259

La Prueba Convincente de Dios

حجة الله البالغة

Editor

السيد سابق

Editorial

دار الجيل

Edición

الأولى

Año de publicación

سنة الطبع

Ubicación del editor

بيروت - لبنان

قَوْله ﷺ فِي الشاك: " لَا يخْرجن من الْمَسْجِد حَتَّى يسمع صَوتا أَو يجد ريحًا ". أَقُول: مَعْنَاهُ حَتَّى يستيقن لما أدير الحكم على الْخَارِج من السَّبِيلَيْنِ كَانَ ذَلِك مقتضيا أَن يُمَيّز بَين مَا هُوَ فِي الْحَقِيقَة وَبَين مَا هُوَ مشتبه بِهِ وَلَيْسَ هُوَ، وَالْمَقْصُود نفي التعمق.
وَالثَّانيَِة مَا اخْتلف فِيهِ السّلف من فُقَهَاء الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ وتعارض فِيهِ الرِّوَايَة عَن النَّبِي ﷺ كمس الذّكر لقَوْله ﷺ " من مس ذكره فَليَتَوَضَّأ " قَالَ بِهِ ابْن عمر وَسَالم وَعُرْوَة وَغَيرهم، ورده عَليّ وَابْن مَسْعُود وفقهاء الْكُوفَة وَلَهُم قَوْله ﷺ " هَل هُوَ إِلَّا بضعَة مِنْهُ "، وَلم يجِئ الثَّلج بِكَوْن أَحدهمَا مَنْسُوخا.
ولمس الْمَرْأَة قَالَ بِهِ عمر وَابْن عمر وَابْن مَسْعُود وَإِبْرَاهِيم لقَوْله تَعَالَى
﴿أَو لَا مستم النِّسَاء﴾ .
وَلَا يشْهد لَهُ حَدِيث بل يشْهد حَدِيث عَائِشَة بِخِلَافِهِ لَكِن فِيهِ نظر لِأَن فِي إِسْنَاده انْقِطَاعًا، وَعِنْدِي أَن مثل هَذِه الْعلَّة إِنَّمَا تعْتَبر فِي مثل تَرْجِيح أحد الْحَدِيثين على الآخر، وَلَا تعْتَبر فِي ترك حَدِيث من غير تعَارض وَالله أعلم.
وَكَانَ عمر وَابْن مَسْعُود لَا يريان التَّيَمُّم عَن الْجَنَابَة فَتعين حمل الْآيَة عِنْدهمَا على اللَّمْس لَكِن صَحَّ التَّيَمُّم عَنْهَا عَن عمرَان وعمار وَعَمْرو بن الْعَاصِ، وانعقد عَلَيْهِ الْإِجْمَاع، وَكَانَ ابْن عمر يذهب إِلَى الِاحْتِيَاط، وَكَانَ إِبْرَاهِيم يُقَلّد ابْن مَسْعُود حَتَّى وضع على أبي حنيفَة حَال الدَّلِيل الَّذِي تمسك بِهِ ابْن مَسْعُود، فَترك قَوْله مَعَ شدَّة اتِّبَاعه مَذْهَب إِبْرَاهِيم، وَبِالْجُمْلَةِ فجَاء الْفُقَهَاء من بعدهمْ فِي هذَيْن على ثَلَاث طَبَقَات آخذ بِهِ على ظَاهره، وتارك لَهُ رَأْسا، وَفَارق بَين الشَّهْوَة وَغَيرهَا.
وَقَالَ إِبْرَاهِيم بِالْوضُوءِ من الدَّم السَّائِل والقيء الْكثير، وَالْحسن بِالْوضُوءِ من القهقهة

1 / 299