سند الكتاب

بسم الله الرحمن الرحيم

وبه نستعين وصلى الله على سيدنا محمد وآله وسلم

أخبرنا القاضي الأجل تقي الدين أبو محمد عبد الله بن محمد بن عبد الله بن حمزة بن أبي النجم قراءة عليه بصعدة، قال: أخبرنا الشيخ العالم محيي الدين فقيه السلف الصالحين محمد أحمد بن الوليد العبشمي القرشي مناولة، وقراءة لأكثره، قال: أخبرنا القاضي الأجل الإمام شمس الدين جمال الإسلام والمسلمين جعفر بن أحمد بن أبي يحيى رضي الله عنه قراءة عليه، قال: أخبرنا الشيخ الأديب محمد بن الحسن ذنك الأذوني قراءة عليه، قال: أخبرنا الشيخ الإمام الزاهد الحسن بن علي بن إسحاق الفرزاذي قال: حدثنا السيد الإمام الموفق بالله أبو عبد الله الحسين بن إسماعيل بن زيد الحسني، الشجري، الجرجاني رحمه الله تعالى قال:

Página 32

خطبة المؤلف

الحمد لله الذي له العزة، وذلت دونه الأعزة، والغني الذي افتقر إلى رحمته الأغنياء، وبنعمته استقلت الأعداء والأولياء، فأفصحت ألسنة الآمال بالافتقار إليه، ولا غنية لأحد عما لديه، تسبح له السموات والأرض، ومن فيهن ناطق بربوبيته، وشاهد بوحدانيته، وأشهد أن لا إله إلا الله العلي الأبد، الدائم الصمد، القيوم الأحد، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، أفضل الرسل، وخير من هدى إلى خير السبل، صلوات الله عليه وعلى آله الخيرة البررة الأطهار الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا.

أما بعد: فقد سألت إملاء مختصر في المواعظ عن أشتات الناس، ونبذ من فنون ما نقل عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب وأهل البيت عليهم السلام، فأجبتك إليه متوكلا عليه، واستمددت من فضله عون التسديد ونجح التوفيق فإنه مجيب. هذا وفقك الله لرشاد الدارين وسداد الحظين، وكساك فضل العارفين، وجمال المتنسكين، وكمال المتقربين، وآنسك بوحدة المريدين، وأذاقك حلاوة المنقطعين، وخصك بخشية المتألهين، وزينك بوقار المتعبدين، وأكرمك بمقام المستبينين، وأصبح عقلك مستنيرا بمصباح المتقين، وضاء بنور الفائزين، وخفف عليك عبء المجتهدين، وجلا عنك جهد المستبقين، وصبر المنيبين، ووعظتك نفسك قبل الاتعاظ بك، وزجرتك عن زخرف الغرور قبل الانزجار بك، وألهمك سنة الاستعداد لمشقة المعاد، قبل انقطاع اللحاق، وفوات الارتفاق، وانقراض الحياة، وترادف الحسرات، وتحزب العبرات، وأيقظتك الخلفتان بالتأهب، قبل انكشاف التحزن والتلهب، وفجأة هادم اللذات، وذكرك مصرع البلوى والبلى هجر الشهوات والغفلات والاشتياق إلى الطاعات.

Página 33

قال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام: المدة وإن طالت قصيرة، والماضي للمقيم عبرة، والميت للحي عظة، وليس المرء من غد على ثقة، فكأنك (قد) نصبت على سرير المنايا، ووقفت مسؤلا عن الخطايا، فألجمك الحياء، لما قد أنعم عليك من نعم بما لا يعد ولا يحصى ولا يقدر عليه إلا رب الآخرة والأولى، فسببتها لمعاصيه وذرعتها إلى سخطه وتجافيه، وتجاسرت عليه غير مكترث بأيام البلوى والبلى والليلة التي تتوسد فيها على الثرى، لا تلوي على يوم لا ينفع فيه مال ولا بنون، ويوم ?نفخ في الصور فصعق من في السموات ومن في الأرض إلا من شاء الله ثم نفخ فيه أخرى فإذا هم قيام ينظرون?[الزمر:68].ويوم ?يود المجرم لو يفتدي من عذاب يومئذ ببنيه، وصاحبته وأخيه، وفصيلته التي تؤويه، ومن في الأرض جميعا ثم ينجيه?[المعارج:1114].

