555

La Elucidación en las Ciencias de la Retórica - Revivir las Ciencias

الإيضاح في علوم البلاغة - إحياء العلوم

Editor

محمد عبد المنعم خفاجي

Editorial

دار الجيل

Edición

الثالثة

Ubicación del editor

بيروت

يبين أنه ليس منه ما ذكره الشيخ١ عبد القاهر في شرحه قال:
أو ل ما يتلقاك من محاسن هذا الشعر أنه قال:
"ولما قضينا من منى كل حاجة"
فعبر عن قضاء جميع المناسك فرائضها وسننها بطريق العموم الذي هو أحد طرق الاختصار، ثم نبه بقوله:
"ومسح بالأركان من هو ماسح"
على طواف الوداع الذي هو آخر الأمر ودليل المسير الذي هو مقصود من الشعر ثم قال: "وشدت ... البيت" فتوصل بذكر مسح الأركان ما وليه من زم الركاب وركوب الركبان، ثم دل بلفظ الأطراف على الصفة التي تختص بها الرفاق في السفر من التصرف في فنون القول وشجون الحديث أو ما هو عادة المتظرفين من الإشارة والتلويح والرمز والإيماء، وأنبأ بذلك عن طيب النفوس وقوة النشاط وفضل الارتباط كما توجبه ألفة الأصحاب وأنسة الأحباب ويليق بحال من وفق لقضاء العبادة الشريفة ورجا حسن الإياب وتنسم روائح الأحبة والأوطان واستماع التهاني والتحايا من الخلان والإخوان، ثم زان ذلك كله باستعارة لطيفة، حيث قال: وسالت بأعناق المطي الأباطح، فنبه بذلك على سرعة السير ووطأة الظهر وفي ذلك ما يؤكد ما قبله؛ لأن الظهور إذا كانت وطيئة وكان سيرها سهلًا زاد ذاك في نشاط الركبان فيزداد الحديث طيبًا، ثم قال: بأعناق المطي، ولم يقل: والمطي؛ لأن السرعة والبطء في سير الإبل يظهران غالبا في أعناقها ويتبين أمرها من هو ادبها وصدورها، وسائر أجزائها تستند إليها في الحركة وتتبعها في الثقل والخفة.

١ "١٦ و١٧" من الأسرار.

3 / 179