239

El Isti'ab en el conocimiento de los compañeros

الإستيعاب في معرفة الأصحاب

Editor

علي محمد البجاوي

Editorial

دار الجيل

Edición

الأولى

Año de publicación

1412 AH

Ubicación del editor

بيروت

وبعث رَسُول اللَّهِ ﷺ جَرِيرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ إِلَى ذِي الْكُلاعِ [١] وَذِي ظُلَيْمٍ بِالْيَمَنِ، وَقَدِمَ جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ مِنْ عِنْدِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ فَقَالَ لَهُ: كَيْفَ تَرَكْتَ سَعْدًا فِي وِلايَتِهِ؟ فَقَالَ: تَرَكْتُهُ أَكْرَمَ الناس مقدرة، وأحسنهم معذرة، هو لهم كَالأُمِّ الْبَرَّةِ، يَجْمَعُ لَهُمْ كَمَا تُجْمَعُ الذَّرَّةُ [٢]، مَعَ أَنَّهُ مَيْمُونُ الأَثَرِ، مَرْزُوقُ الظَّفْرِ، أَشَدُّ النَّاسِ عِنْدَ الْبَأْسِ، وَأَحَبُّ قُرَيْشٍ إِلَى النَّاسِ.
قَالَ: فَأَخْبِرْنِي عَنْ حَالِ النَّاسِ. قَالَ: هَمْ كَسِهَامِ الْجَعْبَةِ، مِنْهَا الْقَائِمُ الرَّائِشُ [٣]، وَمِنْهَا الْعَضِلُ [٤] الطَّائِشُ، وَابْنُ أَبِي وَقَّاصٍ ثَقَافُهَا يَغْمِزُ عَضِلَهَا، وَيُقِيمُ مَيْلَهَا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِالسَّرَائِرِ يَا عُمَرُ.
قَالَ: أَخْبِرْنِي عَنْ إِسْلامِهِمْ. قَالَ: يُقِيمُونَ الصَّلاةَ لأَوْقَاتِهَا، وَيُؤْتُونَ الطَّاعَةَ لِوُلاتِهَا.
فَقَالَ عُمَرُ: الْحَمْدُ للَّه إِذَا كَانَتِ الصَّلاةُ أُوتِيَتِ الزَّكَاةُ، وَإِذَا كَانَتِ الطَّاعَةُ كَانَتِ الْجَمَاعَةُ.
وَجِريرٌ الْقَائِلُ: الْخَرَسُ خَيْرٌ مِنَ الْخِلابَةِ [٥] وَالْبَكْمُ خَيْرٌ مِنَ الْبَذَاءِ.
وَكَانَ جَرِيرُ رَسُولَ عَلِيٍّ ﵁ إلى معاوية، فحبسه مدة طويلة،

[١] ذو الكلاع: من أدواء اليمن.
[٢] الذر: صغار النمل، واحدته ذرة.
[٣] الرائش: ذو الريش، إشارة إلى كماله واستقامته (النهاية) .
[٤] في هامش م: العضل- بكسر الضاد- من السهام: المعوج، وفي اللسان: العصل- بالصاد. وأتى بهذا الجزء من حديث عمر وجرير. وفي النهاية بالصاد أيضا.
[٥] في هامش م: أراد الخلابة بالقول.

1 / 239