كلا يا أيها المغتر، أما تستحي من طول ما تهمل، وتمادي ما تمطل، الآن، الآن، قبل مفارقة الأحباب، ومباينة الأصحاب، وفوات التوبة، وهجوم النوبة، وقبل أن تقول:?يا حسرتا على ما فرطت في جنب الله? [الزمر:56]. فانكمش في جمع خير الخصال، ومحمدة الخلال، التوبة، واستماع العلم النافع، والدليل الناصح، والبيان الفاصح، والجهد الدائم، والقرين الصالح، ومفارقة رق الشهوات، وذكر الموت واستعداده، وفكر العرض وزاده، وتحاشي ما يلجيك إلى اعتذاره، وأفض إليه رق السر لطوع العبودية، وألزم قلبك الخشية لعظمة الربوبية، وأيقن عجز البشرية، وأكشف صداه برهبة المنية ورغبة الأمنية، وليكن قلبك في سر الخلوص أنقى عنده من جلاء العلانية وأحسن واتق ف ?إن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون? ? [النحل: 128].

Página 34

وبنيت هذا المختصر على أبواب منها: 1- صفة الزهد. 2- وفضل الزاهد وصفته. 3- وهوان الدنيا ومذمتها. 4- القناعة والحرص. 5- وترك الإهتمام بالرزق. 6- وفضل الفاقة على الغنى والثروة. 7- ومحبة المساكين ومجانبة الأغنياء. 8- فضل العزلة. 9- إيثار البلاء على الرخاء، والشدة على النعمة. 10- ترك التنعم والاجتزاء باليسير. 11- المال وفتنته. 12- رفض الشهوات. 13- صرف الدنيا عن المؤمنين ومنعها عنهم. 14- في علماء السوء. 15- فضل العلم والعلماء. 16- الحث على إظهار العلم. 17- فضل مجالس الذكر. 18- في كراهية الفتوى والحديث. 19- باب في النفاق والرياء (كتاب في السمعة). 20- رياء القرآئين وصفات المنافقين. 21- في الرياء بلباس الصوفية. 22- في علامات المنافقين. 23- مداناة العلماء من الأمراء ومخالطتهم. 24- في كراهية ولاية القضاء وفضله. 25- في سرعة زوال النعم والملك. 26- في من رفض الملك وساح. 27- في احتضار الموت. 28- في التفويض إلى الله سبحانه والتوكل عليه. 29- الفزع إلى الله عند النوائب والاستعانة به والانفراج عنها. 30- في التخويف. 31- في الخوف من الله سبحانه وعذابه. 32- في الغموم والأحزان للقيامة. 33- باب في كلمات النبي صلى الله عليه وآله وسلم لأمير المؤمنين علي عليه السلام. 34- فيما وعظ به الله المسيح عليه السلام. 35- في الحكم التي في بعض مواعظ أهل البيت عليهم السلام. 36- باب آخر في المواعظ عنهم وعن غيرهم. 37- فيما جاء في كيف الحال وكيف أصبحت. 38- باب في ذكر من حضره الموت. 39- باب آخر ولما حضر يعقوب الموت. 40- باب في اتباع الميت، وحمل الجنازة، وزيارة القبور. 41- في القبور والمقابر. 42- في الموت. 43- في إستراحة المؤمنين بالموت. 44- في عذاب القبر. 45- فيما قرئ على القبور ووجد عليها. 46- باب آخر في استراحة المؤمن بالموت. 47- في الأمل والأجل. 48- في حد العمر (فصل في الأربعين والخمسين). 49- في ذم الشباب. 50- في الشيب. 51- في الخضاب. 52- في المرض وكلام الصالحين عنده. 53- في الموت وسكراته. 54- الوصية. 55- التوبة والاستغفار. 56- في دلائل القيامة وأشراطها. 57- ذكر أفزاع القيامة والنفخة في الصور. 58- في صفات جهنم. 59- في الضحك والسرور. 60- باب صفة الجنة والنار. 61- في الرجاء والرغبة. 62- في البكاء من خوف الله تعالى. 63- في وزر الغيبة وأذى المسلم. 64- في وزر النميمة والسعاية. 65- الإشتغال بعيوب النفس عن عيوب الناس. 66- الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. 67- الجهاد. 68- مجاهدة النفس وهواها. 69- نبذ من كلام أمير المؤمنين والعترة عليهم السلام.

