364

Ershad Al-Fuhool Ila Tahqiq Al-Haq min Ilm Al-Usul

إرشاد الفحول إلى تحقيق الحق من علم الأصول

Editor

الشيخ أحمد عزو عناية، دمشق - كفر بطنا

Editorial

دار الكتاب العربي

Edición

الطبعة الأولى ١٤١٩هـ

Año de publicación

١٩٩٩م

وَلَا شَرْطِ الْعِلَّةِ؛ لِأَنَّ الْعِلَّةَ تَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ فِي ذَاتِهَا. انْتَهَى.
وَاعْتَرَضَ عَلَيْهِ: بِأَنَّهُ غَيْرُ مُنْعَكِسٍ؛ لِأَنَّ الْحَيَاةَ شَرْطٌ فِي الْعِلْمِ الْقَدِيمِ، ولا يتصور ههنا تأثير ومؤثر "إذا"* إِذِ الْمُحْوِجُ إِلَى الْمُؤَثِّرِ هُوَ الْحُدُوثُ. وَقِيلَ: الشَّرْطُ مَا يَسْتَلْزِمُ نَفْيُهُ نَفْيَ أَمْرٍ آخَرَ، لَا عَلَى جِهَةِ السَّبَبِيَّةِ، فَيَخْرُجُ السَّبَبُ وَجُزْؤُهُ.
وَرَدَ بِأَنَّ الْفَرْقَ بَيْنَ السَّبَبِ وَالشَّرْطِ يَتَوَقَّفُ عَلَى فَهْمِ الْمَعْنَى الْمُمَيَّزِ بَيْنَهُمَا، فَفِيهِ تَعْرِيفُ الشَّيْءِ بِمِثْلِهِ فِي الْخَفَاءِ.
وَقِيلَ: هُوَ مَا اسْتَلْزَمَ عَدَمُهُ عَدَمَ أَمْرٍ مُغَايِرٍ، وَهُوَ كَالَّذِي قَبْلَهُ.
وَأَحْسَنُ مَا قِيلَ فِي حَدِّهِ: أَنَّهُ مَا يَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ الْوُجُودُ، وَلَا دَخْلَ لَهُ فِي التَّأْثِيرِ وَالْإِفْضَاءِ، فَيَخْرُجُ جُزْءُ السَّبَبِ؛ لِأَنَّهُ وَإِنْ تَوَقَّفَ عَلَيْهِ السَّبَبُ، لَكِنْ لَهُ دَخْلٌ فِي الْإِفْضَاءِ إِلَيْهِ وَيَخْرُجُ سَبَبُ الشَّيْءِ بِالنِّسْبَةِ إِلَيْهِ بِالطَّرِيقِ الْأَوْلَى، وَتَخْرُجُ الْعِلَّةُ لِأَنَّهَا وَإِنْ تَوَقَّفَ عَلَيْهَا الْوُجُودُ فَهِيَ مَعَ ذَلِكَ مُؤَثِّرَةٌ.

* في "ب": إذا.
أَقْسَامُ الشَّرْطِ:
وَالشَّرْطُ يَنْقَسِمُ إِلَى أَرْبَعَةِ أَقْسَامٍ: عَقْلِيٍّ، وَشَرْعِيٍّ، وَلُغَوِيٍّ، وَعَادِيٍّ.
فَالْعَقْلِيُّ: كَالْحَيَاةِ لِلْعِلْمِ، فَإِنَّ الْعَقْلَ هُوَ الَّذِي يَحْكُمُ بِأَنَّ الْعِلْمَ لَا يُوجَدُ إِلَّا بِحَيَاةٍ، فَقَدْ تَوَقَّفَ وُجُودُهُ عَلَى وُجُودِهَا عَقْلًا.
وَالشَّرْعِيُّ: كَالطَّهَارَةِ لِلصَّلَاةِ، فَإِنَّ الشَّرْعَ هُوَ الْحَاكِمُ بِأَنَّ الصَّلَاةَ لَا تُوجَدُ إلا بطهارة، فقط تَوَقَّفَ وُجُودُ الصَّلَاةِ عَلَى وُجُودِ الطَّهَارَةِ شَرْعًا.
وَاللُّغَوِيُّ: كَالتَّعْلِيقَاتِ، نَحْوَ إِنْ قُمْتَ قُمْتُ، وَنَحْوَ أَنْتِ طَالِقٌ إِنْ دَخَلْتِ الدَّارَ، فَإِنَّ أَهْلَ اللغة وضعوا هذا التركيب ليدل على أن مَا دَخَلَتْ عَلَيْهِ أَدَاةُ الشَّرْطِ هُوَ الشَّرْطُ، وَالْمُعَلَّقُ عَلَيْهِ هُوَ الْجَزَاءُ، وَيُسْتَعْمَلُ الشَّرْطُ اللُّغَوِيُّ في السبب الجعلي، كما يقال: إِنْ دَخَلْتِ الدَّارَ فَأَنْتِ طَالِقٌ، وَالْمُرَادُ: أَنَّ الدخول سبب الطلاق، يَسْتَلْزِمُ وُجُودُهُ وَجُودَهُ، لَا مُجَرَّدَ كَوْنِ عَدَمِهِ مُسْتَلْزِمًا لِعَدَمِهِ، مِنْ غَيْرِ سَبَبِيَّتِهِ، وَبِهَذَا صَرَّحَ الغزالي، والقرافي، وابن الحاجب، وشراح "كتابه"١.

١ هو "مختصر منتهى السول والأمل في علمي الأصول والجدل" وتقدم الكلام عليه في الصفحة "٣٢٦" وممن شرحه سعد الدين التفتازاني، وأكمل الدين البابرتي.

1 / 376