406

Ershad Al-Fuhool Ila Tahqiq Al-Haq min Ilm Al-Usul

إرشاد الفحول إلى تحقيق الحق من علم الأصول

Editor

الشيخ أحمد عزو عناية، دمشق - كفر بطنا

Editorial

دار الكتاب العربي

Edición

الطبعة الأولى ١٤١٩هـ

Año de publicación

١٩٩٩م

لأن البيان هو ما به يتبين الشيء، والذي يتبين به الشيء هو الْعِلْمُ الْحَادِثُ، قَالَ: وَلِهَذَا لَا يُوصَفُ اللَّهُ سُبْحَانَهُ بِأَنَّهُ مُبَيِّنٌ؛ لِأَنَّ عِلْمَهُ لِذَاتِهِ لَا بِعِلْمٍ حَادِثٍ.
قَالَ الْعَبْدَرِيُّ بَعْدَ حِكَايَةِ الْمَذَاهِبِ: الصَّوَابُ أَنَّ الْبَيَانَ هُوَ مَجْمُوعُ هَذِهِ الْأُمُورِ.
وَقَالَ شَمْسُ الْأَئِمَّةُ السَّرَخْسِيُّ الْحَنَفِيُّ: اخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِي مَعْنَى الْبَيَانِ، فَقَالَ أَكْثَرُهُمْ: هُوَ إِظْهَارُ الْمَعْنَى وَإِيضَاحُهُ لِلْمُخَاطَبِ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: هُوَ ظُهُورُ الْمُرَادِ لِلْمُخَاطَبِ، وَالْعِلْمُ بِالْأَمْرِ الَّذِي حَصَلَ لَهُ عِنْدَ الْخِطَابِ.
قَالَ: وَهُوَ اخْتِيَارُ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ؛ لأن الرجل يقول: بان هذا المعنى، أي ظهر، والأول أصح، أي الإظهار. انتهى.
وقال الأستاذ أبو "إسحاق"* الْإِسْفِرَايِينِيُّ: قَالَ أَصْحَابُنَا: إِنَّهُ الْإِفْهَامُ بِأَيِّ لَفْظٍ كَانَ.
وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ الدَّقَّاقُ: إِنَّهُ الْعِلْمُ الَّذِي يَتَبَيَّنُ بِهِ الْمَعْلُومُ.
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ فِي "الرِّسَالَةِ": إِنَّ الْبَيَانَ اسْمٌ جَامِعٌ لِأُمُورٍ مُجْتَمِعَةِ الأصول، متشعبة الفروع.

* في "أ": أبو بكر.
الْفَصْلُ الثَّانِي: وُقُوعُ الْإِجْمَالِ فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ
اعْلَمْ: أَنَّ الْإِجْمَالَ وَاقِعٌ فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ، قَالَ أَبُو بَكْرٍ الصَّيْرَفِيُّ: وَلَا أَعْلَمُ أَحَدًا أبى هذا غير داود الطاهري.
وَقِيلَ: إِنَّهُ لَمْ يَبْقَ مُجْمَلٌ فِي كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى بَعْدَ مَوْتِ النَّبِيِّ ﷺ.
وَقَالَ إِمَامُ الْحَرَمَيْنِ: إِنَّ "الْمُخْتَارَ أَنَّ"* مَا يَثْبُتُ التَّكْلِيفُ بِهِ لَا إِجْمَالَ فِيهِ؛ لِأَنَّ التَّكْلِيفَ بِالْمُجْمَلِ تَكْلِيفٌ بِالْمُحَالِ، وَمَا لَا يَتَعَلَّقُ بِهِ تَكْلِيفٌ؛ فَلَا يَبْعُدُ اسْتِمْرَارُ الْإِجْمَالِ فيه بعد وفاته ﷺ.
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ: يَجُوزُ التَّعَبُّدُ بِالْخِطَابِ الْمُجْمَلِ قَبْلَ الْبَيَانِ؛ لِأَنَّهُ ﷺ بَعَثَ مُعَاذًا إِلَى الْيَمَنِ، وَقَالَ: "ادْعُهُمْ إِلَى شَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ" ١ الحديث.

* في "أ": إن مختار.

١ أخرجه مسلم، كتاب الإيمان، باب الدعاء إلى الشهادتين وشرائع الإسلام، من حديث ابن عباس ١٩ واللفظ له. وأخرجه البخاري، كتاب التوحيد، باب ما جاء في دعاء النبي ﷺ أمته إلى توحيد الله ٧٣٧٢ وأبو داوود، كتاب الزكاة، باب زكاة السائمة ١٥٨٤. والترمذي، كتاب الزكاة، باب ما جاء في كراهية أخذ خيار المال في الصدقة ٦٢٥. والنسائي، كتاب الزكاة، باب وجوب الزكاة ٥/ ٢ وابن ماجه، كتاب الزكاة باب فرض الزكاة "١٧٨٣" وابن حبان في صحيحه "١٥٦"، وأحمد في مسنده "١/ ٢٣٣".

2 / 14

Ershad Al-Fuhool Ila Tahqiq Al-Haq min Ilm Al-Usul | Usul