Página 36

باب في صفة الزهد

أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد بن أحمد، أخبرنا الحسن بن عبد الله بن سعيد [العسكري]، حدثنا بكر بن عبد الله المحتسب، حدثنا ابن المنذر الكوفي، حدثنا الهيثم بن واقد الحرمي، قال: قلت لأبي حنيفة ما الزهد من كتاب الله؟ قال: سألت أبا جعفر محمد بن علي عليهما السلام عن ذلك؟ فقال: قوله تعالى: ?لكيلا تأسوا على ما فاتكم ولا تفرحوا بما آتاكم?[الحديد: 23]. فمن كان هكذا فهو الزاهد حقا.

وليس الاعتبار به أخذه عن شخص مخصوص، وإنما الاعتبار بمعناه وموقعه، فكذلك قيل: انظروا في الكلام دون المتكلم.

(1) وقد أخبرنا أبو محمد عبد الملك بن أحمد بن يحيى الجرجرائي، أخبرنا أبو بكر محمد بن أحمد المفيد الجرجرائي قراءة عليه، حدثنا أبو الدنيا الأشج المعمر قال: سمعت أمير المؤمنين عليا عليه السلام يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: ((الحكمة ضالة المؤمن ومن حيث وجدها فهو أحق بها )).

(2) ولقد جمع ذلك رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في قوله: (( إياك وما تعتذر منه )).

(3) أخبرني أبو الحسن الحسن بن علي بن محمد الجوهري، أخبرنا أبو بكر محمد بن عمر الجعابي، حدثني: القاسم بن محمد، عن أبيه، عن جعفر بن محمد، عن آبائه، عن الحسين بن علي عليهم السلام قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: (( وإذا صليت فصل صلاة مودع ، وإياك يا حسين وما يعتذر منه.. )) الخبر بطوله.

(4) وفي قوله: (( إياك وما يسوء الأذن )).

(5) وفي قوله: (( ما أحببت أن يأتي الناس إليك فأته لهم وما كرهت أن يأتي الناس إليك فلا تأته إليهم )).

(6) وقوله: (( اذكروا هادم اللذات )).

(7) وقوله: (( دع ما يريبك إلى ما لا يريبك )).

*وعن أمير المؤمنين علي عليه السلام: قصر الأمل،وشكر النعمة، والورع من محارم الله.

* وعن بعضهم: ترك كل شيء يشغلك عن الله سبحانه.

* مصنفه: ترك ما تحب لمن تحب.

Página 37

* الفضيل: هو القنوع وهو الغني.

* وعن بعضهم: خلع الراحة وبذل المجهود، وقطع الآمال.

(8) وعن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (( ليس الزهادة في الدنيا تحريم الحلال، ولا إضاعة المال ، ولكن أن لا تكون بشيء مما في يدك أوثق مما في يد الله، وأن تكون في ثواب المصيبة أرغب منك فيها لو أنها أبقيت لك )).

(9) أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد، أخبرنا أبو أحمد الحسن بن عبد الله، حدثنا أبو عمرو القاضي، حدثنا الحسن بن أبي الربيع الجرجاني، حدثنا القاسم بن الحكم العرني، عن عبيدالله بن الوليد، عن محمد بن سوقة، عن الحارث، عن أمير المؤمنين علي عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (( من اشتاق إلى الجنة سارع إلى الخيرات ، ومن أشفق من النار لها عن الشهوات، ومن زهد في الدنيا هانت عليه المصيبات )).

