Ibana

الإبانة في اللغة العربية

Editor

د. عبد الكريم خليفة - د. نصرت عبد الرحمن - د. صلاح جرار - د. محمد حسن عواد - د. جاسر أبو صفية

Editorial

وزارة التراث القومي والثقافة-مسقط

Edición

الأولى

Año de publicación

١٤٢٠ هـ - ١٩٩٩ م

Ubicación del editor

سلطنة عمان

الإبانة في اللغة
سلمة بن مسلم العوتبي الصحاري
. . . . . . فإنها سماع بينهم واتباع لهم، وأخذٌ عنهم. . . . . . عليها.
وقد ألّفْتُ هذا الكتاب في أصول اللغة و. . . . .، وذكرت أحرفًا من دخيل غيرها فيها، وفسرت شيئًا من الكلام الجاري على ألسنتهم، لا يعرف معناه، ولا يقف على فحواه، دون الغريب. . . . . . الذي لا يتكلمه إلا متفيهق، ولا يتكلفه إلا متعمق، ولا يحسن أن يؤتى به إلا في الشِّعْر والخُطَب. ورتبته على حروف المعجم؛ ليكون أسهل معرفة، وأقل كلامًا. وسميته بكتاب "الإبانة".
ومعنى الإبانة في اللغة: الظهور والوضوح، من قولهم: بان الصُّبْحُ، إذا ظهر ضياؤه. ويقال: بانَ الشيء يَبِينُ إِبانَة، فهو مُبِين. وتَبَيَّنَ يتبيّن تَبَيُّنًا فهو مُتَبَيِّن. واستبان يَسْتَبينُ استبانَةً، فهو مستبين، بمعنى واحد. والاسم: البَيانُ والتِّبيان.
وقال:
ففي هذا بيان إن عقلتُم ... وقد يُنجي من الجهلِ البَيانُ
ويقال أيضًا: بان الشَّيْءُ من الشَّيْء، إذا انفصل، يَبين بينًا وبيْنُونَةً.
والإعراب في اللغة يسمى إبانة، يقال: قد أعرب فلان عن كذا، إذا أبان. والعرب تقول للبهمى: العِرْب واحدته عِرْبة. وإنما قيل له العِرب؛ لأن الشوك إنما يظهر فينماز الورق، [أي]، إنه قد بانَ من العِرْب.
وإلى الله تعالى الرغبة في إفهامِيَهْ، وإقداري على إتمامِيَهْ، إنه ولي ذلك، والقادر عليه.

1 / 5

باب في اللسان والفصاحة والبيان
قال الله، ﷿: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلاَّ بِلِسَانِ قَوْمِهِ﴾.
واللسان: الذي يُنطق به، قد يُذَكَّر ويُؤَنّثُ. والألسن بيان التأنيث في عدده. والألسنة للمذكر.
وأصل اللسان يقال له: الجَذْرُ. وهو أيضًا أصل الكلام، وأصل كل شيء، وأصل [الذَّكَرِ، وأصل الحساب الذي يقال: عَشَرَة في عَشَرَة، أو كذا في كذا. نقول: ما جَذْرُه؟ أي ما مبلغ تمامه؟ فتقول]: عَشَرَة في عَشَرَة: مئة، ومئة في مئة: عَشَرَةُ آلاف.
[ويقال لِسِقِي الماء]، إذا سقيت الدَّبَرة من الأرض: قد بلغ جَذْرَه. وقال يصف قرن بقَرَة:

1 / 6

وسامعتين تعرف العِتق فيهما ... إلى جَذْر مدلوك الكعوب محدد
ويقال للرجل الغليظ القصير: إنه لمُجَذَّر.
ويقال لأصل اللسان أيضًا: العكدة، ويقال لطرفه ومستدقه: أسلة. ويقال: لسن فلان فلانًا، معناه: تكلم فيه وهو يلسنه، قال طَرَفة:
وإذا تلسُنُني ألسُنُها ... إنني لست بموهون فقر
يقول: إذا كلمتني كلمتُها. والموهون: الضعيف. والفقر: البادي العورة الممكنها، تقول: قد أفقرك الصيد فارمه، أي أمكنك من نفسه.
ورجل لسن: بين اللسن. وقوم لسن: ذوو لسان. واللسن المصدر. واللسَن، بتحريك السين؛ طول اللِّسان. واللِّسْنُ، بكسر اللام: اللغة. يقال: لكل قوم لِسْن، أي لغة.
ويقال للرجل المنبسط اللسان: بسيط، والمرأة بسيطة، والفعل: بَسُطَ بساطةٌ.
واللسان: الرسالة.
وقال الفراء: اللسان بعينه مُذَكّر، فإذا أنث فإنما يراد به الرسالة، قال أعشى باهلة:
إني أتتني لسان لا أسر بها ... من علو لا عجب فيها ولا سخر
وقال آخر:
ندمت على لسان فات مني ... فليت بأنه في جوف عِكْمِ

