وقال عمر بن الخطاب ﵁: إنَّ الأعمال تتباهى، فقالت الصدقة: أنا أفضلها.
وقال ﵊: "تجافوا عن ذنب السخيّ، فإنَّ اللهَ أخذ بيده كلما عَثَر، وإيَّاكم والبخل، فإنه من أقبح الخصال" (١).
ومؤثره لا يصفى له حال؛ وسبب ذلك: حُبُّه لهذا الغَرَض الفاني، واشتغاله عن طاعة مولاه بالتعلُّل والأماني، ولم يعلم المسكين أنَّ حُبَّ الدنيا رأس كل خطيئة، وبغضها رأس كل حسنة، قال الله تعالى: ﴿فَأَمَّا مَنْ طَغَى (٣٧) وَآثَرَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا (٣٨) فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِيَ الْمَأْوَى (٣٩) وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى (٤٠) فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى (٤١)﴾ [النازعات: ٣٧ - ٤١].
وقال ﵊: "الدُّنيا ملعونةٌ مَلْعونٌ ما فيها إلَّا ذِكْرَ اللهِ وما والاهُ" (٢).
وقال ﵊: "احذروا الدُّنيا، فإنها أسحر من هاروت وماروت" (٣).
(١) أخرجه الخرائطي في "مكارم الأخلاق" (٥٧٠)، والطبراني في "الأوسط" (٥٧٠٦) من حديث ابن عباس، وهو ضعيف. قال الهيثمي في "المجمع" (٦/ ٢٨٢): "وفيه جماعة لم أعرفهم".
(٢) أخرجه الترمذي (٢٣٢٣)، وابن ماجه (٤١١٢) وغيرهما من حديث أبي هريرة، وهو صحيح.
(٣) حديث منكر لا أصل له، كما ذكر ذلك الحافظ العراقي في "تخريج الِإحياء" (٣/ ٢٠٠٤).
1 / 33
[مقدمة المصنف]
مقدمة في حكم الجهاد في سبيل الله تعالى
الباب الأول في التحريض على الجهاد والحث عليه
الباب الثاني في الأسباب التي تقتضي امتداد أطماع الكفرة اللئام في نيل شيء من بلاد الإسلام