324

La elección para explicar la decisión preferida

الاختيار لتعليل المختار

Editor

محمود أبو دقيقة

Editorial

مطبعة الحلبي (وصورتها دار الكتب العلمية - بيروت)

Edición

الأولى

Año de publicación

1356 AH

Ubicación del editor

القاهرة

Regiones
Irak
•
Imperios y Eras
Abbasíes
وَلَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ الْفُرُوعِ إِلَّا إِذَا تَعَذَّرَ حُضُورُ الْأُصُولِ مَجْلِسَ الْحُكْمِ. فَإِنْ عَدَّلَهُمْ شُهُودُ الْفَرْعِ جَازَ، وَإِنْ سَكَتُوا عَنْهُمْ جَازَ، وَإِذَا أَنْكَرَ شُهُودُ الْأَصْلِ الشَّهَادَةَ لَمْ تُقْبَلْ شَهَادَةُ الْفُرُوعِ، وَالتَّعْرِيفُ يَتِمُّ بِذِكْرِ الْجَدِّ أَوِ الْفَخِذِ،
ــ
[الاختيار لتعليل المختار]
قَالَ: (وَلَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ الْفُرُوعِ إِلَّا إِذَا تَعَذَّرَ حُضُورُ الْأُصُولِ مَجْلِسَ الْحُكْمِ)، وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ تُقْبَلُ لِأَنَّهُمْ بِمَنْزِلَةِ الْمَرْأَتَيْنِ مَعَ الرَّجُلِ الثَّانِي نَظَرًا إِلَى قَوْله تَعَالَى: ﴿فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ﴾ [البقرة: ٢٨٢]، وَأَجْمَعْنَا عَلَى جَوَازِ شَهَادَةِ الْمَرْأَتَيْنِ مَعَ وُجُودِ الرَّجُلِ الثَّانِي فَكَذَلِكَ هَذَا. وَجْهُ الظَّاهِرِ أَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْجَوَازِ، وَإِنَّمَا جَوَّزْنَاهَا لِمَا ذَكَرْنَا مِنَ الْحَاجَةِ، وَلَا حَاجَةَ مَعَ حَضْرَةِ الْأُصُولِ؛ وَلِأَنَّ الْفُرُوعَ أَبَدَالٌ، وَلَا حُكْمَ لِلْبَدَلِ مَعَ وُجُودِ الْأَصْلِ كَمَا فِي النَّظَائِرِ، وَشَهَادَةُ الْمَرْأَتَيْنِ لَيْسَتْ بَدَلِيَّةً؛ لِأَنَّ الْآيَةَ خِطَابٌ لِلْحُكَّامِ، كَأَنَّهُ قَالَ لَهُمْ فَاطْلُبُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ وَجَاءَ رَجُلُ وَامْرَأَتَانِ تَرْضَوْنَهُمْ فَاقْبَلُوا شَهَادَتَهُمْ. وَالْعُذْرُ مَوْتٌ أَوْ مَرَضٌ أَوْ سَفَرٌ، لِأَنَّ الْحَاجَةَ عِنْدَ تَعَذُّرِ شَهَادَةِ الْأُصُولِ وَذَلِكَ فِيمَا ذَكَرْنَا.
