Iclam Wara

إعلام الورى بأعلام الهدى

Editor

مؤسسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التراث

Edición

الأولى

Año de publicación

ربيع الأول 1417

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله الواحد الأحد، الفرد الصمد، الذي لم يلد ولم يولد، ولم يكن له كفوا أحد، تعالى عن الصاحبة والولد، واستغنى عن العدد والعدد، وتقدست عن شبه الخلائق صفته، وارتفعت عن مذاهب العقول عظمته، وأعجزت غوامض الفكر جلالته، ووضحت بالشواهد الساطعة حجته، وظهرت في كل شئ حكمته، أحق الحق بما، نصب من أعلامه ودلالاته، وأوضح من حججه وبيناته، وأبطل الباطل بما أدحض من شبهاته، وأبان عن مشتبهاته.

وصلى الله على عبده المجتبى، ونبيه المصطفى، خير الأنبياء والمرسلين، وأفضل الأولين والآخرين، البشير النذير، الداعي بإذنه والسراج المنير، سيد سادات العرب والعجم، محمد بن عبد الله بن عبد المطلب.

وعلى أوصيائه وأصفيائه الأئمة المهديين المرضيين المنتجبين من أرومته (1)، الحافظين لشريعته، المعصومين من كل دنس ورجس، المفضلين على كافة الجن والإنس، الذين ينتجز الموعود يوم المآب

Página 33

بإنجازهم، ولا يجاز الصراط إلا بجوازهم، فهم النمرقة (1) الوسطى، من تقدمهم مرق، ومن تأخر عنهم زهق، ومن لزمهم لحق، وهم كباب حطة، ومثل سفينة نوح من ركبها نجى، ومن تخلف عنها غرق وهوى. وهم خاصة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم، وصفوة عترته الذين قرن الله معرفتهم بمعرفته، وجعل محبتهم في الوجوب كمحبته. وهم دعائم الاسلام، وأئمة الأنام، وحجج المهيمن السلام، سرج في كل ظلام، ودرج إلى كل مرام.

عليهم أفضل الصلاة والسلام ما لاح برق واستهل غمام، وتوسمت الرياض بفرادى نباتها والتوأم.

وبعد:

فإن أشرف الكلام عند الخاص والعام ما وجه إلى أشرف من حاز الله له رواء الملك إلى بهاء العلم، وسناء الحلم، وإمضاء الحكم، لا زال مبرا على ملوك الأرض وولاة النهي والأمر بما آتاه من علو الشأن وجلالة القدر، وميزه بجلائل من المجد (ودقائق من الشرف المعد، وخواص من العدل، وعوام من الفواضل والفضل) (2)، لا يندرج أدناها تحت القدرة والإمكان، ولا ينال أقصاها بالعبارة والبيان، وهذه صفة الاصفهبذ (3) الاجل (الأعظم، الملك المؤيد العادل) (4) شرف الدنيا والدين، ظهير الإسلام والمسلمين، (تاج الملوك والسلاطين، عضد الجيوش في العالمين، قاهر الكفرة والمشركين ، قامع العتاة والمتمردين، علاء الدولة، وبهاء الملة، مجد .

Página 34

الأمة، صفوة الخلافة، قطب المعالي) (1) ملك مازندران، خسرو (2) إيران ، اصفهبذ، اصفهبذان، شاه فرشوا ذكر (3)، أبي الحسن علي بن شهريار بن قارن نصرة أمير المؤمنين، أعلى الله شأنه، ونصر سلطانه، وحرس حوباه، وطرز بالنجح لواه، إذ هو باتفاق الأولياء والأعداء، واصفاق القرباء والبعداء، واحد الدهر وثمال (4) أهل العصر، وغرة الأفلاك الدائرة، وعمدة العترة الطاهرة.

لا جرم قد ملكه الله زمام الدهر، وأنفذ حكمه في البر والبحر، وشد به أزر الإسلام، ومهد له أسباب المعدلة في الأنام، وجعل أيامه للزمان أعيادا ومواسم، وللإقبال مباهج ومباسم، متعه الله تعالى بجمال هذه الحال، وأدام له في العباد والبلاد كرائم الإفضال، ومواد النوال، بلطفه وطوله وسعة جوده وفضله.

