160

إجابة السائل شرح بغية الآمل

إجابة السائل شرح بغية الآمل

Editor

القاضي حسين بن أحمد السياغي - الدكتور حسن محمد مقبولي الأهدل

Editorial

مؤسسة الرسالة

Edición

الثانية

Año de publicación

١٤٠٨ هـ - ١٩٨٨ م

Ubicación del editor

بيروت

قد تقرر أَن من الْأَحْكَام مَا لم يدْرك مَعْنَاهُ الَّذِي هُوَ الدَّاعِي والمفضي للْحكم بل قد يكون تعبديا وَالَّذِي فِي كتب الْأُصُول مَسْأَلَتَانِ إِحْدَاهمَا هَذِه وَهُوَ أَنه اخْتلف فِي جَرَيَان الْقيَاس فِي جَمِيع الْأَحْكَام الشَّرْعِيَّة وَالْمُخْتَار نَفْيه لِأَنَّهُ ثَبت فِي الْأَحْكَام مَا لَا يعقل مَعْنَاهُ كفرض الدِّيَة على الْعَاقِلَة وإجراء الْقيَاس فِي مثله تعذر لما عرف من أَن الْقيَاس فرع تعقل الْمَعْنى الْمُعَلل بِهِ الحكم فِي الأَصْل وَهَذَا ذكره ابْن الْحَاجِب والعضد
قلت وَهَذِه الْمَسْأَلَة قَليلَة الجدوى عديمة الْفَائِدَة إِذْ قد علم أَنَّهَا إِن تكاملت شَرَائِط الْقيَاس وَارْتَفَعت موانعه كَانَ دَلِيلا على أَي مَسْأَلَة وَإِلَّا فَلَيْسَ بِدَلِيل لفَوَات شَرَائِطه أَو وجود موانعه
وَالْمَسْأَلَة الثَّانِيَة أَنه هَل يجْرِي الْقيَاس فِي الْحُدُود وَالْكَفَّارَات فَقَالَ الْجُمْهُور يجْرِي فيهمَا وَقَالَت الْحَنَفِيَّة لَا يجْرِي فيهمَا وَاسْتدلَّ الْجُمْهُور بِأَن دَلِيل التَّعَبُّد بِالْقِيَاسِ شَامِل لَهما فَإِذا عقل الْمَعْنى وَجب فِيهِ الحكم بِالْقِيَاسِ كَمَا قيس الْقَتْل بالمثقل على الْقَتْل بالمحدد وَقطع النباش على قطع السَّارِق فالعلة وَالْحكم فيهمَا معلومان وَأما مَا لَا يعلمَانِ فِيهِ فَلَا يجْرِي فِيهِ الْقيَاس وَكَذَلِكَ اخْتلف فِي جَرَيَانه فِي الْأَسْبَاب أَو لَا وَالْكَلَام فِيهِ مُسْتَوفى فِي المطولات والناظم هُنَا مَا تعرض إِلَّا لما فِي الأَصْل ثمَّ أَشَارَ بقوله
ثُبُوت حكم الأَصْل بِالدَّلِيلِ
كَاف لَدَى الْأَكْثَر لَا الْقَلِيل ... فَإِنَّهُ يشْتَرط الإجماعا
أَو اتِّفَاقًا من يرى النزاعا
إِلَّا أَنه يَكْفِي فِي صِحَة الْقيَاس إِثْبَات حكم الأَصْل الْمَقِيس عَلَيْهِ بِالدَّلِيلِ من نَص أَو إِجْمَاع ثمَّ تثبت الْعلَّة بمسلك من مسالكها الَّتِي تَأتي وَهَذَا رَأْي

1 / 176