وأما ثالثا: فقوله صلى الله عليه وآله وسلم: ((مثل أهل بيتي كمثل سفينة نوح من ركبها نجا ومن تخلف عنها غرق وهوى)) . فاستعار لهم أسم السفينة وشبههم بها فصاروا بذلك أمانا من الغرق في بحر الجهالات، كما أن سفينة نوح أمان من الغرق في بحر الماء، ولن يكونوا كذلك إلا بإحراز العلم الشافي من الجهل وهذا هو المراد.
وأما رابعا: فقوله عليه السلام: ((إني تارك فيكم الثقلين، كتاب الله وعترتي، إنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض)) . فظاهر الخبر دال على أنهما مقترنان غير مفترقين فيما يدلان عليه، فإذا كان القرآن صحيحا دالا على كل العلوم الدينية والدنيوية فيجب ذلك في حق العترة.
وأما خامسا: فقوله عليه السلام: ((هم كالكهف، وهم باب حطة)) . وغير ذلك من الأحاديث التي تدل من جهة ظاهرها على كونهم أئمة الخلق دعاة إلى الله، هداة لخلقه، فهي بعينها دالة على علو درجاتهم في العلم وإحرازه، وأقوى دلالة على جهة الإجمال، على علمهم، قوله عليه السلام: ((الأئمة من قريش)) فما هذا حاله يكفي في الدلالة على إحرازهم للعلم من طريق الإجمال.
المسلك الثاني: من طريق التفصيل، وهذا إنما يكون بالوقوف على موضوعاتهم والاطلاع على مصنفاتهم في علوم الشريعة والفتاوى النقلية والمضطربات الاجتهادية، فالناظر متى وقف على ما ذكرناه لاح له على قرب أنهم قد أحاطوا بعلوم الشريعة وقادوها بأزمتها، ودعوا أهلها وأصحابها وكانوا سادة لأئمتها.
Página 136
وكل متبع للحق سالك منهج الإنصاف يعرف أن الزيدية هم شيعة أمير
[الإمام الحسين بن علي بن أبي طالب، (أبو عبدالله)]
[الإمام يحيى بن زيد بن علي (أبو عبدالله) (ع)]
فلينظر المنصف فضل العترة المطهرة ، وماذا لاقته من علماء الدنيا
واعتقاد الجماعة فيه عليه السلام أنه عالم متفق على علمه مع قدح
وكان إماما فاضلا عالما عاملا ورعا زاهدا مجاهدا، وله سيرة
[الإمام الحسن بن عبدالرحمن (أبو هاشم)]
فأولهم أبو هاشم المذكور، وكان من أئمة العترة وفضلائها،
استشهد في أيام الصليحي على يده وبسببه، وله عليه السلام دعوة
كان جامعا للعلوم، أجمع العلماء في زمانه أن سبع علمه آلة