Ihkam al-Ahkam Sharh Umdat al-Ahkam
إحكام الأحكام شرح عمدة الأحكام
Editorial
مطبعة السنة المحمدية
٢٢٤ - الْحَدِيثُ الثَّالِثُ: عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ «دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْبَيْتَ، وَأُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ وَبِلَالٌ وَعُثْمَانُ بْنُ طَلْحَةَ، فَأَغْلَقُوا عَلَيْهِمْ الْبَابَ فَلَمَّا فَتَحُوا: كُنْتُ أَوَّلَ مَنْ وَلَجَ. فَلَقِيتُ بِلَالًا، فَسَأَلَتْهُ: هَلْ صَلَّى فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ؟ قَالَ: نَعَمْ، بَيْنَ الْعَمُودَيْنِ الْيَمَانِيَيْنِ» .
ــ
[إحكام الأحكام]
[حَدِيثُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ دَخَل مَكَّة مِنْ كَدَاءٍ]
كَدَاءٌ " بِفَتْحِ الْكَافِّ وَالْمَدِّ. وَ" الثَّنِيَّةُ السُّفْلَى " الْمَعْرُوفُ فِيهَا " كُدَا " بِضَمِّ الْكَافِّ وَالْقَصْرِ. وَثَمَّ مَوْضِعٌ آخَرُ يُقَالُ لَهُ " كُدَيٌّ " بِضَمِّ الْكَافِّ وَفَتْحِ الدَّالِ وَتَشْدِيدِ الْيَاءِ، وَلَيْسَ هُوَ السُّفْلَى عَلَى الْمَعْرُوفِ. وَ" الثَّنِيَّةُ " طَرِيقٌ بَيْنَ الْجَبَلَيْنِ. وَالْمَشْهُورُ: اسْتِحْبَابُ الدُّخُولِ مِنْ كَدَاءَ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ طَرِيقَ الدَّاخِلِ إلَى مَكَّةَ، فَيَعْرُجُ إلَيْهَا. وَقِيلَ: إنَّمَا دَخَلَ النَّبِيُّ ﷺ مِنْهَا؛ لِأَنَّهَا عَلَى طَرِيقِهِ. فَلَا يُسْتَحَبُّ لِمَنْ لَيْسَتْ عَلَى طَرِيقِهِ. وَفِيهِ نَظَرٌ.
[حَدِيثُ دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ الْبَيْتَ]
فِيهِ أَمْرَانِ: أَحَدُهُمَا: قَبُولُ خَبَرِ الْوَاحِدِ. وَهُوَ فَرْدٌ مِنْ أَفْرَادٍ لَا تُحْصَى كَمَا قَدَّمْنَاهُ.
١ -
وَفِيهِ جَوَازُ الصَّلَاةِ فِي الْكَعْبَةِ. وَقَدْ اُخْتُلِفَ فِي ذَلِكَ. وَمَالِكٌ فَرَّقَ بَيْنَ الْفَرْضِ وَالنَّفَلِ. فَكَرِهَ الْفَرْضَ أَوْ مَنَعَهُ. وَخَفَّفَ فِي النَّفْلِ؛ لِأَنَّهُ مَظِنَّةُ التَّخْفِيفِ فِي الشُّرُوطِ.
١ -
وَفِي الْحَدِيثِ: دَلِيلٌ أَيْضًا عَلَى جَوَازِ الصَّلَاةِ بَيْنَ الْأَسَاطِينِ وَالْأَعْمِدَةِ، وَإِنْ كَانَ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ صَلَّى فِي الْجِهَةِ الَّتِي بَيْنَهُمَا، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي مُسَامَتَتِهِمَا حَقِيقَةٌ. وَقَدْ وَرَدَتْ فِي ذَلِكَ كَرَاهَةٌ، فَإِنْ لَمْ يَصِحَّ سَنَدُهَا قُدِّمَ هَذَا الْحَدِيثُ
2 / 69