1 / 7

فإذا أريد بذلك الرسالة أو القصيدة من الشعر أُنِّث. وأما اللسان بعينه فلم أسمعه من العرب إلا مُذَكّرًا.
قال أمية:
فاسمع لسان الله كيف شكولُه ... تُعجب ويلسُنك الذي يستشهد
لسان [الله]: كلام الله. شُكوله: ضروبه. ويلسنك: يكلمك، ويستشهد بهذا.
واللسان أيضًا: الثناء الحسن. قال الله ﷿: ﴿وَاجْعَلْ لِي لِسَانَ صِدْقٍ فِي الآخِرِينَ﴾، قيل: ثناء حسنًا فيما بعدي.
وأصاة اللسان: [رزانته، كالحصاة. وقالوا: ما له حصاة ولا أصاة، أي: رأي يُرجع إليه. ويقال: إنه لذو حصاة وأصاة، أي ذو عقل ورأي]. ويروى هذا البيت:
وإن لسن المرء ما لم تكن له ... أصاة، على عوراته، لدليل
ما الإنسان بإنسان لولا اللسان. وقال بعض الحكماء: اللسان وزن الإنسان.
وقال خالد بن صفوان: ما الإنسان لولا اللسان إلا صورة ممثلة أو بهيمة

1 / 8

مرسلة، ثم أنشأ يقول:
وما المرء إلا الأصغران: لسانه ... ومعقوله، والجسم خلق مصور
فإن صورة راقتك فاخبر، فربما ... أمر مذاق العودِ والعودُ أخضر
وقال المعيدي: المرء بأصغريه: لسانه وجنانِه؛ إن نطق نَطَق ببيان، وإن قاتلَ قاتلَ بِجَنان. والجَنَان: القلب.
وقال سهل بن هارون: العقل رائد الروح، والعلم رائد العقل، واللسان ترجمان العلم. وقال بعض الأدباء: كلام المرء وافد أدبه.
وقال زهير:
وكائن ترى من صامت لك معجب ... زيادته أو نقصه في التكلم
لسان الفتى نصف ونصف فؤاده ... ولم يبق إلا صورة اللحمِ والدم
وقال أعرابي: عن الله تعالى رفع درجة اللسان على غيره من جوارح الإنسان، فأنطقه بتوحيده؛ فليس في الأعضاء شيء ينطق بذكر الله سواه.
وفي اللسان عشر خصال: أداة تُظهر البيان، وشاهد يخبر عن الضمير، وحاكم يفصل بين الخِطاب، وناطق يرد به الجواب، وشافع يدرك به الحاجة، وواصف تعرف به الأشياء، وواعظ ينهى عن القبيح، ومعز تُسكن به الأحزان، وحاصد يذهب الضغينة، ومونِق يلهي الأسماع.

1 / 9

وقال جرير:
لساني وسيفي صارمان كلاهما ... وللسيف أشوى وقعة من لسانيا
ومعنى أشوى، أي أبقى، والإشواء: الإبقاء.
وقال بعض الهذليين:
[فإن من القول التي لا شوى لها ... إذا زل] عن ظهر اللسان انفلاتها
وقال آخر:
........ لي قناعتي ... وكنزي آدابي، وسيفي لسانيا
وقال الحجاج بن يوسف: المرء مخبو تحت لسانه.
وقال الشافعي:
والمرء كالمخبو تحت لسانه ... ولسانه مفتاح باب مغلق
وقال آخر: عقل الرجل مدور تحت لسانه.
وقيل: جمال المرأة في وجهها، وجمال الرجل في لسانه.
وعن العباس بن عبد المطلب أنه قال للنبي، ﷺ: "فيم الجمال يا رسول الله؟ قال: في اللسان". وروي عنه صلى الله عليه، أنه قال لعمه العباس: "يعبجني جمالك. قال: وما جمال الرجل؟ قال: لسانه".
قال الشاعر:

1 / 10

وما حُسن الرجال لهم بزين ... إذا ما أخطأ الحسن البيان
كفى بالمرء عيبًا أن تراه ... له وجه وليس له لسان
واللسان يسمى فصلًا، قال الشاعر:
وعانية كالمسك، طاب نسيمها ... تلجلج منها، حين يشربها، الفصل
كأن الفتى يومًا، وقد ذهبت به ... مذاهبه، لقاء، وليس له أصل
عانية: الخمرة، منسوبة إلى قرية يقال لها عانة، ويقال: قرية بالجزيرة. قال امرؤ القيس:
أنُف كلون دم الغزال معتق ... من خمر عانة أو كروم شَبام
وشِبام: قرية أيضًا، وشِبام: جبل، قال الأعشى:
قد نال رب شِبام فضل سؤدده ... إلى المدائن خاض الموت وادرعا
وشِبام: حي من اليمن أيضًا.
فالفصل في البيت الأول: اللسان، والأصل في الثاني: العقل.
فصل
روي عن النبي، صلى الله عليه، أنه قال: "تعلموا العربية فإنها اللسان الذي يكلم الله بها عباده يوم القيامة". وعنه، صلى الله عليه، أنه قال: "أعربوا القرآن فإنه عربي".

