احتج بها التناسخية؛ وهم القائلون بتناسخ أرواح الحيوان بعضها في أجساد بعض بعد موته، ووجه استدلالهم بها أنها تضمنت أن الدواب والطير أمم أمثال الناس، وإنما يكونون أمثال الناس بتقدير أنهم كانوا على مثل حالهم، ثم انتقلوا إلى صور الدواب والطير/ [١٦١/ل]، وذلك معنى التناسخ.
وجوابه: أن التناسخ على رأي أهله قد تقرر في الكلام والحكمة أنه محال، وأما هذه الآية فليست نصا فيه ولا ظاهرا، فلا وجه للاستدلال بها عليه، ولكن الأشياء نسبة فدليلهم كمدلولهم في الضعف والبعد عن العقل، والآية تحتمل وجوها.
الخامس: أنهم أمثالنا في أنهم يبعثون، ويحشرون كما دل عليه آخر الآية، ويحتمل غير ذلك مما يستبد الله-﷿-بعلمه، [ومع هذه الاحتمالات القريبة الظاهرة، أي شيء يبقى للتناسخ البعيد عنها يحتج عليه منها].