Iclam Bi Fawaid

الإعلام بفوائد عمدة الأحكام

Editor

عبد العزيز بن أحمد بن محمد المشيقح

Editorial

دار العاصمة للنشر والتوزيع

Edición

الأولى

Año de publicación

١٤١٧ هـ - ١٩٩٧ م

Ubicación del editor

المملكة العربية السعودية

Regiones
Egipto
•
Imperios y Eras
Otomanos
تقديم
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على نبيِّنا محمَّد وآله وصحبه.
وبعد: فقد اطَّلعتُ على عمل الشيخ عبد العزيز بن أحمد بن محمد المشيقح، في إخراجه لكتاب "الإعلام بفوائد عمدة الأحكام، لسراج الدين عمر بن علي ابن الملقن " وتحقيقه له، فوجدته عملًا جيدًا في جملته. قد بذل فيه مجهودًا يشكر عليه، فجزاه الله خيرًا وأثابه على ما قام به من خدمةٍ لهذا الكتاب الجليل.
وصلَّى الله وسلَّم على نبيِّنا محمد وآله وصحبه.
كتبه
صالح بن فوزان بن عبد الله الفوزان
٢٤/ ٥/ ١٤١٦ هـ

1 / 1

تقديم
الحمد لله ناصر عباده الصالحين ولو بعد حين، موفِّق من شاء منهم لنصرة هذا الدين، كُلٌّ بما فتح الله عليه في حراسة ثغر من ثغوره على مَرِّ السنين، وصلَّى الله وسلَّم على نبينا محمد، وعلى صحابته، والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين.
أمَّا بَعْدُ: فهذان عالِمان محدِّثان، حافظان، مَشرِقِيَّان، بَيْن وَفَاتَيهِما قَرْنَانِ من الزمان وأربعة أعوام؛
أحدهما: دمشقي حنبلي، هو الحافظ عبد الغني بن عبد الواحد المقدسي (ت ٦٠٠ هـ).
والثاني: مصري شافعي، هو الحافظ أبو حفص عمر بن علي ابن الملقن الأنصاري (ت ٨٠٤ هـ)، توافرت همتهما على خدمة هذه الشريعة المباركة في ينبوعها الحديثي.
فالأول هُنَا: مَاتِنٌ في كتابه: "عمدة الأحكام فيما اتفق عليه الشيخان البخاري ومسلما" إذ جمع فيه (٤٢٧) حديثًا، رَتَّبها على أبواب الفقه؛ وفق ترتيب الحنابلة، ولعله أول مَنْ نَزَعَ إلى هذا النوع من التخريج، المجرد عن الأسانيد، المقتصر على أحاديث من

1 / 2

الصحيحين في أحكام أفعال العبيد، ثم قَفَاهُ الناس بالتأليف على منواله، وتنافس الأعلام على شرح كتابه. وكانت الإلتفاتة بتصحيح ألفاظه، وعزوه، من نصيب العلامة الزركشي، وهذا الحافظ -رحمة الله عليه- صاحب مبادرات موفقة، حديثية جليلة، ولو لم يكن منها إلاَّ أنه أول من أَلَّف في رجال الكتب الستة مجتمعين في كتابه: "الكمال ... "، والناس بعده عليه عيال.
والثاني: شارح له وهو ابن الملقن، أعجوبة عصره في كثرة تصانيفه، ومنها شرحه هذا: "الإِعلام بفوائد عمدة الأحكام"، وهو شرح نفيس جِدًّا، حافل بالفوائد واللطائف، وتحرير الأحكام، وَفَكِّ المبهم، وكشف المهمل، وقد نزع في العرض طريقة مفصلة، لم نرها في شُروح من تقدمه.
وعلى بابته، جَرَى عَصرِيُّهُ، وَبَلَدِيُّهُ، الحافظ في بدر الدين العيني الحنفي (ت ٨٥٥ هـ) -رحمه الله تعالى- في كتابه: "عمدة القاري" لا سيما في المجلدات الأربعة الأولى فَلَعَلَّهُ استفادها منه، كما استفاد من شرحه دون عزوٍ إليه، فالله يغفر لنا وله.
كما شاركه في الإستفادة من هذا الشرح: تلميذه الحافظ شهاب الدين ابن حجر الشافعي (ت ٨٥٢ هـ) في شرحه الفائق: "فتح الباري" فإنه اتَّكَأَ على شرح شيخه هذا في الأحاديث التي تناولها بعزو على ندرة، وبدون عزو بكثرة؟؟
أقول: كيف وَقَعَ هذا مع جلالة البدر، والشهاب، يا ليتني ما دريته، لكن معاذ الله، أن نتَّبع إلَّا من وجدنا متاع ابن الملقن عنده

