Hidayat Cibad
هداية العباد
Edición
الأولى
Año de publicación
جمادي الأولى 1413
هداية العباد المرجع الأعلى للشيعة سماحة آية الله العظمى السيد محمد رضا الموسوي الگلپايگاني دام ظله الوارف الطبعة الأولى المجلد الأول
Página 1
اسم الكتاب: هداية العباد فتاوي سماحة المرجع الديني الأعلى آية الله العظمى السيد محمد رضا الموسوي الگلپايگاني مد ظله الناشر: دار القرآن الكريم الطبعة: الأولى الكمية: 10000 نسخة التاريخ: جمادى الأولى 1413 قم المشرفة - إيران
Página 2
مقدمة بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على خير خلقه، محمد وآله الطيبين الطاهرين.
قال الله تعالى (ثم جعلناك على شريعة من الأمر فاتبعها، ولا تتبع أهواء الذين لا يعلمون) - الجاثية - 81 وقال تعالى (أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله...) الشورى - 21 وقال تعالى (أفحكم الجاهلية يبغون، ومن أحسن من الله حكما لقوم يوقنون) - المائدة 50 وعن الإمام الصادق عليه السلام (الحكم حكمان: حكم الله، وحكم الجاهلية، فمن أخطأ حكم الله فقد حكم بحكم الجاهلية) - الكافي ج 7 ص 407.
كلما تقدم الزمان، تأكد أنه لا بد لهذا الانسان من دين يهديه ويأخذ بيده، وإلا وقع في الضياع والجاهلية، سواء في تصوراته عن نفسه والكون والحياة، أم في سلوكه الفردي والاجتماعي.
من هنا يمتاز المسلم المتدين عن غيره بأنه يهتدي بالدين المبين الذي أنزله الله تعالى على خاتم النبيين وسيد المرسلين محمد بن عبد الله صلى الله عليه وآله، فيعتقد بأصوله ويعمل بفروعه.
أما أصول الدين أو عقائد الاسلام فلا يجوز فيها التقليد، بل لا بد أن
Página 3
يصل إليها المسلم بنفسه، باستعمال عقله وتفكيره واطلاعه.
وأما فروع الدين أو أحكام الشريعة المقدسة، فلا بد فيها من الرجوع إلى أهل الخبرة والاختصاص، لأن استنباطها علم تخصصي من أدق العلوم، وقد جرت سيرة العقلاء في كل المجتمعات على الرجوع إلى أهل الخبرة في العلوم، وأمضت ذلك آيات القرآن وروايات الحديث.
من هنا كان واجب المكلف الذي لا يعرف أحكام الشريعة المقدسة أن يقلد مرجع التقليد المجتهد الأعلم الجامع لشرائط التقليد، فيأخذ بفتاواه في أمور سلوكه.
فالمسألة عند المتدين أن الله تعالى أنزل شريعة فيها أحكام للشؤون الفردية والاجتماعية لكل الناس وكل العصور، وفيها تكاليف وأوامر ونواه تخصه شخصيا في أمور عباداته ومعاملاته، ولا طريق له لتبرئة ذمته من مسؤوليتها والنجاة من عقاب مخالفتها، إلا بمعرفتها وتطبيقها، ولا طريق إلى معرفتها إلا بالأخذ بفتوى الخبير المختص، أي المرجع الجامع للشرائط.
فالتقليد والعمل بالفتوى إذن، من الأمور الضرورية عند المسلم المتدين، وليس من الأمور الكمالية. ولذا كانت سيرة المسلمين عموما على مر التاريخ الرجوع إلى كبار الفقهاء، وكانت سيرة أتباع مذهب أهل البيت عليهم السلام معرفة قدر مراجع التقليد ومقامهم، وطلب رسائلهم العملية، وإرسال الاستفتاءات إليهم.
وقد ألف سيدنا المرجع آية الله العظمى السيد محمد رضا الموسوي الگلپايگاني مد ظله من أكثر من ثلاثين سنة وإلى اليوم عدة كتب، وأجاب على ألوف الاستفتاءات وربما عشرات الألوف. وكان مما كتب تعليقته على رسالة وسيلة النجاة للمرجع الراحل آية الله العظمى السيد أبو الحسن الأصفهاني قدس سره.
