800

============================================================

بالمولى برهان الدين إبراهيم بن الشيخ شمس الدين محمد بن عيسى التدمري التاجر السفار يومئذ، وكان قد سافر من مكة، شرفها الله تعالى، إلى بلاد الحبشة، وقدم إلى دمشق في هذه السنة مع الحجاج، سألته عن عجائب ما رأ في بلاد الحبشة فقال : يأكلون اللحم نيأ وأكلت معهم منه، وهم يزعمون أنهم يتقووا به بخلاف المطبوخ. قال : ولهم ورق يسمونه جات يقطعونه من شجر هناك ويأكلونه وهم يكارمون به بعضهم بعضا، وله عندهم مزية عظيمة، وإذا أراد الملك إكرام أحدا(1) من أمرا دولته أو كبيرا(2) منهم يأخذ من ذلك الورق يناوله منه ، فعند ذلك يقوم يتكيف ويقبل الأرض . قال: وهذا عندهم أعظم من إعطائهم الذهب أو الفضة .

قلت: وهذا نظير، ويشبه ورق التنبك الذي في بلاد الهند، وملوكهم وكبرائهم وأعطاهم(3) لخواصهم ورق التنبك وهو ورق مثل ورق النارنج ومن خواصه أنه يهضم الطعام والأكل سريعا، وإذا كثر من أكله حمر الأسنان، ولهم فيه غرام وأقاويل كثيرة، رأيته في ثغر الإسكندرية وقد جلبوه إليها ووضعوه في براني في عسل النحل، فاشتريت منه ثلاثة أوراق بنصف وربع كل واحد بربع أكلت منهم(4) واحدة وأخي تقي الدين عبد الله واحدة، فما وجدتها طيبة إلا فيها حدة مثل الزنجبيل، والفلفل . وذكروا أن ما يحصل للإنسان تأثيرا(5) إلا إذا أكل ستة عشرة واحدة من الورق، والله أعلم بالصواب.

وسألت أيضا لبرهان الدين المذكور عن خواص ورق الجات الذي بالحبشة، الا فقال: إنه يقلل النوم والجماع والأكل ويصفي الذهن ويكثر الذكر .ا قلت: وهذا مجموع حسن مليح في خواص هذا الورق الجات المذكور .ا وقال لي أيضا: إن لهم وادي كبير(2)، وفي أعالي الجبل المحيط بالوادي شجر يقال له دادي، وله زهر، فإذا جاء المطر رمى الزهر فيسقط الزهر على كهوف، وفي تلك الكهوف عسل يعشعش فيه النحل فيذيب العسل وينحدر إلى أسفل الوادي فيصير منه خمرا طيبا مليحا فيشربون (1) الناس منه وهو مباح للعالم ولاا عليه احتجار من جهة السلطان إلا مثل الأمياه (8) المباحة .

(5) الصواب: "تأثير".

(1) الصواب: "أحد".

(2) الصواب: "كبير" .

(6) الصواب: "واديا كبيرا".

(3) الصواب: "وكبراؤهم وإعطاؤهم".

(7) الصواب: "خمر طيب مليح فيشرب1 .

(8) كذا. والصواب: "المياه".

Página 341