ومن تصفح أحوال أئمة العترة النبوية من أمير المؤمنين علي عليه السلام إلى زماننا هذا وجدهم على صفة واحدة في مناواة الفسقة، ومعاداة الظلمة، والتنزه عن مساكنة سلاطين الجور ومسالمة أئمة الضلال، لا يرضون لأنفسهم بمواصلتهم، ولا قبض صلاتهم، ولا يؤنسون وحشتهم، ولا يغشون مجالسهم، ولا يحضرون محاضرهم، ويترفعون عن مراشاتهم ومكاتبتهم.
كما روي ذلك عن الإمام الطاهر القاسم بن إبراهيم عليه السلام، فإن المأمون عرض عليه من المال وقر سبعة أبغل على أن يبتدئه بكتاب أو يجيب له كتابا، فشمر عن ذلك جناحا، ورأى قبول ذلك في الدين جناحا.
وأمثاله من سادة الرسوس، والعارفين لمواقيت الصلوات في ظلمات الحبوس، بما يعتادونه من تلاوة القرآن الكريم والذكر الحكيم.
وكانوا في الزهد عن الدنيا على مثل صفة الأنبياء، يفترشون المدر ويتوسدون الحجر، ويأكلون في بعض الحالات الشجر، وسرجهم في أكثر الليالي ضوء القمر، وهم يرون علماء زمانهم من فقهاء الأمة يقعون على ما في أيدي الظلمة من خلفاء بني أمية وبني العباس وقوع الذباب على العذرة.
Página 145
وكل متبع للحق سالك منهج الإنصاف يعرف أن الزيدية هم شيعة أمير
[الإمام الحسين بن علي بن أبي طالب، (أبو عبدالله)]
[الإمام يحيى بن زيد بن علي (أبو عبدالله) (ع)]
فلينظر المنصف فضل العترة المطهرة ، وماذا لاقته من علماء الدنيا
واعتقاد الجماعة فيه عليه السلام أنه عالم متفق على علمه مع قدح
وكان إماما فاضلا عالما عاملا ورعا زاهدا مجاهدا، وله سيرة
[الإمام الحسن بن عبدالرحمن (أبو هاشم)]
فأولهم أبو هاشم المذكور، وكان من أئمة العترة وفضلائها،
استشهد في أيام الصليحي على يده وبسببه، وله عليه السلام دعوة
كان جامعا للعلوم، أجمع العلماء في زمانه أن سبع علمه آلة