Ershad Al-Fuhool Ila Tahqiq Al-Haq min Ilm Al-Usul
إرشاد الفحول إلى تحقيق الحق من علم الأصول
Editor
الشيخ أحمد عزو عناية، دمشق - كفر بطنا
Editorial
دار الكتاب العربي
Edición
الطبعة الأولى ١٤١٩هـ
Año de publicación
١٩٩٩م
التَّنْقِيحِ"، وَفَرَّقَ بِأَنَّ الْعَادَةَ السَّابِقَةَ عَلَى الْعُمُومِ تَكُونُ مُخَصِّصَةً، وَالْعَادَةَ الطَّارِئَةَ بَعْدَ الْعُمُومِ لَا يُقْضَى بِهَا عَلَى الْعُمُومِ. انْتَهَى.
وَالْحَقُّ: أَنَّ تِلْكَ الْعَادَةَ إِنْ كَانَتْ مُشْتَهِرَةً فِي زَمَنِ النُّبُوَّةِ، بِحَيْثُ يَعْلَمُ أَنَّ اللَّفْظَ إِذَا أُطْلِقَ كَانَ الْمُرَادُ مَا جَرَتْ عَلَيْهِ دُونَ غَيْرِهِ فَهِيَ مُخَصِّصَةً؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ إِنَّمَا يُخَاطِبُ النَّاسَ بِمَا يَفْهَمُونَ، وَهُمْ لَا يَفْهَمُونَ إِلَّا مَا جَرَى عَلَيْهِ التَّعَارُفُ بَيْنَهُمْ، وَإِنْ لَمْ تَكُنِ الْعَادَةُ كَذَلِكَ فَلَا حُكْمَ لَهَا وَلَا الْتِفَاتَ إِلَيْهَا.
وَالْعَجَبُ مِمَّنْ يُخَصِّصُ كَلَامَ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ بِعَادَةٍ حَادِثَةٍ بَعْدَ انْقِرَاضِ زَمَنِ النُّبُوَّةِ تَوَاطَأَ عَلَيْهَا قَوْمٌ وَتَعَارَفُوا بِهَا، وَلَمْ تَكُنْ كَذَلِكَ فِي الْعَصْرِ الَّذِي تَكَلَّمَ فِيهِ الشَّارِعُ، فَإِنَّ هَذَا مِنَ الْخَطَأِ الْبَيِّنِ وَالْغَلَطِ الْفَاحِشِ.
أَمَّا لَوْ قَالَ الْمُخَصِّصُ بِالْعَادَةِ الطَّارِئَةِ إِنَّهُ يُخَصِّصُ بِهَا مَا حَدَثَ بَعْدَ أُولَئِكَ الْأَقْوَامِ الْمُصْطَلِحِينَ عَلَيْهَا مِنَ التَّحَاوُرِ فِي الْكَلَامِ، وَالتَّخَاطُبِ بِالْأَلْفَاظِ، فَهَذَا مِمَّا لَا بَأْسَ بِهِ، وَلَكِنْ لَا يَخْفَى أَنَّ بَحْثَنَا فِي هَذَا الْعِلْمِ إِنَّمَا هُوَ عَنِ الْمُخَصِّصَاتِ الشَّرْعِيَّةِ، فَالْبَحْثُ عَنِ الْمُخَصِّصَاتِ الْعُرْفِيَّةِ لِمَا وَقَعَ التَّخَاطُبُ بِهِ مِنَ الْعُمُومَاتِ الْحَادِثَةِ مِنَ الْخَلْطِ لِهَذَا الْفَنِّ بِمَا لَيْسَ مِنْهُ وَالْخَبْطُ فِي الْبَحْثِ بِمَا لَا فَائِدَةَ فِيهِ.
الْمَسْأَلَةُ السَّابِعَةُ وَالْعِشْرُونَ: فِي التَّخْصِيصِ بِمَذْهَبِ الصَّحَابِيِّ
ذَهَبَ الْجُمْهُورُ إِلَى أَنَّهُ لَا يُخَصَّصُ بِذَلِكَ.
وَذَهَبَتِ الْحَنَفِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّهُ يَجُوزُ التَّخْصِيصُ بِهِ، عَلَى خِلَافٍ فِي ذَلِكَ بَيْنَهُمْ، فَبَعْضُهُمْ يُخَصِّصُ بِهِ مُطْلَقًا، وَبَعْضُهُمْ يُخَصِّصُ بِهِ إِنْ كَانَ هُوَ الرَّاوِي لِلْحَدِيثِ.
قَالَ الْأُسْتَاذُ أَبُو مَنْصُورٍ، وَالشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ الْإِسْفَرَايِينِيُّ، وَسُلَيْمٍ الرَّازِيُّ، وَالشَّيْخُ أَبُو إِسْحَاقَ الشِّيرَازِيُّ: إِنَّهُ يَجُوزُ التَّخْصِيصُ بِمَذْهَبِ الصَّحَابِيِّ إِذَا لَمْ يَكُنْ هُوَ الرَّاوِي لِلْعُمُومِ، وَكَانَ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ مُنْتَشِرًا وَلَمْ يُعْرَفْ لَهُ مُخَالِفٌ فِي الصَّحَابَةِ؛ لِأَنَّهُ إِمَّا إِجْمَاعٌ أَوْ حَجَّةٌ مَقْطُوعٌ بِهَا عَلَى الْخِلَافِ.
وَأَمَّا إِذَا لَمْ يَنْتَشِرْ، فَإِنْ خَالَفَهُ غَيْرُهُ فَلَيْسَ بِحُجَّةٍ قَطْعًا، وَإِنْ لَمْ يُعْرَفْ لَهُ مُخَالِفٌ، فَعَلَى قَوْلِ الشَّافِعِيِّ الْجَدِيدِ لَيْسَ بِحُجَّةٍ، فَلَا يُخَصَّصُ بِهِ، وَعَلَى قَوْلِهِ الْقَدِيمِ هُوَ حُجَّةٌ يُقَدَّمُ عَلَى الْقِيَاسِ، وَهَلْ يُخَصَّصُ بِهِ الْعُمُومُ فِيهِ وَجْهَانِ.
وَأَمَّا إِذَا كَانَ الصَّحَابِيُّ الَّذِي ذَهَبَ إِلَى التَّخْصِيصِ هُوَ الرَّاوِي لِلْحَدِيثِ، فَقَدِ اخْتَلَفَ قَوْلُ
1 / 396