Página 4
وعندما تكاثرت الرسائل والمراجعات إلى مكتبه دام ظله، بطلب رسالة عملية ميسرة، ولم تسمح له كثرة الاستفتاءات والمراجعات بكتابة رسالة جديدة، قمنا في هيئة الاستفتاء بتنفيذ أمره، فأدمجنا تعليقته على الوسيلة في المتن، ويسرنا عبارة المتن، وأضفنا عددا من فتاوي سماحته من رسالة توضيح المسائل الفارسية، وعددا آخر من تعليقته على العروة، واستفدنا عددا آخر من سماحته مباشرة، فكانت هذه الرسالة التي اختار لها سماحته اسم:
(هداية العباد) لقد قمت بصياغة المسائل، وقام أعضاء هيئة الاستفتاء حجج الاسلام والمسلمين الشيخ علي الثابتي الهمداني والشيخ علي النيري الهمداني دامت بركاتهم بالمراجعة والتدقيق، وتباحثنا في الموارد التي ينبغي فيها البحث، وراجعنا سماحة السيد المرجع مد ظله عندما كان يوجد إشكال، حتى جاءت الرسالة مطابقة لفتواه واضحة العبارة، والحمد لله.
نسأل المولى عز اسمه أن يتقبل عملنا وعمله ويمد في عمره الشريف ويهدينا وجميع المؤمنين إلى معرفة أحكامه والعمل بها، إنه سميع مجيب.
عن هيئة الاستفتاء علي الكوراني
Página 5
أحكام التقليد (مسألة 1) يجب بإلزام العقل على كل مكلف غير بالغ مرتبة الاجتهاد - في عباداته ومعاملاته وتمام أعماله ولو في المستحبات والمباحات، إلا ما كان من الضروريات أو حصل له به اليقين - أن يكون إما مقلدا أو محتاطا، بشرط أن يعرف موارد الاحتياط ولا يعرف ذلك إلا القليل، فعمل العامي غير العارف بمواضع الاحتياط من غير تقليد باطل، على التفصيل الذي يأتي أن شاء الله تعالى.
(مسألة 2) يجوز العمل بالاحتياط ولو استلزم التكرار على الأقوى.
(مسألة 3) التقليد المصحح للعمل هو الالتزام بالعمل بفتوى مجتهد معين، ويتحقق بتعلم المسائل منه للعمل بها وإن لم يعمل بها. نعم في مسألة جواز البقاء على تقليد الميت يتوقف على العمل بها على الأحوط الأولى.
(مسألة 4) الأحوط ترك العدول من الحي إلى الحي فيما تعلمه من مسائل وإن لم يعمل بها، إلا إذا كان الثاني أعلم.
(مسألة 5) يجب أن يكون مرجع التقليد عالما مجتهدا عادلا ورعا في دين الله تعالى، كما وصفه عليه السلام بقوله (وأما من كان من الفقهاء
Página 7
صائنا لنفسه، حافظا لدينه، مخالفا لهواه، مطيعا لأمر مولاه، فللعوام أن يقلدوه).
(مسألة 6) يجب تقليد الأعلم مع الامكان على الأحوط إذا اختلفت فتواه عن فتوى غيره في المسائل المبتلى بها، وعلم بذلك المكلف تفصيلا أو إجمالا. ويجب الفحص عنه.
(مسألة 7) إذا تساوى مجتهدان في العلم، أو كان لا يعلم أنه يوجد بينهما أعلم، تخير بينهما، إلا إذا كان أحدهما المعين أورع أو أعدل فيتعين تقليده على الأحوط الأولى. وإذا تردد بين شخصين يحتمل أعلمية أحدهما المعين دون الآخر تعين تقليده.
(مسألة 8) إذا كان الأعلم منحصرا في شخصين ولم يحتمل تساويهما، ولم يتمكن من تعيين الأعلم منهما، تعين الأخذ بالاحتياط أو العمل بأحوط قوليهما مع التمكن، ومع عدمه يكون مخيرا بينهما. أما إذا احتمل تساويهما ويئس من تعيين الأعلم فيتخير بينهما مطلقا.