ثم إن خادم الدعاء المخلص بالولاء وإن سبق في ميدان الفضل فهو عكاشة غايته، وبرز على فرسان العلم فهو عرابة رايته وإن كان قد قصر وهمه وهمه، وجمع وكده (5) وكده - منذ خط الشباب بالمسك عذاره، إلى أن وخط المشيب بالكافور أطراره (6) - على اقتناء العلوم وجمع أفانينها (7)، وضبط قوانينها حتى أصبح مقتطفا من ثمار النحو والأدب زواهرها وغررها، مغترفا

Página 35

من بحار أصول الدين وفروعه جواهرها ودررها، فإن كل فاضل وإن بعد في الفضل مداه، وبلغ من كل علم أقصاه، إذا لم يتشرف بتقبيل تراب الحضرة العالية الإصفهبذية العلائية، أدام الله لها العلو والعلا والسمو والسنا والقدرة والبهاء ولم ينسب إلى جملة خدمها، ولم يحسب في زمرة حشمها، فهو ناقص عن حيز الكمال، عادل عن الحقيقة إلى المحال.

لأنها الغاية القصوى التي عجزت عن أن تؤمل ادراكا لها الهمم ما يستحق ملوك الدهر مرتبة إلا لصاحبها من فوقها قدم فرأيه إن دجا ليل الشكوك هدى وظنه إن خطا صرف الردى حرم فلو عدا الكرم الموصوف راحته عن أن يجاورها لم يكرم الكرم جلالة الملك أدنى درجاته، وحماية الدين أقل أدواته، وإكرام ذوي الفضل من الأنام واصطناع الكرام والإنعام على الخاص والعام أشهر صفاته، فالآمال منوطة به، والهمم مصروفة إليه، والثناء والحمد والشكر بأجمعها موقوفة عليه، واستقل بما عجزت الملوك عن حمل أعبائه، وقام بما قعد الدهر عن معاناة عنائه، (بهمة علية) (1)، وعزيمة (2) علانية (3)، وعقيدة علوية، فرد سمل الدين جديدا، وأعاد ذميم الأيام حميدا، بحق أوضحه، وباطل فضحه، وهدى أعاده، وضلال أباده:

فلا انتزع الله العدي حد بأسه ولا انتزع الله الهدي عز نصره وأحسن عن حب النبي وآله ورعى سوام الدين توفير شكره فما يدرك المداح أدنى حقوقه باغراق منظوم الكلام ونثره

Página 36

لأن أدنى نعمه يستغرق جميع الشكر، وأيسر مننه يفوز مدى الوصف والذكر:

فكل أروع من آل (الرسول عدا) * (1) جذلان يرفل من نعماه في حلل فلو أجاب كتاب الله سائله * من خير هذا الورى لم يسم غير علي ولما عاق هذا الداعي المخلص عن (ورود الحضرة) (2) العالية، والوصول منها إلى رواق العز والجلال، والاكتحال بتلك النهجة والجمال عوائق الزحال وعوادي الأصول (3) أراد أن يخدمها بخدمة تبقى عوائدها على تعاقب الأيام وتناوب الشهور والأعوام، فيؤلف كتابا يتضمن أسامي الأئمة الهداة والسادة الولاة وأولي الأمر وأهل الذكر وأهل بيت الوحي، الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا، ويشتمل على تواريخ مواليدهم وأعمارهم، وطرف من أخبارهم ومحاسن آثارهم، والنصوص الدالة على صحة إمامتهم، والآيات الظاهرة من الله عليهم الشاهدة لتمييزهم عمن سواهم وإبانتهم عمن عداهم. ثم فكر في ذلك وقدر وتأمل وتدبر وقال: إذا كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم هو الشجرة وهم أغصانها، والدوحة وهم أفنانها، ومنبع العلم وهم عيبته، ومعدن الحكم وهم خزانته، وشارع الدين وهم حفظته، وصاحب الكتاب وهم حملته، فهو أولى بان يقدم في الذكر وتبين آياته الناطقة برسالاته وأعلامه الدالة على نبوته ومعجزاته القاهرة ودلالاته الباهرة.

