فلما رأت الجد؛ أهوت إلى حجزتها، وهي محتجزة بكساء، فأخرجته. فانطلقنا به إلى رسول الله ﷺ، فقال عمر: يا رسول الله! قد خان الله ورسوله والمؤمنين؛ فدعني؛ فلأضربن عنقه. فقال النبي ﷺ: «ما حملك على ما صنعت؟» . قال حاطب: والله؛ ما بي إلا أن أكون مؤمنًا بالله ورسوله ﷺ، أردت أن تكون لي عند القوم يد، يدفع الله بها عن أهلي ومالي، وليس أحد من أصحابك؛ إلا له هناك من عشيرته من يدفع الله به عن أهله وماله. فقال: «صدق، لا تقولوا إلا خيرًا» . فقال عمر: إنه قد خان الله ورسوله والمؤمنين؛ فدعني؛ فلأضرب عنقه. فقال: «أليس من أهل بدر؟» . فقال: «لعل الله اطلع إلى أهل بدر فقال: اعملوا ما شئتم؛ فقد وجبت لكم الجنة (أو: قد غفرت لكم») . فدمعت عينا عمر، وقال: الله ورسوله أعلم. فأنزل الله السورة: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِم بِالْمَوَدَّةِ﴾ .
- (٦/٣٥٣٨) .
- صحيح.
- رواه: البخاري، ومسلم، وأبو داود، والترمذي، وليس عند بعضهم نزول الآية.
انظر: «جامع الأصول» (٨/٣٥٨) .