(مسألة 9) يجب على العامي أن يقلد الأعلم في مسألة تقليد الأعلم، فإن أفتى بوجوبه لا يجوز له تقليد غيره، وإن أفتى بجواز تقليد غير الأعلم تخير بين تقليده هو وتقليد غيره، إما إذا أفتى غير الأعلم بعدم وجوب تقليد الأعلم، فلا يجوز تقليده. نعم لو أفتى بوجوب تقليد الأعلم يجوز الأخذ بقوله، لكن لا من جهة حجية قوله بل لكونه موافقا للاحتياط.
(مسألة 10) إذا كان مجتهدان متساويان في العلم يتخير العامي في الرجوع إلى أيهما، كما يجوز له التبعيض في المسائل، بأن يأخذ بعضها من أحدهما وبعضها من الآخر.
(مسألة 11) يجب على العامي في زمان الفحص عن المجتهد أو الأعلم أن يعمل بالاحتياط، أو يأخذ بأحوط الأقوال.
Página 8
(مسألة 12) إذا لم يكن للأعلم فتوى في مسألة من المسائل، يجوز الرجوع فيها إلى غيره، مع رعاية الأعلم فالأعلم على الأحوط.
(مسألة 13) إذا قلد من ليس أهلا للفتوى ثم التفت، وجب عليه العدول. وكذا إذا قلد غير الأعلم وجب على الأحوط العدول إلى الأعلم فيما اختلفت فتواه فيه عن غيره. وكذا إذا قلد الأعلم ثم صار غيره أعلم منه.
(مسألة 14) لا يجوز تقليد الميت ابتداءا، نعم يجوز البقاء على تقليده في المسائل التي عمل بها في زمان حياته أو تعلمها للعمل وإن لم يعمل بها، وإن كان الأحوط الأولى الاقتصار في البقاء على ما عمل به.
كما يجوز الرجوع فيها إلى الحي الأعلم، وهو أحوط، فإن رجع فلا يجوز له الرجوع إلى فتوى الميت ثانيا، ولا إلى حي آخر على الأحوط، إلا إلى أعلم منه.
(مسألة 15) لا بد أن يكون البقاء على تقليد الميت بتقليد الحي، فلو بقي على تقليد الميت من دون الرجوع إلى الحي الذي يفتي بجواز ذلك، كان كمن قلد من غير تقليد، فإن كان بقاؤه موافقا لفتوى مرجعه الحي صحت أعماله، وإلا، كان كمن عمل بلا تقليد.
(مسألة 16) إذا قلد مجتهدا، ثم مات فقلد غيره، ثم مات فقلد في مسألة البقاء على تقليد الميت من يقول بوجوب البقاء أو جوازه، فالأظهر البقاء على تقليد الأول إن كان الثالث قائلا بوجوب البقاء، وأما إن كان قائلا بجوازه، فله أن يبقى على تقليد الثاني أو يرجع إلى الحي.
(مسألة 17) المأذون والوكيل عن المجتهد في التصرف في الأوقاف أو الوصايا أو في أموال القصر ينعزل بموت المجتهد، وأما المنصوب من قبله متوليا على الوقف أو قيما على القصر ففي انعزاله إشكال، فلا يترك الاحتياط بحصوله على نصب المجتهد الحي، أو إجازته بالتصرف.
(مسألة 18) إذا عمل عملا من عبادة أو عقد أو إيقاع على طبق فتوى
Página 9
من يقلده، فمات ذلك المجتهد فقلد من يقول ببطلانه، يجوز له البناء على صحة الأعمال السابقة، وإن كان الأحوط ترتيب الآثار الفعلية لبطلانها. ويجب عليه فيما يأتي أن يعمل بمقتضى فتوى المجتهد الثاني.
(مسألة 19) إذا قلد مجتهدا من غير فحص عن حاله، أو قطع بكونه جامعا للشرائط ثم شك في أنه كان جامعا لها أم لا، وجب عليه الفحص لمعرفة جواز تقليده فعلا، أما أعماله السابقة فحكمها الصحة قبل الفحص مع احتمال صحتها احتمالا عقلائيا.