1 / 3

-رحم الله الجميع- وجزاهم خيرًا على جهودهم الفائقة في حراسة هذا الدين.
وإذا كان هذا الكتاب، يحتل هذه المكانة العالية، والمنزلة الرفيعة، وتميزه بطريقة العرض في تنظيمها الدقيق المناسب لأهل عصرنا، علمت مقدار ما منحه الله -تعالى- من التوفيق، لمحقق هذا الكتاب: فضيلة الأخ في الله الشيخ عبد العزيز بن أحمد بن محمد المشيقح، فإنه -بحمد الله- قد وُفِّقَ بِحُسْن الاختيار، وحُسن الإخراج، وبَذْل الجهد في المقابلة، والتخريج، وتَوثيق النقول، والأقوال، كما ظهر لي ذلك من قراءة جُلِّ النص المحقَّق في الجزء الأول، فجزاه الله خيرًا، وشكر سعيه. والحمد لله رب العالمين.
وكتب
بكر بن عبدالله أبو زيد
٢٢/ ٥/ ١٤١٧ هـ

1 / 4

مُقَدّمة المحقق
إنَّ الحمد لله نحمده، ونستعينه، ونستهديه، ونستغفره، ونتوب إليه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلَّا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله.
قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ﴾.
وقال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (٧٠) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا (٧١)﴾.
وقال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ (١٨)﴾.
وبعد: فإنه لما كان العلم أشرف ما يُتَحَلَّى به في الوجود، وأحسن ما يتفضل الله به على عباده ويجود، قال تعالى: ﴿يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ﴾ فَفَضَّلَ مَنْ مَنَّ عليهم بهذا وزينهم بلباس التقوى والوقار، لمَّا تزين غيرهم باللباس الفاني، وأَكرمهم بخاصية أن قرن ذكرهم بذكره وأشهدهم على وحدانيته،

1 / 5

قال تعالى: ﴿شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ﴾ [آل عمران: ١٨]، فهم أهل الخشية والشكر، قال تعالى: ﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ﴾ [فاطر: ٢٨]، فبهم يسترشد المسترشدون وبنورهم يستضيء المهتدون ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ [النحل: ٤٣] ليرشدوهم إلى سبيل الحق، والواجب لله على الخلق، وأَراد بهم خيرًا حيث فقههم في الدين، "من يرد الله به خيرًا يفقهه في الدين" فجميع الخلائق مأمورون بالاهتداء بهديهم، والرجوع إليهم في دينهم، إذا تمسكوا بحبل الله القويم وسلكوا صراطه المستقيم، فهم المكرمون بوراثة النبيين.
إن العلماء ورئة الأنبياء، ففضَّلهم في الدنيا بأن يستغفر لهم كل حي وبأنهم كالقمر ليلة البدر لشدة الإِضاءة لأحوال العباد في
العبادة، وفي الأخرى الحشر في زمرة الأنبياء والرسل، فهذا هو العلم النافع الذي يورث خشية الله ويبلغ رضاه، والذي يستفيد منه العالم مع القليل من العمل. فإن من عرف هذا فعليه بالاجتهاد لينال ما يرجو من النجاة في يوم المعاد، حيث قلة بضاعة كثيرين من الناس -في هذا الزمن- ممن ينتسبون إلى العلم الشرعى -أمثالي- من الأحاديث النبوية الصحيحة، والناس عيال في العلم على من قبلهم من أئمة أهل العلم.
فالتمست خدمة هذا الفن بحسب الحال، فألزمت نفسي بالبحث والتفتيش فيما وقعت عليه يدي من فهارس الكتب المطبوعة والمخطوطة بحثًا عن كتاب نافع أصيل في هذا الشأن رجاء أن يحقق الله لي به تلك الأمنية، فهداني الله وله الحمد والمنة إلى مخطوطة كتاب"الِإعلام بفوائد عمدة الأحكام" وهو شرح نفيس لكتاب "عمدة

1 / 6

الأحكام"، فلما قرأت ما تيسر لي منها واطلعت على بعض كلام أهل العلم في الإحالة عليها والثناء عليها وعلى مؤلفها ﵀ ولا سيما الأئمة المعتبرين شرح الله صدري لتحقيق مخطوطته وطباعته ليكون في متناول الراغبين في الإطلاع عليه والاستفادة منه من أهل العلم؛ لأن ذلك من الإعانة على البر والتقوى والنصح لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم، فاستعجلت ذلك لعدة أمور، منها:
أولًا: خشية تعرض المخطوطة للتلف أو النسيان.
ثانيًا: الإسراع في تحقيق الاستفادة منها خدمة لطلبة العلم وليحوز مؤلفه ﵀ عظيم الأجر، قال ﷺ: "إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلَّا من ثلاث ... " ثم قال: "علم ينتفع به".
ثالثًا: كون هذا الشرح من أنفس الشروح لكتاب عمدة الأَحكام الذي نفع الله به علماء المذاهب في سائر العصور.
رابعًا: كثرة المعتنين بحفظ متنه والمشتغلين بتدريسه وشرحه من أهل العلم فأحببت أن يكون هذا الشرح في متناول أيديهم تتميمًا للفائدة، وإعانة على الخير.
وبعد: فهذا واحد من كتب الأكابر من أهل العلم المغمورة التي كادت أن تدخل في طي النسيان بعد غياب طويل، وقد بذلت غاية الجهد -حسب الحال- و﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ في إخراجه بصورة علمية أحسبها تتناسب مع مكانة الكتاب والمطلعين عليه، فإن أصبت فمن توفيق الله ﷿، وإن أخطأت فمني ومن الشيطان، وأستغفر الله العظيم.

