أسرار العلوم والحكم والمواعظ وسياسات النفوس، إلى ما لا يحصى. مع اتفاق السلف والخلف على أنهم على هدى من ربهم، وأنهم لم يفارقوا في سيرتهم حكم الكتاب والسنة. ومع اتفاقهم على أن الصحابة والتابعين لهم بإحسان على هدى من ربهم ملتزمون لأحكام الكتاب والسنة، وأن الكل حزب واحد وفريق متحد متناصرون على الحق متعاونون عليه، خصوصا أهل البيت مع الصديقين أبي بكر وعمر ﵄، فإن موالاة علي وابن عباس وبنيهما لهما وثناءهم عليهما وغير ذلك مما سبق الإشارة إلى نبذة منه لا يحتاج إلى إقامة دليل. ولم ينقل عن واحد منهم الغض من منصبهما الجليل فضلا عما اتخذه دينا من يزعم أنه من ولاة أهل البيت من التفسيق والتضليل وغير ذلك من الأباطيل.
وإذا ثبت أن أهل البيت المذكورين كانوا نصرة لمن ذكرنا من الصحابة وثبت أن الكل لم يفارقوا حكم الكتاب وأن بعضا لم يضل بعضا، فهل خلف هؤلاء السادة المذكورين أحد من حزب الضلال المبتدعة المخالفين لسنتهم المائلين عن طريقهم الذين أجمع السلف والخلف من الصحابة فمن بعدهم وعلي وبنوه وابن عباس وبنوه ومن حذا حذوهم من السادات أهل البيت أن ما هم عليه بدعة في دين الله مخالفة لكتاب الله مباينة لسنة رسول الله ﷺ مصادمة لما أجمع عليه السلف والخلفمن هو أهدى من أولئك؟ فإن قال الخصم نعم فقد اعترف بتنقيصه عليا وبنيه وكذبه الحس والعيان والسنة والقرآن. وإن قال لا فقد اعترف بأن ما ختاره لنفسه مخالف لما عليه علي وأهل بيته الأطهار. وإن زعم أن ما هو عليه هو دين علي وآله كما صرح به في نظمه فقد اغتاب السادة وعليه البيان على دعواه من نصوص الكتب التي نقل منها فضائل علي وأهل البيت، وهي بيننا وبينه محكمة، وإلا
1 / 112
الأحاديث التي أوردها الإسماعيلي يؤيد بها مذهبه
فصل
فصل في ذكر طرف من ثناء الرسول الصادق المصدوق الذي لا ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى وثناء أهل البيت الطيبين الطاهرين على السادة الأتقياء والبررة الأصفياء وحثه أمته على حبهم والتحذير عن سبهم وأمره باتباعهم والاقتداء بهم والكف عما شجر بينهم