(مسألة 20) إذا أحرز كونه جامعا للشرائط ثم شك في زوال بعضها عنه كالعدالة والاجتهاد، فلا يجب عليه الفحص، ويجوز له البناء على بقاء حالته الأولى.
(مسألة 21) إذا عرض للمجتهد ما يوجب فقد الشرائط من فسق أو جنون أو نسيان، وجب العدول إلى جامع الشرائط ولا يجوز البقاء على تقليده، كما أنه لو قلد من لم يكن جامعا للشرائط ومضى عليه برهة من الزمان، كان كمن لم يقلد أصلا، فحاله كحال الجاهل القاصر أو المقصر.
(مسألة 22) يثبت الاجتهاد بالاختبار، وبالشياع المفيد للعلم، وبشهادة العدلين الخبيرين، وكذا الأعلمية. ولا يجوز تقليد من لا يعلم إنه بلغ رتبة الاجتهاد وإن كان من أهل العلم، كما أنه يجب على غير المجتهد أن يقلد أو يحتاط وإن كان من أهل العلم وقريبا من الاجتهاد.
(مسألة 23) عمل الجاهل المقصر الملتفت من دون تقليد باطل، وإن طابق الواقع، إذا كان عباديا ولم يتحقق معه قصد القربة. أما عمل الجاهل القاصر أو المقصر الغافل مع تحقق قصد القربة، فصحيح إن كان مطابقا للواقع، وطريق معرفة ذلك مطابقته لفتوى من يجب عليه تقليده.
(مسألة 24) كيفية أخذ المسائل من المجتهد على أنحاء ثلاثة، الأول:
السماع منه. الثاني: نقل عدلين أو عدل واحد عنه، بل الظاهر كفاية نقل
Página 10
شخص واحد إذا كان ثقة يطمأن بقوله. الثالث: الرجوع إلى رسالته إذا كانت مأمونة من الغلط.
(مسألة 25) إذا اختلف ناقلان في نقل فتوى المجتهد يؤخذ بقول أوثقهما، ومع تساويهما في الوثاقة يتساقط النقلان، فإذا لم يمكن الرجوع إلى المجتهد أو رسالته يعمل بما وافق الاحتياط من الفتويين، أو يعمل بالاحتياط.
(مسألة 26) يجب تعلم مسائل الشك والسهو وغيرها مما هو محل ابتلاء غالبا، كما يجب تعلم أجزاء العبادات وشرائطها وموانعها ومقدماتها. نعم لو علم إجمالا أن عمله واجد لجميع الأجزاء والشرائط وفاقد للموانع صح وإن لم يعلم ذلك تفصيلا. وكذا إذا اطمأن بذلك، أو لم يطمئن ولكن أتى به برجاء أن لا يحدث له الشك فلم يحدث، أو حدث وعمل برجاء أن يطابق عمله وظيفته فطابقها.
(مسألة 27) إذا علم أنه كان في عباداته بلا تقليد مدة من الزمان ولم يعلم مقداره، فإن علم بمطابقتها لفتوى المجتهد الذي رجع إليه فهو، وإلا فالأحوط أن يقضي الأعمال السابقة بمقدار يعلم معه بالبراءة، وإن كان لا يبعد جواز الاكتفاء بالقدر المتيقن.
(مسألة 28) إذا كانت أعماله السابقة عن تقليد، ولا يعلم أنه كان تقليدا صحيحا أم فاسدا، يبني على الصحة.
(مسألة 29) إذا مضت مدة من بلوغه وشك بعد ذلك في أن أعماله كانت عن تقليد صحيح أم لا، يجوز له البناء على الصحة في أعماله السابقة، وفي اللاحقة يجب عليه التصحيح فعلا.
(مسألة 30) يعتبر في المفتي والقاضي العدالة، وتثبت بشهادة عدلين، وبالمعاشرة المفيدة للعلم أو الاطمئنان، وبالشياع المفيد للعلم.
(مسألة 31) العدالة عبارة عن (ملكة راسخة باعثة على ملازمة التقوى
Página 11