408

Ershad Al-Fuhool Ila Tahqiq Al-Haq min Ilm Al-Usul

إرشاد الفحول إلى تحقيق الحق من علم الأصول

Editor

الشيخ أحمد عزو عناية، دمشق - كفر بطنا

Editorial

دار الكتاب العربي

Edición

الطبعة الأولى ١٤١٩هـ

Año de publicación

١٩٩٩م

كذا، ومنه قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿لَا تُضَارَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا﴾ ١ ﴿وَلا يُضَارَّ كَاتِبٌ وَلا شَهِيد﴾ ٢.
وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ بِأَصْلِ وَضْعِهِ، فَإِمَّا أَنْ تكون معانيه متضادة كالقرء للطهو والحيض، والناهل لِلْعَطْشَانِ وَالرَّيَّانِ، أَوْ مُتَشَابِهَةً غَيْرَ مُتَضَادَّةٍ، فَإِمَّا أَنْ يَتَنَاوَلَ مَعَانِيَ كَثِيرَةً، بِحَسْبِ خُصُوصِيَّاتِهَا، فَهُوَ الْمُشْتَرَكُ، وَإِمَّا بِحَسْبِ مَعْنًى تَشْتَرِكُ فِيهِ فَهُوَ المتواطئ.
الإجمال كَمَا يَكُونُ فِي الْأَسْمَاءِ عَلَى مَا قَدَّمْنَا، يَكُونُ فِي الْأَفْعَالِ كَـ عَسْعَسَ بِمَعْنَى أَقْبَلَ، وَأَدْبَرَ، وَيَكُونُ فِي الْحُرُوفِ كَتَرَدُّدِ الْوَاوِ بَيْنَ الْعَطْفِ وَالِابْتِدَاءِ. وَكَمَا يَكُونُ فِي الْمُفْرَدَاتِ يَكُونُ فِي الْمُرَكَّبَاتِ، نَحْوُ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاح﴾ ٣ لِتَرَدُّدِهِ بَيْنَ الزَّوْجِ، وَالْوَلِيِّ، وَيَكُونُ أَيْضًا فِي مَرْجِعِ الضَّمِيرِ إِذَا تَقَدَّمَهُ أَمْرَانِ، أَوْ أُمُورٌ يَصْلُحُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهَا، وَيَكُونُ فِي الصِّفَةِ نَحْوُ: طَبِيبٌ مَاهِرٌ لِتَرَدُّدِهَا بَيْنَ أَنْ تَكُونَ لِلْمَهَارَةِ مُطْلَقًا، أَوْ لِلْمَهَارَةِ فِي الطِّبِّ. وَيَكُونُ فِي تَعَدُّدِ الْمَجَازَاتِ الْمُتَسَاوِيَةِ مَعَ مَانِعٍ يَمْنَعُ مِنْ حَمْلِهِ عَلَى الْحَقِيقَةِ، فَإِنَّ اللَّفْظَ يَصِيرُ مُجْمَلًا بِالنِّسْبَةِ إِلَى تِلْكَ الْمَجَازَاتِ؛ إِذْ لَيْسَ الْحَمْلُ عَلَى بَعْضِهَا أَوْلَى مِنَ الْحَمْلِ عَلَى الْبَعْضِ الْآخَرِ، كَذَا قَالَ الْآمِدِيُّ؛ وَالصَّفِّيٌ الْهِنْدِيُّ، وَابْنُ الْحَاجِبِ.
وَقَدْ يَكُونُ فِي فِعْلِ النَّبِيِّ ﷺ إِذَا فَعَلَ فِعْلًا يَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ احْتِمَالًا واحدا.
وقد يكون فيما ورد من الْأَوَامِرِ بِصِيغَةِ الْخَبَرِ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَالْجُرُوحَ قِصَاص﴾ ٤، وقوله: ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِن﴾ ٥. فَذَهَبَ الْجُمْهُورُ إِلَى أَنَّهَا تُفِيدُ الْإِيجَابَ، وَقَالَ آخَرُونَ: يَتَوَقَّفُ فِيهَا حَتَّى يَرِدَ دَلِيلٌ يُبَيِّنُ المراد بها.

١ جزء من الآية ٢٣٣ من سورة البقرة.
٢ جزء من الآية ٢٨٢ من سورة البقرة.
٣ جزء من الآية ٢٣٧ من سورة البقرة.
٤ جزء من الآية ٤٥ من سورة المائدة.
٥ جزء من الآية ٢٢٨ من سورة البقرة.
الْفَصْلُ الرَّابِعُ: فِيمَا لَا إِجْمَالَ فِيهِ
وَهُوَ أُمُورٌ قَدْ يَحْصُلُ فِيهَا الِاشْتِبَاهُ عَلَى الْبَعْضِ، فَيَجْعَلُهَا دَاخِلَةً فِي قِسْمِ الْمُجْمَلِ وَلَيْسَتْ مِنْهُ.
الْأَوَّلُ: فِي الْأَلْفَاظِ الَّتِي عُلِّقَ التَّحْرِيمُ فِيهَا عَلَى الْأَعْيَانِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَة﴾ ١، ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُم﴾ ٢.

١ جزء من الآية ٣ من سورة المائدة.
٢ جزء من الآية ٢٣ من سورة النساء.

2 / 16