314

Ershad Al-Fuhool Ila Tahqiq Al-Haq min Ilm Al-Usul

إرشاد الفحول إلى تحقيق الحق من علم الأصول

Editor

الشيخ أحمد عزو عناية، دمشق - كفر بطنا

Editorial

دار الكتاب العربي

Edición

الطبعة الأولى ١٤١٩هـ

Año de publicación

١٩٩٩م

المسألة السابعة عشرة: حكم دخول المخاطِب تحت عموم خطابه
اختلفو افِي المخاطِب -بِكَسْرِ الطَّاءِ- هَلْ يَدْخُلُ فِي عُمُومِ خِطَابِهِ، فَذَهَبَ الْجُمْهُورُ إِلَى أَنَّهُ يَدْخُلُ وَلَا يَخْرُجُ عَنْهُ إِلَّا بِدَلِيلٍ "يُخَصِّصُهُ. وَقَالَ أَكْثَرُ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ إِنَّهُ لَا يَدْخُلُ إِلَّا بِدَلِيلٍ"*.
قَالَ الْأُسْتَاذُ أَبُو مَنْصُورٍ: وَهُوَ الصَّحِيحُ مِنْ مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ، قَالَ الْأُسْتَاذُ أَبُو مَنْصُورٍ: وَفَائِدَةُ الْخِلَافِ فِيمَا إِذَا وَرَدَ مِنْهُ ﷺ لفظ عام في إيجاب "حكم"** حُكْمِهِ أَوْ حَظْرِهِ، أَوْ إِبَاحَتِهِ، هَلْ يَدُلُّ ذَلِكَ عَلَى دُخُولِهِ فِيهِ أَمْ لَا؟ قَالَ ابْنُ بُرْهَانٍ فِي "الْأَوْسَطِ"١: ذَهَبَ مُعْظَمُ الْعُلَمَاءِ إِلَى أَنَّ الْآمِرَ لَا يَدْخُلُ تَحْتَ الْخِطَابِ، وَنَقَلَ عَبْدُ الْجَبَّارِ وَغَيْرُهُ مِنَ الْمُعْتَزِلَةِ دُخُولَهُ. انْتَهَى.
وَنَقْلُهُ لِهَذَا الْقَوْلِ عَنْ مُعْظَمِ الْعُلَمَاءِ يُخَالِفُ نَقْلَ الْأُسْتَاذِ أَبِي مَنْصُورٍ، وَالرَّازِيِّ فِي "الْمَحْصُولِ" وَابْنِ الْحَاجِبِ فِي "مُخْتَصَرِ الْمُنْتَهَى"٢ وَغَيْرِهِمْ فَإِنَّهُمْ جَعَلُوا دُخُولَ الْمُخَاطِبِ فِي خِطَابِهِ مَذْهَبَ الْأَكْثَرِينَ.
وَقَالَ إِمَامُ الْحَرَمَيْنِ الْجُوَيْنِيُّ: إِنَّ خِطَابَهُ يَتَنَاوَلُهُ بِنَفْسِهِ، وَلَكِنَّهُ خَارِجٌ عَنْهُ عَادَةً؛ فَذَهَبَ إِلَى التَّفْصِيلِ، وَتَابَعَهُ عَلَى هَذَا التَّفْصِيلِ إِلْكِيَا الْهَرَّاسُ. قَالَ الصَّفِيُّ الْهِنْدِيُّ: هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ قَدْ تَعْرِضُ فِي الْأَمْرِ مَرَّةً، وَفِي النَّهْيِ مَرَّةً، وَفِي الْخَبَرِ مَرَّةً، وَالْجُمْهُورُ عَلَى دُخُولِهِ. انْتَهَى.
وَالَّذِي يَنْبَغِي اعْتِمَادُهُ أَنْ يُقَالَ: إِنْ كَانَ مُرَادُ الْقَائِلِ بِدُخُولِهِ فِي خِطَابِهِ أَنَّ مَا وُضِعَ لِلْمُخَاطَبِ يَشْمَلُ الْمُتَكَلِّمَ وَضْعًا، فَلَيْسَ كَذَلِكَ وَإِنْ كَانَ الْمُرَادُ أَنَّهُ يَشْمَلُهُ حُكْمًا فَمُسَلَّمٌ إذا دل عليه دليل أو كان الوضع شاملًا له كألفاظ العموم.

* ما بين قوسين ساقط من "أ".
** في "أ": حكمه.

١ واسمه: "الأوسط في أصول الفقه"، للشهاب أحمد بن علي، المعروف بابن برهان، الشافعي، الذي تقدمت ترجمته في الصفحة "٩٨"، ا. هـ. كشف الظنون "١/ ٢٠١".
٢ وهو مختصر لكتابه المسمى "منتهى السهول والأمل في علمي الأصول والجدل" لابن الحاجب المالكي، وهو المشهور: "بمختصر المنتهى، ومختصر ابن الحاجب"، وهو غريب في صنعه، بديع في فنه، لغاية إيجازه يضاهي الألغاز، وبحسن إيراده يحاكي الإعجاز، اعتنى بشأنه الفضلاء فشرحوه. ا. هـ. كشف الظنون "٢/ ١٨٥٣".

1 / 326