١١٣] عام أريد به الخاص وهو الضرر في الدين؛ بدليل ﴿وَما يُضِلُّونَ إِلاّ أَنْفُسَهُمْ وَما يَضُرُّونَكَ مِنْ شَيْءٍ﴾ [النساء: ١١٣] وإن حمل على أنه عام مطلق كان مخصوصا بما لحقه من أذى الكفار وضررهم كيوم أحد ونحوه. [١١٣/ل].
﴿وَأَنْزَلَ اللهُ عَلَيْكَ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَكَ ما لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكانَ فَضْلُ اللهِ عَلَيْكَ عَظِيمًا﴾ (١١٣) [النساء: ١١٣] إن أريد بالحكمة السّنّة دل على أنها منزلة كالكتاب، وكان / [٥٣ ب/م] هذا شاهدا، وموافقا لقوله ﷺ: «ألا وإني أوتيت الكتاب ومثله معه، وإن جبريل يأتيني بالسّنّة كما يأتيني بالقرآن» (١).
﴿وَعَلَّمَكَ ما لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ﴾ [النساء: ١١٣] إن جعلنا «ما» نكرة موصوفة: أي علمك شيئا لم تكن تعلمه؛ فلا عموم. وإن كانت خبرية عامة فالمراد بها خصوص ما علمه، أو كانت مخصوصة بما استبد الله-﷿-به مما لم يكن يعلمه، بدليل:
﴿فَتَعالَى اللهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ وَلا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضى إِلَيْكَ وَحْيُهُ وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا﴾ (١١٤) [طه: ١١٤] ولو كان قد علم كل ما لم يعلم لم يبق شيء يسأل زيادة علمه.