فلما أصبح قال عمرُ بن الخطاب: ما زال الناسُ ينتظرونك يا رسولَ الله.
البارحةَ، قال: أمَا إنه لم يخفَ على أمرُهم، ولكني خشيتُ أن تكتَبَ
عليهم ".
وروى قُتَيبة بن سعيدٍ عن مالكٍ عن ابن شِهابٍ، عن عروةَ عن
عائشةَ ﵂ أن رسولَ الله ﷺ صلى في المسجد ذاتَ ليلةٍ فصلى بصلاته ناسٌ، ثم صلى من القابلةِ فكَثُرَ الناس، ثم اجتمعوا من الليلةِ الثالثةِ أو الرابعة، فلم يخرج إليهم رسولُ الله صلَّى الله عليه، فلما أصبح قال: "قد رأيتُ الذي صنعتم، ولم يمنعني من الخروج إليكم إلا أني خشيتُ أن يُفرَضَ عليكم ".
وذلك في رمضان. وقد تظاهرت الأخبارُ بصلاةِ رسولِ الله صلَّى الله عليه بهم، وإخبارِهم بأنه إنما امتنع من ذلك لما ذكره، فبيَّن بهذه الأخبار أنّ هذه الصلاةَ سنةٌ حسنة، فإن الاجتماعَ لها والقيامَ بها فضلٌ كثير، وسنة جميلة، ولو كان ذلك مكروهًا عندَ الله تعالى في دينه لم يفعله وإنما وقع من الرسول ﷺ باجتهاده: لكان خليقًا بأن جبريلَ نهاه عن ذلك وأخبره أنّ هذه الصلاةَ
1 / 160
المقدمة
تمهيد
(باب) (القول في بيان حكم بسم الله الرحمن الرحيم والناس والفلق، ودعاء القنوت وترتيب سور القرآن ونظم آياته وعددها والقول في أول ما أنزل منه وآخره)
(باب) الكلام في بيان الحكم في أول ما نزل من القرآن وآخره ومكيه ومدنيه، وهل نص الرسول ﵇ على ذلك أم لا
(باب) القوله في ببان حكم كلام القنوت، وما روي عن أبي من الخلاف في ذلك
(باب) القول في ترتيب سور القرآن وهل وقع ذلك منهم عن توقيف أو اجتهاد
(باب) الكشف عن وجوب ترتيب آيات السور وأن ذلك إنما حصل بالنص والتوقيف دون الاجتهاد
(باب) الكلام في المعوذتين والكشف عن ظهور نقلهما وقيام الحجة بهما، وإبطال ما يدعونه من إنكار عبد الله بن مسعود لكونهما قرآنا منزلا
الجزء الثاني
(باب) تعلقهم بالشواذ والزوائد المروية عن السلف رواية الآحاد، وبيان فساد تعلقهم بذلك
باب ذكر مطاعنهم في صحة القرآن ونظمه من جهة اللغة ووصف شبه لهم تجمع ضروبا من مطاعنهم على التنزيل والكشف عن إبطالها
(باب) الكلام في معنى التكرار وفوائده ونقض ما يتعلقون به فيه