354

Ibana Kubra

الإبانة الكبرى لابن بطة

Editor

رضا معطي، وعثمان الأثيوبي، ويوسف الوابل، والوليد بن سيف النصر، وحمد التويجري

Editorial

دار الراية للنشر والتوزيع

Ubicación del editor

الرياض

هُمْ لَيْسَ الِاخْتِلَافُ يَعِيبُونَ، وَلَا لَهُ يَقْصِدُونَ، وَإِنَّمَا هُمْ قَوْمٌ عَلِمُوا أَنَّ أَهْلَ الْمِلَّةِ وَأَهْلَ الذِّمَّةِ وَالْمُلُوكَ وَالسُّوقَةَ وَالْخَاصَّةَ وَالْعَامَّةَ وَأَهْلَ الدُّنْيَا كَافَّةً إِلَى الْفُقَهَاءِ يَرْجِعُونَ، وَلِأَمْرِهِمْ يُطِيعُونَ، وَبِحُكْمِهِمْ يَقْضُونَ فِي كُلِّ مَا أُشْكِلَ عَلَيْهِمْ، وَفِي كُلِّ مَا يَتَنَازَعُونَ فِيهِ، فَعَلَى فُقَهَاءِ الْمُسْلِمِينَ يَعُولُونَ فِي رُجُوعِ النَّاسِ إِلَى فُقَهَائِهِمْ، وَطَاعَتُهُمْ لِعُلَمَائِهِمْ ثَبَاتٌ لِلدِّينِ، وَإِضَاءَةٌ لِلسَّبِيلِ، وَظُهُورٌ لِسُنَّةِ الرَّسُولِ، وَكُلُّ ذَلِكَ، فَفِيهِ غَيْظٌ لِأَهْلِ الْأَهْوَاءِ، وَاضْمِحْلَالٌ لِلْبِدَعِ، فَهُمْ يُوهُونَ أَمْرَ الْفُقَهَاءِ، وَيُضَعِّفُونَ أُصُولَهُمْ، وَيَطْعَنُونَ عَلَيْهِمْ بِالِاخْتِلَافِ لِتَخْرُجَ الرَّعِيَّةُ عَنْ طَاعَتِهِمْ، وَالِانْقِيَادِ لِأَحْكَامِهِمْ، فَيُفْسَدُ الدِّينُ، وَتُتْرَكُ الصَّلَوَاتُ وَالْجَمَاعَاتُ، وَتُبْطَلُ الزَّكَوَاتُ وَالصَّدَقَاتُ وَالْحَجُّ وَالْجِهَادُ، وَيُسْتَحَلُّ الرِّبَا وَالزِّنَا وَالْخُمُورُ وَالْفُجُورُ، وَمَا قَدْ ظَهَرَ مِمَّا لَا خِفَاءَ بِهِ عَلَى الْعُقَلَاءِ. فَأَمَّا أَهْلُ الْبِدَعِ يَا أَخِي رَحِمَكَ اللَّهُ فَإِنَّهُمْ يَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لَا يَعْلَمُونَ، وَيَعِيبُونَ مَا يَأْتُونَ، وَيَجْحَدُونَ مَا يَعْلَمُونَ، وَيُبْصِرُونَ الْقَذَى فِي عُيُونِ غَيْرِهِمْ، وَعُيُونُهُمْ تَطْرِفُ عَلَى الْأَجْذَالِ، وَيَتَّهِمُونَ أَهْلَ الْعَدَالَةِ وَالْأَمَانَةِ فِي النَّقْلِ، وَلَا يَتَّهِمُونَ آرَاءَهُمْ وَأَهْوَاءَهُمْ عَلَى الظَّنِّ، وَهُمْ أَكْثَرُ النَّاسِ اخْتِلَافًا، وَأَشَدُّهُمْ تَنَافِيًا وَتَبَايُنًا، لَا يَتَّفِقُ اثْنَانِ مِنْ رُؤَسَائِهِمْ عَلَى قَوْلٍ، وَلَا يَجْتَمِعُ رَجُلَانِ مِنْ أَئِمَّتِهِمْ عَلَى مَذْهَبٍ. فَأَبُو الْهُذَيْلِ يُخَالِفُ النَّظَّامَ،

2 / 554