294

إجابة السائل شرح بغية الآمل

إجابة السائل شرح بغية الآمل

Editor

القاضي حسين بن أحمد السياغي - الدكتور حسن محمد مقبولي الأهدل

Editorial

مؤسسة الرسالة

Edición

الثانية

Año de publicación

١٤٠٨ هـ - ١٩٨٨ م

Ubicación del editor

بيروت

لجَوَاز وجود مُخَصص وَإِلَّا لزم أَن لَا يعْمل بِالْحَقِيقَةِ حَتَّى يبْحَث عَن مجازها لِكَثْرَة الْمجَاز وَهَذَا بَاطِل عِنْد اكثر الْعلمَاء وَإِن قيل بِأَن فِيهِ خلافًا وَقَوْلهمْ بِأَن احْتِمَال التَّخْصِيص فِي الْعَام أقوى من احْتِمَال غَيره كالحقائق للمجاز مُسلم وَلَا يَقْتَضِي التَّوَقُّف فِي الْعَام عَن الْعَمَل بِظَاهِرِهِ فَإِن الْعُمُوم هُوَ الظَّاهِر فَلَا مُقْتَضى لهجره
وَقَالَ الْآخرُونَ غَلَبَة التَّخْصِيص تَنْفِي الظُّهُور وَلَا يُنَافِي القَوْل بِأَنَّهُ حَقِيقَة فِي الْعُمُوم فَيجب الْبَحْث حَتَّى يظنّ عدم التَّخْصِيص وَأجِيب بِأَنَّهُ مَانع عَن الْعَمَل وَلَا يجب ظن عدم الْمَانِع بل يَكْفِي عدم ظَنّه كَمَا عرف فِي مَوَاضِع
قَالَ الزَّرْكَشِيّ الْوَاجِب الْعَمَل بِالْعَام حَتَّى يبلغهُ الْمُخَصّص لِأَن الأَصْل عدم الْمُخَصّص وَلِأَن احْتِمَال الْخُصُوص مَرْجُوح وَظَاهر صِيغَة الْعُمُوم رَاجِح وَالْعَمَل بالراجح وَاجِب بِالْإِجْمَاع
قلت وَهَذَا هُوَ الَّذِي نختاره ونعمل بِهِ ونراه الْحق لما علم من اسْتِدْلَال الصَّحَابَة وَمن بعدهمْ بِالْعَام من غير بحث عَن مخصصه وَهِي قضايا كَثِيرَة
وأيها النَّاس لمن قد وجدوا
وَلَا يعم اللَّفْظ من سيوجد ... بل بِالدَّلِيلِ وَالَّذين آمنُوا
وَنَحْوه مِمَّا الذُّكُور باينوا ... فِي لَفظه الْإِنَاث داخلات
نقلا أَو التغليب والأثبات
هَذِه مُشْتَمِلَة على مَسْأَلَتَيْنِ الأولى إِذا ورد الْخطاب الْعَام بِمثل ﴿يَا أَيهَا النَّاس﴾ و﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا﴾ وَالْمرَاد بِهِ خطاب المشافهة هَل يَشْمَل من سيوجد كَمَا يَشْمَل من هُوَ مَوْجُود حَال الْخطاب فَاخْتلف الْعلمَاء فِيهِ فَقيل إِنَّه لَا يعم إِلَّا من وجد وَهَذَا قَالَه الْجُمْهُور قَالُوا لأَنا نقطع بِأَنَّهُ لَا يُقَال لمعدومين ﴿يَا أَيهَا النَّاس﴾ وَنَحْو وإنكاره مُكَابَرَة ورد بِأَنَّهُ لَيْسَ النزاع فِي خطأ المعدومين خَاصَّة فِي شُمُول الْخطاب الموجه إِلَى الْمَوْجُودين لَهُم وَأي مَانع من دُخُولهمْ بطرِيق التغليب وَهُوَ شَائِع ذائع فِي فصيح الْكَلَام

1 / 310