142

Ershad Al-Fuhool Ila Tahqiq Al-Haq min Ilm Al-Usul

إرشاد الفحول إلى تحقيق الحق من علم الأصول

Editor

الشيخ أحمد عزو عناية، دمشق - كفر بطنا

Editorial

دار الكتاب العربي

Edición

الطبعة الأولى ١٤١٩هـ

Año de publicación

١٩٩٩م

يُخْطِئُ الْكَثِيرَ فَالَّذِي اخْتَارَهُ أَكْثَرُ أَهْلِ الْحَدِيثِ مِنَ الْأَئِمَّةِ أَنْ لَا يَشْتَغِلَ بِالرِّوَايَةِ عَنْهُ انْتَهَى.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْأَحْوَالَ ثَلَاثَةٌ: إِنْ غَلَبَ خَطَؤُهُ وَسَهْوُهُ عَلَى حِفْظِهِ فَمَرْدُودٌ إِلَّا فِيمَا عُلِمَ أَنَّهُ لَمْ يُخْطِئْ فِيهِ وَإِنْ غَلَبَ حِفْظُهُ عَلَى خَطَئِهِ وَسَهْوِهِ فَمَقْبُولٌ إِلَّا فِيمَا علم أنه أخطأ فيه وإن استويا بالخلاف، قَالَ الْقَاضِي عَبْدُ الْجَبَّارِ يُقْبَلُ لِأَنَّ جِهَةَ التَّصْدِيقِ رَاجِحَةٌ فِي خَبَرِهِ لِعَقْلِهِ وَدِينِهِ، وَقَالَ الشَّيْخُ أَبُو إِسْحَاقَ: إِنَّهُ يُرَدُّ وَقِيلَ إِنَّهُ يُقْبَلُ خَبَرُهُ إِذَا كَانَ مُفَسَّرًا وَهُوَ أَنْ يَذْكُرَ مَنْ رَوَى عَنْهُ وَيُعِينَ وَقْتَ السَّمَاعِ مِنْهُ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ وَإِلَّا فَلَا يُقْبَلُ وَبِهِ قَالَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ وَحَكَاهُ الْجُوَيْنِيُّ عَنِ الشَّافِعِيِّ فِي الشَّهَادَةِ، فَفِي الرِّوَايَةِ أَوْلَى، وَقَدْ أَطْلَقَ جَمَاعَةٌ مِنَ الْمُصَنِّفِينَ فِي عُلُومِ الْحَدِيثِ: أَنَّ الرَّاوِيَ إِنْ كَانَ تَامَّ الضَّبْطِ مَعَ بَقِيَّةِ الشُّرُوطِ الْمُعْتَبَرَةِ فَحَدِيثُهُ مِنْ قِسْمِ الصَّحِيحِ، وَإِنَّ خَفَّ ضَبْطُهُ فَحَدِيثُهُ مِنْ قِسْمِ الْحَسَنِ، وَإِنْ كَثُرَ غَلَطُهُ فَحَدِيثُهُ مِنْ قِسْمِ الضَّعِيفِ، وَلَا بُدَّ مِنْ تَقْيِيدِ هَذَا بِمَا إِذَا لَمْ يُعْلَمْ بِأَنَّهُ لَمْ يُخْطِئْ فِيمَا رَوَاهُ.
قَالَ الْكِيَا الطَّبَرِيُّ: وَلَا يُشْتَرَطُ انْتِفَاءُ الْغَفْلَةِ وَلَا يُوجِبُ لُحُوقُ الْغَفْلَةِ لَهُ رَدَّ حَدِيثِهِ إِلَّا أَنْ يَعْلَمَ أَنَّهُ قَدْ لَحِقَتْهُ الْغَفْلَةُ فِيهِ بِعَيْنِهِ، وَمَا ذَكَرَهُ صَحِيحٌ إِذَا كَانَ مِمَّنْ تَعْتَرِيهِ الْغَفْلَةُ فِي غَيْرِ مَا يَرْوِيهِ كَمَا وَقَعَ ذَلِكَ لِجَمَاعَةٍ مِنَ الْحُفَّاظِ فَإِنَّهُمْ قَدْ تَلْحَقُهُمُ الْغَفْلَةُ فِي كَثِيرٍ مِنْ أُمُورِ الدُّنْيَا فَإِذَا رَوَوْا كَانُوا مِنْ أَحَذَقِ النَّاسِ بِالرِّوَايَةِ وَأَنْبَهِهِمْ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِهَا وَلَيْسَ مِنْ شَرْطِ الضَّبْطِ أَنْ يُضْبَطَ اللَّفْظُ بِعَيْنِهِ كَمَا سَيَأْتِي١.
الشَّرْطُ الْخَامِسُ: أَنْ لَا يَكُونَ الرَّاوِي مُدَلِّسًا
وَسَوَاءٌ كَانَ التَّدْلِيسُ فِي الْمَتْنِ أَوْ فِي الْإِسْنَادِ.
أَمَّا التَّدْلِيسُ فِي الْمَتْنِ فَهُوَ أَنْ يَزِيدَ فِي كَلَامِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ كَلَامَ غَيْرِهِ فَيَظُنُّ السَّامِعُ أَنَّ الْجَمِيعَ مِنْ كَلَامِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ.
وَأَمَّا التَّدْلِيسُ فِي الْإِسْنَادِ فَهُوَ عَلَى أَنْوَاعٍ:
أَحَدُهَا: أَنْ يَكُونَ فِي إِبْدَالِ الْأَسْمَاءِ فَيُعَبَّرُ عَنِ الرَّاوِي وَعَنْ أَبِيهِ بِغَيْرِ اسْمَيْهِمَا وَهَذَا نَوْعٌ مِنَ الْكَذِبِ.
وَثَانِيهِمَا: أَنْ يُسَمِّيَهُ بِتَسْمِيَةٍ غَيْرِ مَشْهُورَةٍ فَيَظُنُّ السَّامِعُ أَنَّهُ رَجُلٌ آخَرُ غَيْرُ مَنْ قَصَدَهُ الرَّاوِي وَذَلِكَ مِثْلُ مَنْ يَكُونُ مَشْهُورًا بِاسْمِهِ فَيَذْكُرُهُ الرَّاوِي بِكُنْيَتِهِ أَوِ الْعَكْسِ إِيهَامًا لِلْمَرْوِيِّ لَهُ بِأَنَّهُ رَجُلٌ آخَرُ غَيْرُ ذَلِكَ الرَّجُلِ، فَإِنْ كَانَ مَقْصِدُ الرَّاوِي بِذَلِكَ التَّغْرِيرَ عَلَى السَّامِعِ بِأَنَّ الْمَرْوِيَّ عنه غير ذلك

١ انظر صفحة: "١٥٨".

1 / 150