أن قومَكِ حديثُ عهدٍ بجاهليةٍ لأمرت بالبيت فهُدِمَ، فأدخلت فيه ما أُخرج منه، وألزقته بالأرض، وجَعَلْتُ لها بابين: بابًا شرقيًّا وبابًا غربيًّا، فبلغت به أساس إبراهيم" فذلك الذي حمل ابنَ الزبير (١) على هدمه، قال يزيد: وشهدت ابن الزبير حين هدمه وبناه وأدخل فيه من الحِجْرِ، وقد رأيت أساسَ إبراهيم حجارة كأسنمة الإبل، قال جرير (٢): فأين موضعه؟ قال: أُرِيكَهُ الآن، فدخلت معه الحِجْرَ، فاشار إلى مكان فقال: هاهنا، قال جرير: فَحَزَرْتُ من الحِجْرِ ستة أذرع أو نحوها.
وفي رواية (٣): أن رسول اللَّه ﷺ قال لها: "ألم تَرَيْ أن قومك حين بنوا الكعبة اقتصروا عن قواعد إبراهيم، فقلت: يا رسول اللَّه! ألا تَرُدُّهَا على قواعد إبراهيم؟ قال: "لولا حِدْثانُ قومك بالكفر لفعلت" قال عبد اللَّه: لَئِن (٤) كانت عائشة سمعت هذا من رسول اللَّه ﷺ ما أُرَى رسولَ اللَّه ﷺ ترك استلام الركنين اللذين يليان الحِجْر إلا أن البيت لم يتمم على قواعد إبراهيم.
وفي أخرى (٥): قالت: سألت النبي ﷺ عن الجَدْرِ: أَمِنَ البيت هو؟ قال
(١) في "صحيح البخاري": "﵄".
(٢) في "صحيح البخاري": "قال جرير: فقلت له: أين. . . ".
(٣) خ (١/ ٤٨٨)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق مالك، عن ابن شهاب، عن سالم بن عبد اللَّه، عن عبد اللَّه بن محمد بن أبي بكر، عن عبد اللَّه بن عمر، عن عائشة به، رقم (١٥٨٣).
(٤) في "صحيح البخاري": "فقال عبد اللَّه ﵁: لئن. . . ".
(٥) خ (١/ ٤٨٨)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق أشعث، عن الأسود بن يزيد، عن عائشة به، رقم (١٥٨٤).
= جرير بن حازم، عن يزيد بن رومان، عن عروة، عن عائشة به، رقم (١٥٨٦).