وروى الزُّهري عن أبي سلمةَ عن أبي هريرةَ أن رسولَ الله ﷺ كان يرغِّب في قيام شهر رمضان من غير أن يأمر بعزيمة فيه، فيقول: "مَن قام رمضانَ إيماناَ واحتسابًا غُفِرَ له ما تقدَّم مِن ذنبه ".
وروى الزُّهري قال: أخبرني أبو سلمةَ بنُ عبد الرحمن وعُبَيدُ الله بن
عبد الرحمن عن أبي هريرةَ أنّ رسولَ الله صلَّى الله عليه قال: "مَن قام
رمضانَ إيمانًا واحتساباَ غفِرَ له ما تقدَّم من ذنبه ".
وفي أمثالِ لهذه الرواية كلُّها بهذا المعنى، وقريبة من هذا اللفظ، فكيف
تكون هذه الصلاةُ بدعة.
وهذا قدرُ حثِّ رسولِ الله صلَّى الله عليه عليها، وترغيبِه فيها، وقد ثبت
مع ذلك أنه جمعَ الناسَ للقيام بها، ثم امتنع من ذلك للعلة التي ذكرناها.
وقد بيّنا أن هذه العلةَ مأمونة غيرُ مَخُوفٍ وقوعُها بعد وفاة النبي صلى الله
عليه فوجب أن يكونَ القيامُ بها والاجتماعُ لها سنةَ حسنةَ جميلةً مع ما في
ذلك من أخذ الإمام نفسَه بتجويدِ الحفظ وإقامة القراءةِ والحذرِ من عيبِ
الغَلَط وشدةِ إصغاء مَن خلفه وتذكُّرِهم وضبطِهم لما يسمعونه، وتفريغ
قلوبهم وأذهانهم كذلك، وانصرافِ هِمَمِهِم إلى سماعه وتأمُّله وتصفحِه
1 / 162
المقدمة
تمهيد
(باب) (القول في بيان حكم بسم الله الرحمن الرحيم والناس والفلق، ودعاء القنوت وترتيب سور القرآن ونظم آياته وعددها والقول في أول ما أنزل منه وآخره)
(باب) الكلام في بيان الحكم في أول ما نزل من القرآن وآخره ومكيه ومدنيه، وهل نص الرسول ﵇ على ذلك أم لا
(باب) القوله في ببان حكم كلام القنوت، وما روي عن أبي من الخلاف في ذلك
(باب) القول في ترتيب سور القرآن وهل وقع ذلك منهم عن توقيف أو اجتهاد
(باب) الكشف عن وجوب ترتيب آيات السور وأن ذلك إنما حصل بالنص والتوقيف دون الاجتهاد
(باب) الكلام في المعوذتين والكشف عن ظهور نقلهما وقيام الحجة بهما، وإبطال ما يدعونه من إنكار عبد الله بن مسعود لكونهما قرآنا منزلا
الجزء الثاني
(باب) تعلقهم بالشواذ والزوائد المروية عن السلف رواية الآحاد، وبيان فساد تعلقهم بذلك
باب ذكر مطاعنهم في صحة القرآن ونظمه من جهة اللغة ووصف شبه لهم تجمع ضروبا من مطاعنهم على التنزيل والكشف عن إبطالها
(باب) الكلام في معنى التكرار وفوائده ونقض ما يتعلقون به فيه