تراه كالثّغام يعلّ مسكا ... يسوء الفاليات إذا فلينى
أراد: فليننى فحذف إحدى النّونين (^٢)، هذا مذهب البصريين.
وقال أهل الكوفة: أدغم ثم حذف، وحجّتهم: ﴿وَكادُوا يَقْتُلُونَنِي﴾ (^٣) و﴿أَتَعِدانِنِي﴾ (^٤) فقالوا: لما أظهرت النونات لم تحذف، وإنما الحذف فى المشددات نحو ﴿تَأْمُرُونِّي﴾ (^٥) و﴿أَتُحاجُّونِّي﴾ (^٦) فاعرف ذلك فإنه حسن.
وقرأ الباقون: ﴿فَبِمَ تُبَشِّرُونَ﴾ مفتوحة النّون خفيفة؛ لأنّهم لم يريدوا الإضافة إلى النّفس. وكانت البشارة أنهم بشروه بولد، وكانت امرأته/قد أتت عليها سبعون سنة، وقد أتى عليه أكثر من ذلك، قد قنطا، أى: يئسا من الولد
(^١) البيت لعمرو بن معديكرب الزّبيدى فى ديوانه: ١٧٣.
وأنشده المؤلف فى شرح المقصورة: ٥٢٥، برواية (الغانيات) وهو من شواهد كتاب سيبويه:
٢/ ١٥٤، وشرح أبياته لابن السيرافى: ٢/ ٢٠٤، والنكت عليه للأعلم: ٩٦٤، ومعانى القرآن للفراء:
(^٢) قال أبو حيّان فى ارتشاف الضّرب: ١/ ٤٧٢ «وأمّا قوله: «فلينى» فذكر ابن مالك أن مذهب سيبويه هو: [أن المحذوفة] نون الإناث والباقية هى نون الوقاية، واختاره ابن مالك. وذهب المبرد إلى أن المحذوفة هى نون الوقاية، وفى «البسيط» لا خلاف أنّ المحذوفة هى نون الوقاية و«فلينى» جاء فى الشعر ولا يقاس عليه- انتهى-».