1 / 7

وأشكر الله العلي القدير أن يسر مقابلته وتصحيحه، والتعليق عليه وتخريج أحاديثه -حسب الاستطاعة-، وأن شرفني بخدمة
هذا الكتاب ومؤلفه، وأسأله سبحانه أن يرزقني الإخلاص في القول والعمل والسر والعلن، وأن يجعله في ميزان حسناتي ومؤلفه ومَنْ كتبه، ومن اطَّلع عليه وقرأه، ومن ساهم في نشره وتوزيعه، وأن يعم بنفعه جميع المسلمين، الأحياء منهم والميتين، إنه ولي ذلك والقادر عليه، وأن يغفر لي ولوالديّ ومن قَرَأْنا عليه، وأن يصلح لنا النيات والذريات، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله الطيبين وأزواجه أمهات المؤمنين.

1 / 8

ترجمة موجزة للحافظ عبد الغني صاحب "العمدة"
أولًا- مصادر الترجمة على حسب تواريخ وفيات مؤلفيها:
١ - ياقوت الحموي (ت ٦٢٦) معجم البلدان (٢/ ١٦٠) جماعيل.
٢ - ابن نقطة (ت ٦٢٩) التقييد (٢/ ١٣٨).
٣ - ابن الدبيثي (ت ٦٣٧) في تاريخه (انظر: المختصر المحتاج إليه من تاريخ ابن الدبيثي) انتقاء الذهبي (٣/ ٨٢، ٨٣).
٤ - ابن النجار (ت ٦٤٣) المستفاد من ذيل تاريخ بغداد لابن الدمياطي (ص ١٦٧، ١٦٩).
٥ - المنذري (ت ٦٥٦) في التكملة لوفيات النقلة (٢/ ١٧) رقم (٧٧٨).
٦ - أبو شامة (ت ٦٦٥) في الذيل على الروضتين (ص ٤٦، ٤٧).
٧ - الذهبي (ت ٧٤٨) في تذكرة الحفاظ (٤/ ١٣٧٢)، وفي سير أعلام النبلاء (٢١/ ٤٤٣، ٤٧١)، وفي العبر (٣/ ١٢٩)، وفي

1 / 9

دول الإسلام (٢/ ١٠٧)، وفي المعين لطبقات المحدثين (ص ١٨٦).
٨ - ابن كثير (ت ٧٧٤) في البداية والنهاية (١٣/ ٣٨، ٣٩).
٩ - ابن رجب (ت ٧٩٥) في الذيل على طبقات الحنابلة.
١٠ - جمال الدين بن تغرى بردى (ت ٨٧٤) في النجوم الزاهرة (٦/ ١٨٥).
١١ - السيوطي (ت ٩١١) في طبقات الحفاظ (٤٨٥، ٤٨٦)، وفي حسن المحاضرة (١/ ٣٥٤).
١٢ - ابن طولون (ت ٩٥٢) تاريخ الصالحية (٢/ ٤٣٩).
١٣ - حاجي خليفة (ت ١٠٦٧) في كشف الظنون (١٠١٣، ١١٦٤، ١٥٠٩، ٢٠٥٣)
١٤ - ابن العماد الحنبلي (ت ١٠٨٩) شذرات الذهب (٤/ ٣٤٥، ٣٤٦).
١٥ - صديق خان (ت ١٣٠٧) في التاج المكلل (٢١٣).
١٦ - إسماعيل باشا (ت ١٣٣٧) ذيل كشف الظنون (٢/ ٦٩، ١٤٨، ١٩٦، ٢٩٦، ٣٠٨، ٣١٨، ٤٩٣).
١٧ - الكتاني (ت ١٣٤٥) الرسالة المستطرفة (٤٩).
١٨ - بروكلمان (ت ١٣٧٦) تاريخ الأدب العربي (٦/ ١٨٥، ١٩٢).
١٩ - الزركلي (ت ١٣٩٦) الأعلام (٤/ ٣٤).

1 / 10

Iclam Bi Fawaid | Usul