فاستخار الله سبحانه في الابتداء به، واستعان به في إتمام ما قصده،

Página 37

وسماه كتاب إعلام الورى بأعلام الهدى وجعله أربعة أركان:

الركن الأول: في ذكر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.

والركن الثاني: في ذكر أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام.

والركن الثالث: في ذكر الأئمة من أبنائه من الحسن بن علي الرضي إلى الحسن بن علي الزكي عليهم السلام.

والركن الرابع: في إمامة الأئمة الاثني عشر والإمام الثاني عشر عليهم السلام.

وكل ركن منها يتضمن أبوابا وفصولا تزهر بما فيها من مكنون العلم ومخزون الحكم، مفصولا وموصولا، وإن من أولى الأمور وأصوبها عند الجمهور أن تحلى مسائل العقائد على أجل معتقديها، وتعرض فرائد الجواهر على أكمل منتقديها، والمأمول المسؤول من الرأي العالي أعلاه الله أن يغدق على هذه الكريمة الجسيمة ويسبل على هذه الرسالة العقيلة النيلة جناح القبول، لينال الداعي المخلص بذلك غاية المرام ونهاية المأمول فاستخرجت درة فإنها خير باكورة جلبت إلى قلوب المؤمنين وأكرم بشارة صبت على أذان الغارمين والله تعالى الموفق للسداد، الهادي إلى الرشاد، وعليه توكلت وإليه أنيب.

Página 38

(الركن الأول من الكتاب) في ذكر النبي المصطفى محمد صلى الله عليه وآله وسلم، ونسبه، ومولده، ومبعثه، ومدة حياته، ووقت وفاته، وبيان أسمائه وصفاته، ودلائل نبوته ومعجزاته، وذكر أولاده وأز واجه وأعمامه وأخواله، ومعرفة بعض غزواته وأحواله.

ويشتمل على ستة أبواب:

Página 39

الباب الأول * في ذكر نسبه ومولده وذكر أسمائه ومدة حياته ووقت وفاته يشتمل على ثلاثة فصول:

Página 41

الفصل الأول * في ذكر مولده ونسبه إلى ادم عليه السلام ووقت وفاته ولد صلى الله عليه وآله وسلم يوم الجمعة عند طلوع الشمس السابع عشر من شهر ربيع الأول من عام الفيل (1).

(وفي رواية العامة: ولد صلى الله عليه وآله وسلم يوم الاثنين، ثم اختلفوا فمن قائل يقول لليلتين من شهر ربيع الأول (2)، ومن قائل يقول: لعشر ليال خلون منه (3)، وذلك لأربع وثلاثين سنة وثمانية أ شهر مضت من ملك كسرى) (4) أنو شيروان بن قباد وهو قاتل مزدك والزنادقة ومبيرهم (5) وهو الذي عنى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على ما يزعمون: ولدت في زمان الملك العادل الصالح (6). ولثمان سنين وثمانية

Página 42

أشهر من ملك عمرو بن هند ملك العرب (1).

وكنيته: أبو القاسم.

وروى أنس بن مالك قال: لما ولد إبراهيم ابن النبي من مارية أتاه جبرئيل عليه السلام فقال: (السلام عليك أبا إبراهيم)، أو: (يا أبا إبراهيم) (3).

ونسبه: محمد بن عبد الله بن عبد المطلب - واسمه شيبة الحمد - بن هاشم - واسمه عمرو - بن عبد مناف - واسمه المغيرة - بن قصي - واسمه زيد - ابن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر وهو قريش بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان (3).

وروي عنه عليه السلام أنه قال: (إذا بلغ نسبي عدنان فأمسكوا) (4).

وروي عن أم سلمة زوج النبي عليه السلام قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: (معد بن عدنان بن أدد بن زيد بن ثرا بن أعراق الثرى، قالت أم سلمة: زيد هميسع وثرانبت وأعراق الثرى إسماعيل بن إبراهيم عليه السلام؟ قالت: ثم قرأ رسول الله صلى الله عليه

Página 43