291

La Prueba Convincente de Dios

حجة الله البالغة

Editor

السيد سابق

Editorial

دار الجيل

Edición

الأولى

Año de publicación

سنة الطبع

Ubicación del editor

بيروت - لبنان

(الستْرَة)
قَوْله ﷺ: " لَو يعلم الْمَار بَين يَدي الْمُصَلِّي مَاذَا عَلَيْهِ لَكَانَ أَن يقف أَرْبَعِينَ خيرا لَهُ من أَن يمر بَين يَدَيْهِ " أَقُول: السِّرّ فِي ذَلِك أَن الصَّلَاة من شَعَائِر الله يجب تعظيمها، وَلما كَانَ المنظور فِي الصَّلَاة التَّشَبُّه بِقِيَام العبيد بِخِدْمَة مواليهم ومثولهم بَين أَيْديهم كَانَ من تعظيمها أَلا يمر الْمَار بَين يَدي الْمُصَلِّي، فَإِن الْمُرُور بَين السَّيِّد وعبيده القائمين إِلَيْهِ سوء أدب، وَهُوَ قَوْله ﷺ: " إِن أحدكُم إِذا قَامَ فِي الصَّلَاة فَإِنَّمَا يُنَاجِي ربه وَإِن ربه بَينه وَبَين الْقبْلَة " الحَدِيث.
وَضم مَعَ ذَلِك أَن مروره رُبمَا يُؤَدِّي إِلَى تشويش قلب الْمُصَلِّي، وَلذَلِك كَانَ لَهُ حق فِي درته، وَهُوَ قَوْله ﷺ: " فليقاتله فَإِنَّهُ شَيْطَان ".
قَوْله ﷺ: " تقطع الصَّلَاة الْمَرْأَة وَالْحمار. وَالْكَلب الْأسود " اقول: مَفْهُوم هَذَا الحَدِيث أَن من شُرُوط صِحَة الصَّلَاة خلوص ساحتها عَن الْمَرْأَة. وَالْحمار وَالْكَلب، والسر فِيهِ أَن الْمَقْصُود من الصَّلَاة هُوَ الْمُنَاجَاة والمواجهة مَعَ رب الْعَالمين، واختلاط النِّسَاء والتقرب مِنْهُنَّ والصحبة مَعَهُنَّ مَظَنَّة الِالْتِفَات إِلَى مَا هُوَ ضد هَذِه الْحَالة، وَالْكَلب شَيْطَان لما ذكرنَا لَا سِيمَا الْأسود فَإِنَّهُ أقرب إِلَى فَسَاد المزاج وداء الْكَلْب، وَالْحمار أَيْضا بِمَنْزِلَة
الشَّيْطَان لِأَنَّهُ كثيرا مَا يسافد بَين ظهرانى بني آدم، وينتشر ذكره فَتكون رُؤْيَة ذَلِك مخلة بِمَا هُوَ بصدده لَكِن لم يعْمل بِهِ حفاظ الصَّحَابَة، وفقهاؤهم. مِنْهُم عَليّ. وَعَائِشَة. وَابْن عَبَّاس. وَأَبُو سعيد. وَغَيرهم ﵃ وَرَوَاهُ مَنْسُوخا - وَإِن كَانَ فِي استدلاهم على النّسخ كَلَام، وَهَذَا أحد الْمَوَاضِع الَّتِي اخْتلف فِيهَا طَرِيقا التلقي من النَّبِي ﷺ:

2 / 5

La Prueba Convincente de Dios | Usul