1 / 11

والإعراب هو البيان، يقال: أعرب الرجل يُعرب إعرابًا، فهو مُعْرِب، إذا بيَّن وأوضح. وقيل: نزل القرآن بلغة أهل الحجاز. وعن النبي صلى الله عليه، من طريق ابن مسعود أنه قال: لسان صدق " [أحِبوا العرب] لثلاث: لأني عربي، ولسان الله عربي، وكلام أهل الجنة عربي، ومن أبغضهم فليبغضني".
وقال مقاتل بن حيان: "كلام أهل السماء العربية" [ثم] تلا: ﴿حم، وَالْكِتَابِ الْمُبِينِ، إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ﴾.
قال جعفر بن محمد: أول من تكلم بالعربية المبينة، التي نزل بها القرآن، إسماعيل، وهو ابن خمس عشرة، وأنشأه الله على لسان أبيه إبراهيم، ﵇. وكان النبي صلى الله عليه، أفصح ........
أتسمعني ألحن على المنبر؟ قال يحيى: الأمير أفصح الناس. قال يونس: وصدق، كان أفصح الناس، إلا أنه لم يكن يروي الشعر. قال: أتسمعني ألحن؟ قال: حرفًا، قال في أي؟ قال: في القرآن. قال: فذلك اشنع له. قال: ما هو؟ قال: يقول: ﴿إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ﴾ الآية، ﴿أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنْ اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ بالرفع. قال: فبعث به إلى خراسان، وبها يزيد بن المهلب. قال: فكتب يزيد بن المهلب إلى الحجاج: "إنا لقينا العدو وفعلنا وفعَلنا واضطررناهم إلى عُرعُرة الجبل، ونزلنا بالحضيض". فقال الحجاج: ما لابن المهلب وهذا الكلام. قيل له: إن ابن يعمُر عبد

1 / 12

مَولى. فقال: إذن.
عُرعُرة الجبل: رأسه، وعُرعُرة كل شيء: رأسه. والعرعرة: رأس السنام. والحضيض: القرار. ويقال: تجبَّلنا وأقاموا بالحضيض، وهو قرار الأرض عند سفح جبل. قال الحطيئة:
زلت به إلى الحضيض قدمه
فصل
قال الله، ﷿: ﴿الرَّحْمَنُ، عَلَّمَ الْقُرْآنَ، خَلَقَ الإِنسَانَ، عَلَّمَهُ الْبَيَانَ﴾، فسمَّى كتابه بيانًا. وقال تعالى: ﴿هَذَا بَيَانٌ لِلنَّاسِ﴾.
وعن النبي، صلى الله عليه: "إن من الكلام لحكمة، وإن من البيان لسحرًا". وتكلم رجل بحضرة ابن عباس بفصاحة، فقال: هذا السحر الحلال. وقال الحسن: الفصاحة والطيب لا يوجدان إلا في الشريف. وسمع الحسن مناظرة قوم في النحو فقال: أحسنو، يتعلمون لغة نبيهم، صلى الله عليه.
وقال الخليل بن أحمد:
أ [خذ] النبي، عليه رحمة ربه ... من كل مالغة أصح وأعرب
وقد حث، ﷺ، وذوو العلم من بعده على إصلاح الألسنة وتعلم اللغة وحسن العبارة؛ فروي عنه، ﵇، أنه [قال]: "رحم [الله]

1 / 13

امرأ أصلح من لسانه".
وعن عمر قال: سمعت رسول الله، صلى الله عليه، يقول: "رحم الله امرأ أصلح من لسانه". وعن ابن عمر أنه كان يضرب ولده على اللحن.
وعن الخليل قال: سمعت أيوب السختياني لحن فقال: أستغفر الله. وقال يونس بن حبيب: ليس للاحن مروءة، ولا لتارك الإعراب بهاء، ولو حلَّ بيأفوخة أعنان السماء.
اليأفوخ من الجمجمة، وهو من القبيلة: المقدمة والمؤخرة. وجماع اليأفوخ: اليآفيخ، قال العجاج:
أو كان ضربًا في يأفيخ البُهَم ... عنك حتى ما جزعنا من ألم
والذي [يكون] من الصبي قبل أن يتلاقى العظمان من اليأفوخ يقال لها: الرماعة واللماعة والنمغة. وأعنان السماء: نواحيها.
وقال أبو عكرمة: كان عمر إذا سمع رجلًا يخطئ قبَّح عليه، وإذا أصابه يلحن ضربه بالدرة. ويروى أن كاتبًا لأبي موسى الأشعري كتب إلى عمر كتابًا فلحن فيه. فكتب عمر إلى أبي موسى: أن اضرب الكاتب سوطًا واعزله عن عملك.

1 / 14