115

إحسان سلوك العبد المملوك إلى ملك الملوك

إحسان سلوك العبد المملوك إلى ملك الملوك

Editorial

بدون ناشر فهرسة مكتبة الملك فهد الوطنية

Edición

الأولى

Año de publicación

١٤٢٢ هـ - ٢٠٠١ م

Ubicación del editor

الرياض

الفطرة الفطرة فأبواه يهودانه أو ينصرانه والمراد بذكر الأبوين هنا أن الأولاد ينشئون على مقتضى تربية الوالدين غالبًا لكن لا يمنع هذا أن يحصل الصرف للأولاد من غير الأبوين، كما أن ذكر التهويد والتنصير ليس لحصر الصرف والإنحراف عن مقتضى الفطرة وخلقتها الأولى لهما فقط بل ويمجسانه ويُرفّضانه ويُجهمانه، وهكذا.
قال ابن القيم ﵀: فإذا تحقق العبد علوّه المطلق على كل شيء بذاته وأنه ليس فوقه شيء ألبتّه وأنه قاهر فوق عباده يدبر الأمر من السماء إلى الأرض ثم يعرج إليه (إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ) صار لقلبه أممًا بقصده وربًا يعبده وإلهًا يتوجه إليه إليه بخلاف من لا يدري أين ربه فإنه ضائع مُشتّت القلب ليس لقلبه قبلة يتوجه نحوها ولا معبود يتوجه إليه قصده. إنتهى.
كلام ابن القيم هذا الأخير ينطبق على من يعتقد أن الفضاء لا حدّ له وأنه لا يتناهى فهو لا يدري أين ربه ضائع مشتت القلب ليس لقلبه قبلة يتوجّه نحوها، لأن قلبه إذا طلب ربه في العلو تجلى له اعتقاده الباطل من الفضاء الذي لا ينتهي وملايين المجرات وأنه غير مستقر ولا ثابت والعلو والسفول بتغير مستمر فكيف يكون لقلب هذا قبلة

1 / 116