وإنما اقتصر على ذكر الخير إما اكتفاء بأحد الضدين عن الآخر اختصارا نحو: ﴿وَلَهُ ما سَكَنَ فِي اللَّيْلِ وَالنَّهارِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾ (١٣) [الأنعام: ١٣].
أي: والبرد؛ أو تعليما لخلقه الأدب نحو: ﴿وَإِذا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ﴾ (٨٠) [الشعراء: ٨٠].
﴿وَأَنّا لا نَدْرِي أَشَرٌّ أُرِيدَ بِمَنْ فِي الْأَرْضِ أَمْ أَرادَ بِهِمْ رَبُّهُمْ رَشَدًا﴾ (١٠) [الجن: ١٠] بحيث لا يضيفون إليه إلا الحسن الجميل وغيره، يعدلون به عنه إلى أنفسهم، نحو:
ولم يقل: أمرضني، أو لا يسمون فاعله نحو ﴿وَأَنّا لا نَدْرِي أَشَرٌّ أُرِيدَ بِمَنْ فِي الْأَرْضِ﴾ (١٠) [الجن: ١٠] ولم يقل: أراد بهم ربهم؛ فأما قوله ﷺ في بعض دعائه:
«والشر ليس إليك» (١) فاحتج به المعتزلة على مذهبهم في أنه ﷿ لا يخلق المعاصي الشرية ولا الشرور العصيانية، وتأوله الجمهور على معنى أن طلب الشر ليس إليك أن الله