وجواز التعجب من الألوان من مسائل الخلاف بين البصريين والكوفيين قال العكبرىّ فى التّبيين:
٢٩٢: «لايبنى فعل التعجب من الألوان، وقال الكوفيون يبنى من البياض والسّواد فقط. حجة الأولين أنه فعل مأخوذ من اللّون فلم يبن منه فعل التعجب كالحمرة وغيرها وإنما كان ذلك لوجهين: ...
واحتج الآخرون بالسّماع والقياس، فمن السماع قول الشاعر: ...» قال أبو حيّان فى ارتشاف الضرب: ٣/ ٤٥، ٤٦: «وذهب البصريون إلى أنه لا يجوز [التعجب] من الألوان، وأجاز ذلك الكسائى وهشام مطلقا نحو: ما أحمره وأجاز بعض الكوفيين ذلك فى السّواد والبياض خاصة دون سائر الألوان، وسمع الكسائى: «ما أسود شعره» ومن كلام أمّ الهيثم: «هو أسود من حنك الغراب» وفى الحديث فى صفة جهنّم: «لهي أسود من القارة» وفى الشعر:
* أبيض من أخت بنى إباض** ... وأبيضهم سربال طبّاخ*
وهذا عند البصريين شاذّ لا يقاس عليه، وقال ابن الحاج: عندى جواز اقتياس (ما أفعله) فى السواد والبياض، ولا يقتصر على مورد السماع فيها بل أقول: ما أبيض زيدا، وما أسود فلانا فى الكلام والشعر- انتهى-، وهى نزعة كوفيّة».