وقرأهن ابن كثير بالياء، والأمر بينهما؛ قريب؛ لأنّ العرب تقول: قلت لزيد: فعلت كذا، وقلت له: إنه فعل كذا، ﴿قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا سَتُغْلَبُونَ وَتُحْشَرُونَ﴾ (^١).
أمّا أبو عمرو فإنّه قرأ: «/كما تقولون» بالتّاء و﴿تُسَبِّحُ﴾ بالتاء، والأخير بالياء، وشاهده قراءة أبىّ (^٢): «سَبَّحَتْ له السّماوات» فهو يؤدّى إلى التأنيث.
ومن قرأ بالياء فقال: لأنّ «السّماوات» جمع قليل، والعرب تذكّر فعل جمع المؤنّث إذا كان قليلا/كقوله: ﴿فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ﴾ (^٣) ولم يقل: انسلخت، و﴿قالَ نِسْوَةٌ﴾ (^٤) ولم يقل: قالت، فسألت محمّد بن القاسم الأنبارى لم صار ذلك كذلك؟ فقال: سألت ثعلبا فقال: لأنّ جمع القليل قبل الكثير، والمذكّر قبل المؤنّث، فجعل الأول على الأول.
ومن قرأ بالياء فله حجّة أخرى: قال: لما فصل بين الاسم فاصل وهو ﴿لَهُ﴾ جاز تذكيره.