أَمَّا الْمَوْتُ فَظَاهِرٌ، وَأَمَّا الْمَرَضُ فَالْمُرَادُ بِهِ مَرَضٌ لَا يَسْتَطِيعُ مَعَهُ حُضُورَ مَجْلِسِ الْقَضَاءِ. وَأَمَّا السَّفَرُ فَمُقَدَّرٌ بِمُدَّةِ السَّفَرِ، لِأَنَّ بُعْدَ الْمَسَافَةِ عُذْرٌ، وَالشَّرْعُ قَدِ اعْتَبَرَ ذَلِكَ الْمُدَّةَ حَتَّى رَتَّبَ عَلَيْهَا كَثِيرًا مِنَ الْأَحْكَامِ. وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ: إِنْ أَمْكَنَهُ أَنْ يَحْضُرَ مَجْلِسَ الْقَضَاءِ وَيَعُودَ إِلَى أَهْلِهِ فِي يَوْمِهِ فَلَيْسَ بِعُذْرٍ، وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْهُ ذَلِكَ فَهُوَ عُذْرٌ، لِأَنَّ الْبَيْتُوتَةَ فِي غَيْرِ أَهْلِهِ مَشَقَّةٌ. قَالَ أَبُو اللَّيْثِ: وَبِهِ نَأْخُذُ.
قَالَ: (فَإِنْ عَدَّلَهُمْ شُهُودُ الْفَرْعِ جَازَ) لِأَنَّهُمْ مِنْ أَهْلِ التَّزْكِيَةِ، وَمِثْلُهُ لَوْ شَهِدَ اثْنَانِ فَزَكَّى أَحَدُهُمَا الْآخَرُ جَازَ، وَلَا يَكُونُ ذَلِكَ تُهْمَةً فِي حَقِّهِ حَيْثُ إِنَّهُ سَبَبُ قَبُولِ قَوْلِهِ: فَإِنَّ الْعَدْلَ لَا يُتَّهَمُ بِمِثْلِهِ. أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَا يُتَّهَمُ فِي إِقَامَةِ شَهَادَتِهِ؟ (وَإِنْ سَكَتُوا عَنْهُمْ جَازَ) وَيَسْأَلُ الْقَاضِي عَنْهُمْ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ، لِأَنَّ الْوَاجِبَ عَلَيْهُمُ النَّقْلُ دُونَ التَّعْدِيلِ، فَإِذَا نَقَلُوهَا يَتَعَرَّفُ الْقَاضِي الْعَدَالَةَ مِنْ غَيْرِهِمْ. وَقَالَ مُحَمَّدٌ: لَا تُقْبَلُ، لِأَنَّ الشَّهَادَةَ تَعْتَمِدُ الْعَدَالَةَ فَإِذَا سَكَتُوا صَارُوا شَاكِّينَ فِيمَا شَهِدُوا بِهِ فَلَا تُقْبَلُ.
قَالَ: (وَإِذَا أَنْكَرَ شُهُودُ الْأَصْلِ الشَّهَادَةَ لَمْ تُقْبَلْ شَهَادَةُ الْفُرُوعِ) لِأَنَّ مِنْ شَرْطِهَا التَّحْمِيلَ وَقَدْ وَقَعَ التَّعَارُضُ فِيهِ فَلَا يَثْبُتُ بِالشَّكِّ؛ وَلَوِ ارْتَدَّ شَاهِدَا الْأَصْلِ ثُمَّ أَسْلَمَا، لَمْ تُقْبَلْ شَهَادَةُ الْفُرُوعِ؛ لِأَنَّ بِالرِّدَّةِ بَطَلَ الْإِشْهَادُ؛ وَلَوْ رُدَّتْ شَهَادَةُ الْفُرُوعِ لِتُهْمَةٍ فِي الْأُصُولِ، ثُمَّ تَابَ الْأُصُولُ لَمْ تُقْبَلْ شَهَادَةُ الْأُصُولِ وَلَا الْفُرُوعِ؛ لِأَنَّ الْفُرُوعَ نَقَلُوا شَهَادَةَ الْأُصُولِ، فَالْمَرْدُودُ شَهَادَةُ الْأُصُولِ؛ وَيَجُوزُ شَهَادَةُ الِابْنِ عَلَى شَهَادَةِ الْأَبِ، لِأَنَّهُ لَا مَنْفَعَةَ لِابْنِهِ فِي ذَلِكَ.
قَالَ: (وَالتَّعْرِيفُ يَتِمُّ بِذِكْرِ الْجَدِّ أَوِ الْفَخِذِ) لِأَنَّ التَّعْرِيفَ لَا بُدَّ مِنْهُ وَلَا يَحْصُلُ إِلَّا بِمَا ذَكَرْنَا، لِأَنَّ النِّسْبَةَ إِلَى الْقَبِيلَةِ كَبَنِي تَمِيمٍ لَا يَحْصُلُ بِهِ التَّعْرِيفُ لِأَنَّهُمْ لَا يُحْصَوْنَ، فَلَا بُدَّ مِنَ التَّعْرِيفِ بِالْفَخْذِ وَهِيَ الْقَبِيلَةُ الْخَاصَّةُ،

2 / 152