266

Ershad Al-Fuhool Ila Tahqiq Al-Haq min Ilm Al-Usul

إرشاد الفحول إلى تحقيق الحق من علم الأصول

Editor

الشيخ أحمد عزو عناية، دمشق - كفر بطنا

Editorial

دار الكتاب العربي

Edición

الطبعة الأولى ١٤١٩هـ

Año de publicación

١٩٩٩م

الفصل الثاني: في النواهي
الْمَبْحَثُ الْأَوَّلُ: فِي مَعْنَى النَّهْيِ لُغَةً وَاصْطِلَاحًا
...
الْبَابُ الثَّانِي: فِي النَّوَاهِي
وَفِيهِ مَبَاحِثُ ثَلَاثَةٌ:
الْمَبْحَثُ الْأَوَّلُ: فِي مَعْنَى النَّهْيِ لُغَةً وَاصْطِلَاحًا
اعْلَمْ: أَنَّ النَّهْيَ فِي اللُّغَةِ مَعْنَاهُ الْمَنْعُ، يقال: نهاه عن كذا أي مَنَعَهُ عَنْهُ، وَمِنْهُ سُمِّي الْعَقْلُ نُهْيَةً؛ لِأَنَّهُ يَنْهَى صَاحِبَهُ عَنِ الْوُقُوعِ فِيمَا يُخَالِفُ الصَّوَابَ وَيَمْنَعُهُ عَنْهُ، وَهُوَ فِي الِاصْطِلَاحِ الْقَوْلُ الْإِنْشَائِيُّ الدَّالُّ عَلَى طَلَبِ كَفٍّ عَنْ فِعْلٍ عَلَى جِهَةِ الِاسْتِعْلَاءِ، فَخَرَجَ الْأَمْرُ؛ لِأَنَّهُ طَلَبُ فَعْلٍ غَيْرُ كَفٍّ، وَخَرَجَ الِالْتِمَاسُ وَالدُّعَاءُ؛ لِأَنَّهُ لَا اسْتِعْلَاءَ فِيهِمَا.
وَأَوْرَدَ عَلَى هَذَا الْحَدِّ قَوْلَ الْقَائِلِ: "كُفَّ عَنْ كَذَا"*.
وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ "مُلْتَزِمٌ لِكَوْنِهِ"** مِنْ جُمْلَةِ أَفْرَادِ النَّهْيِ، فَلَا يُرِدْ النَّقْضُ بِهِ، وَلِهَذَا قِيلَ إِنَّ اخْتِلَافَهُمَا بِاخْتِلَافِ الحيثيات والاعتبارات، فقولنا: كف عَنِ الزِّنَا بِاعْتِبَارِ الْإِضَافَةِ إِلَى الْكَفِّ أَمْرٌ وَإِلَى الزِّنَا نَهْيٌ.
وَأَوْضَحُ صِيَغِ النَّهْيِ: "لَا تَفْعَلْ كَذَا" وَنَظَائِرُهَا، وَيَلْحَقُ بِهَا اسْمُ لَا تفعل من أسماء الأفعال١، "كمه" فَإِنَّ مَعْنَاهُ لَا تَفْعَلْ، وَ"صَهٍ" فَإِنَّ مَعْنَاهُ لَا تَتَكَلَّمْ. وَقَدْ تَقَدَّمَ٢ فِي حَدِّ الأمر ما إذا رجعت إليه عرفت ما يرد فِي هَذَا الْمَقَامِ مِنَ الْكَلَامِ اعْتِرَاضًا وَدَفْعًا

* في "أ": كف بقيد عن كذا.
** في "أ": يلتزم بكونه.

١ وهو ما كان بمعنى الأمر أو الماضي، مثل: رويدًا زيدًا، أي: أمهله. وهيهات الأمر، أي: بعد ا. هـ. التعريفات "٤٠".
٢ انظر صفحة: "٢٤٣".

1 / 278