* وعن زين العابدين عليه السلام: ليس الزهد بأكل خبز الشعير، ولا الملح الجريش ولالبس الغليظ، وإنما هو تقوى تخرج عن القلب.

* وعن بعضهم: الزهادة في الدنيا أربعة: معرفة المرء بنفسه حتى لا يتفضل على أحد، وبصره بآفات الدنيا وعيوبها، وكراهيته زهرة الدنيا لما يرجو في الآخرة، واستهانتة بشدائد الدنيا ومصائبها لما يخاف منها في الآخرة.

* وعن بعضهم: الزهد أن لا تبالي بالدنيا في يد من كانت.

* وعن الصادق جعفر بن محمد عليه السلام: الزهد في الدنيا عدها كالجيفة لم يتناول منها إلا اضطرارا.

* وعنه: الدنيا كالجيفة وطالبيها كالكلاب.

وقد نظمه بعضهم شعرا:

ألا إنما الدنيا كجيفة ميت وطلابها مثل الكلاب النوابح

* مصنفه: أول الزهد في الدنيا بغضها، كما أن أول الخطيئة حبها.

* لبعضهم: تجرع الصبر، وتحمل الذل، والإشتغال بالحلال.

* وفي بعض مواعظ أهل البيت عليهم السلام: كان فيما ناجى الله سبحانه موسى بن عمران عليه السلام: ما تزين المتزينون بمثل الزهد في الدنيا.

* وعن بعضهم: الزهد راحة القلب والبدن.

Página 38

(10) أخبرنا أبو علي عبد الرحمن بن محمد بن فضالة النيسابوري، قال: أخبرنا أبو بكر أحمد بن محمد بن إسماعيل ببخارى، حدثني مكحول بن الفضل النسفي، حدثنا أبو يحيى زكريا بن يحيى البزار، حدثنا الحسين بن بشر، حدثنا أبو خالد الأموي، حدثنا علي بن الحسن، حدثنا زياد أبو مريم، قال: سمعت عمارا يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (( ما عبد الله بشيء أفضل من الزهد في الدنيا )).

* مصنفه: الزهد أداء الطاعات، واجتناب الكبائر، واختصاره: الإتباع لأمره، والإمتناع عن زجره.

Página 39

باب في فضل الزهد وصفته

(11) أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد، حدثنا أبو أحمد الحسن بن عبد الله، حدثنا الحسن بن علي السراج القاضي، حدثنا زيد بن إسماعيل، حدثنا كثير بن هشام، عن يحيى بن سعيد الأنصاري، عن أبي فروة، عن أبي خلاد، وكانت له صحبة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (( إذا رأيتم الرجل قد أوتي زهدا في الدنيا، وقلة منطق فاقربوا منه فإنه يلقن الحكمة )).

(12) أخبرنا عبد الرحمن بن محمد بن أحمد بن فضالة، أخبرنا أبو بكر أحمد بن محمد بن إسماعيل، حدثنا مكحول بن الفضل، حدثنا محمد بن صالح الترمذي، حدثنا هشام بن عمار، عن الحكم بن هشام، عن يحيى بن سعيد، عن أبي فروة، عن طارق، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (( إذا رأيتم الرجل أعطي زهدا في الدنيا فاقتربوا منه فإنه يلقي الحكمة )).

* وعن المسيح عليه السلام: النظر إلى أهل الدنيا رحمة، وإلى أهل الزهد حسرة، وإلى أهل القبور عظة، وإلى الموتى عبرة.

* وعن الباقر عليه السلام: أحب العباد إلى الله وأكرمهم عليه أتقاهم له وأعملهم بطاعته.

* وعن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام: أولئك الأقلون عددا، الأعظمون عند الله قدرا.

(13) وروي أنه ما أعجب النبي صلى الله عليه وآله وسلم شيء من الدنيا ، ولا أعجبه أحد إلا أن يكون ذا تقى.

