وقرأ الباقون: ﴿يَبْلُغَنَّ﴾ لأن الفعل إذا تقدّم لم يثن ولم يجمع ولا ضمير فيه فيرتفع ﴿أَحَدُهُما﴾ بفعله وهو ﴿يَبْلُغَنَّ﴾ وينسق ﴿أَوْ كِلاهُما﴾ على ﴿أَحَدُهُما﴾ هذا بيّن.
فإن سأل سائل: فقال: هل أباح الله أن يقال لهما «أفّ» قبل أن يبلغا الكبر؟
فالجواب فى ذلك: أنّ الله تعالى قد أوجب على الولد لجماعة الوالدين الطّاعة فى كلّ حال، وحظر عليه أذاهما، وإنما خصّ الكبر؛ لأنّ وقت كبر الوالدين ممّا يضطر الولد إلى الخدمة إذ كانا محتاجين إليه عند الكبر، والعرب تضرب مثلا للبارّ بأبويه فيقولون: «فلان أبرّ من النّسر» (^٢) وذلك أنّ النّسر إذا كبر ولم ينهض للطّيران جاء الفرخ فزقّه كما كان أبواه يزقّانه، وهذا كقوله: