959

============================================================

وكان يوم الأربعاء دخل إلى دمشق وقعد بالمدرسة الجوزية وحكم بين الناس، وأثبت مكاتيب كثيرة وعلم عليها، وأشهد عليه فيها، وصلى العصر بالمدرسة المذكورة وركب ووصل إلى بيته، وصلى المغرب وتعشا(1)، وصلى عشاء الآخرة. ثم إنه تغير عليه مزاجه فضمته جاريته إلى صدرها، وحصل له عرق كثير ، لا فيموه(2) في الفراش والعرق على حاله، ثم بعد قليل كلموه، فلم يكلمهم ووجدوه قد مات. ووصل خبره إلى البلد بكرة التهار، فخرج الناس إلى الصالحية، فغسل وكفن، وحمل إلى الجامع المظفري، وصلي عليه عقيب صلاة الظهر (يوم الخميس)(2) ودفن بتربة الشيخ أبي عمر المقدسي عند أسلافه .ا ( وذكر الشيخ علم الدين أنه أدركه أجله وهو يتوضأ لصلاة المغرب)(4) .

مولده في شهر رمضان سنة ست وأربعين وستمائة، وحضر الجنازة القضاة والأكابر والأعيان وجمع كثير من الناس . وكان من المشايخ الأجلاء والسادة الأخيار والعلماء، وكان مجموع الفضائل، كثير الذكر والعبادة، قاضي(5) حوائج الناس، لا حاكم(3) بالحق، عامل (7) بالعدل، ناب عن أخيه في الحكم (قاضي القضاة شهاب الدين أحمد لما ولي القضاة مدة لطيفة في سنة تسع وسبعمائة) (8) وعن شمس الدين ابن مسلم مدة ولايتهما، وولي في آخر عمره مستقلا مدة سنة كاملة وشهر وأيام(9)، وسمع الكثير من المشايخ، وقرأ بنفسه. ومن شيوخه: السديد بن علان، وشمس الدين محمد بن سعد، والجمال علي الصوري، والتقي اليلداني، المحدث، لا وخطيب مردا، (ومحمد وعبد الحميد)(10) أولاد عبد الهادي، (وعبد العزيز)(11) الكفرطابي، وابن عبد الدايم، وجماعة، وله إجازات من بغداد وديار مضر. وخرج له أمين الدين الواني جزء(12)، وخرج له شمس الدين سعد جزءا آخر، وحدث ب اصحيح مسلم" و "السيرة النبوية" لأبي إسحاق، وغير ذلك . وتفرد ببعض شيوخه ومروياته. وكان كثير الإحتمال لا يرذ من قصده خائبا، وكان عنده طرف جيد من التاريخ وأخبار الناس، رحمه الله وإيانا .

655 - وذكر : وفي يوم الأحد رابع جمادى الأولى توفي شمس الدين محمد (7) الصواب: "عاملا".

(1) الصواب: "وتعشى".

(8) عن الهامش.

(2) الصواب: "فأناموه".

(3) عن الهامش.

(9) الصواب: "وشهرا وأياما" .

(4) عن الهامش.

(10) عن الهامش.

(5) الصواب: "قاضيان.

(11) عن الهامش.

(6) الصواب: "حاكما".

(12) الصواب: "جزءا".

Página 500