* وعن بعض أهل البيت عليهم السلام: الزاهد من لم يخرجه غضبه عن طاعة الله، ولم يخرجه رضاه إلى معصيته، وإذا قدر عفى وكف.

* مصنفه: الزاهد من لم يغلب الهوى عقله، والشهوة دينه، والشبهة يقينه.

وأخبرني أبو الحسن علي بن أحمد، أخبرنا أبو أحمد الحسن بن عبد الله، أخبرنا ابن بسطام، أخبرنا أبو موسى، أخبرنا أبو داود [الطيالسي]، أخبرنا سهل بن شعيب، عن عبد الأعلى ، وأثنى عليه خيرا، عن نوف البكالي قال: رأيت أمير المؤمنين عليا عليه السلام، وكان يكثر الخروج والنظر إلى السماء.

Página 40

فقال: يا نوف، أنائم أنت؟ فقلت: لا بل أرمقك بعيني يا أمير المؤمنين. فقال: يا نوف، طوبى للزاهدين في الدنيا، الراغبين في الآخرة، أولئك الذي أتخذوا أرض الله بساطا، وماءها طيبا، وترابها فراشا، وجعلوا القرآن شعارا، والدعاء دثارا، وقرضوا الدنيا قرضا على منهاج عيسى بن مريم عليه السلام (في حديث طويل).

(14) أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد، أخبرنا أبو أحمد الحسن بن عبد الله، أخبرنا محمد بن يزداد، أخبرنا أحمد بن إبراهيم بن ملحان، أخبرنا وثيمة بن موسى، أخبرنا سلمة بن الفضل، عن ابن سمعان، عن الزهري، عن سالم، عن ابن عمر، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: (( لكل شيء معدن ، ومعدن التقوى قلوب العارفين )).

(15) أخبرنا عبد الرحمن بن محمد بن فضالة، أخبرنا أبو بكر أحمد بن إسماعيل، أخبرنا مكحول بن الفضل، أخبرنا محمد بن هشام السرخسي، أخبرنا علي بن مرداس، عن أبي معاوية الضرير، عن جويبر، عن الضحاك قال: سئل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن أزهد الناس في الدنيا فقال: (( من لم ينس المقابر والبلى ، وترك فضل زينة الدنيا، وآثر ما يبقى على ما يفنى، ولم يعد غدا في أيامه، وعد نفسه في الموتى )).

أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد، أخبرنا أبو أحمد الحسن بن عبد الله بن سعيد، أخبرنا أبو حسن القشيري، أخبرنا أحمد ابن عيسى [بن عبد الله] الكوفي [العلوي]، حدثني أبي، عن أبيه، عن جعفر بن محمد، عن آبائه عن أمير المؤمنين علي عليه السلام قال: الزاهدون في الدنيا قوم وعظوا فاتعظوا، وأخيفوا فحذروا، وعلموا فتعلموا، إن أصابهم يسر شكروا، وإن أصابهم عسر صبروا.

Página 41

أخبرني أبو الحسين، الحسن بن علي، أخبرنا أبو بكر محمد بن عمر الجعابي، حدثني: القاسم بن محمد، حدثني: أبي، عن أبيه، عن جعفر بن محمد، عن آبائه، عن أمير المؤمنين عليه السلام: من نقله الله من ذل المعاصي إلى عز التقوى، أغناه الله بلا مال، وأعزه بلا عشيرة، وآنسه بلا أنيس، ومن خاف الله؛ أخاف الله كل شيء منه، ومن رضي من الله باليسير من الرزق رضي منه باليسير من العمل، ومن لم يستحي من طلب المعيشة خفت عليه مؤنته ونعم عياله (في الرزق) ، ومن زهد في الدنيا أنبت الله عز وجل الحكمة في قلبه، وأنطق بها لسانه، وتذكره دائها ودوائها وعيوبها، فأخرجه من الدنيا سالما إلى دار القرار.

Página 42