إحداث هذه الأمور إحداث شعار الكفر، وهو أغلظ من إحداث الخمارات والمواخير، فإن تلك شعار الكفر وهذه شعار الفسق.
ولا يجوز للإمام أن يصالحهم في دار الإسلام على إحداث شعائر المعاصي والفسوق، فكيف إحداث مواضع الكفر والشرك؟!
فإن قيل: فما حكم هذه الكنائس التي في البلاد التي مصرها المسلمون؟
قيل: هي على نوعين:
أحدهما: أن تحدث الكنائس بعد تمصير المسلمين لمصر، فهذه تزال اتفاقا (١) .
الثاني: أن تكون موجودة بفلاة من الأرض ثم يمصر المسلمون حولها المصر، فهذه لا تزال والله أعلم.
القسم الثاني: من البلاد - حسبما أوضحه ابن القيم - الأمصار التي أنشأها المشركون ومصروها ثم فتحها المسلمون عنوة وقهرا بالسيف، قال: فهذه لا يجوز أن يحدث فيها شيء من البيع والكنائس، وأما ما كان من ذلك قبل الفتح فهل يجوز إبقاؤه أو يجب هدمه؟
فيه قولان في مذهب أحمد، وهما وجهان لأصحاب الشافعي وغيره.
القول الأول: تجب إزالته وتحرم تبقيته؛ لأن البلاد قد صارت ملكا للمسلمين فلم يجز أن يقر فيها أمكنة شعار الكفر، كالبلاد التي مصرها المسلمون ولقول النبي
(١) مما ورد في هذا الباب ما رواه أبو بكر بن أبي شيبة في مصنفه حيث قال: " حدثنا عبد الأعلى عن عوف قال: شهدت عبد الله بن عبيد الله بن معمر أتى بمجوسي بنى بيت نار بالبصرة فضرب عنقه ". قال السبكي في فتواه في منع ترميم الكنائس (٢ / ٣٩٧): " ووجه هذا أن البصرة كانت مواتا فأحياها المسلمون وبنوها وسكنوها، فلا يجوز إحداث كنيسة فيها ولا بيت نار، فلما أحدث هذا المجوسي بيت النار فيها كان نقضا لعهده فضرب عنقه لذلك ".
1 / 40
تقريظ صاحب السماحة العلامة الجليل الأثري الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز
مقدمة المؤلف
بيان ما ورد في منع إحداث الكنائس في بلاد الإسلام من الأحاديث
ذكر ما ورد في إحداث الكنائس في بلاد الإسلام من الآثار
إيراد نصوص المذاهب الأربعة في الموضوع
تقسيم البلاد التي تفرق فيها أهل العهد والذمة وحكم الكنائس فيها