712

============================================================

دمشق، وأهل الصالحية بأجمعهم حضروا إلى الجامع المعمور لأجل الصلاة عليه ل وامتلا الجامع أكثر من يوم الجمعة، لأن أهل الصالحية مع أهل الأحكار يصلون يوم الجمعة في جوامعهم، وفي هذا اليوم حضروا إلى الجامع بأجمعهم، ولعل من لا له عادة بالصلاة حضر لأجل الصلاة عليه، وصلى عليه (قاضي القضاة الشيخ علاءا الدين القونوي الشافعي) (1) عقيب صلاة الظهر بالجامع، ثم حضروا(2) الأمراءا والحجاب والنقباء بالعصي والدبابيس حول نعشه، وحملوه(2) الترك من الأمراءا والمقدمين على رؤوسهم تبركا به، والأجناد يضربون الناس، ولولا ذلك لما قدروا يصلوا به إلى قبره من كثرة الزحام والتبرك به. وكانت سويقة باب البريد قد أخربوها، فشق على الناس ذلك، وحملوه وخرجوا به من باب الغرج، وبعض الناس من باب الفراديس وباب النصر وباب الجابية من/159/(4) كثرة الناس .

وامتد العالم إلى سوق الخيل وامتلا، فصلى عليه أخوه زين الدين عبد الكريم، ثم مل من سوق الخيل فمر به تحت القلعة المحروسة، والله العظيم، لقد رأيت الناس قاعدين على الطريق يمينا وشمالا، الرجال والنساء مختلطين كأنهم ينتظرون عبور السلطان، ومنهم من يبكي، ومنهم من يضج ويصيح، ومن يتآسف، ومنهم من يتفرج. فلما وصلت إلى مقبرة الصوفية رأيتها وقد امتلت بالعالم، وقد حفروا قبره إلى جانب أخيه الشيخ شرف الدين. وحضر أخوه زين الدين وحوله نقبا يحموه(5) من الناس، حتى شاهد القبر قبل وضع أخيه، وتأخرت الجنازة إلى قريب العصر حتى وضع في قبره وألحدوه وطم عليه ولقنوه، وبعد ذلك انصرف الناس أول(6) بأول متأسفين عليه.

وكنت من حيث حضرت إلى الجامع المعمور شرعت في قراءة {قل هو اله أحده فقريت(1) إلى حيث دفن وانصرفت من عند قبره ألف مرة ومائة مرة وأحدا عشر(8) مرة، قل هو الله أحد، والمعوذتين ، وفاتحة الكتاب، وآية الكرسي، ال وأهديت ثواب ذلك جميعه إليه، وطلبت له من الله تعالى المغفرة والمفاداة والرضوان، ووصلت إلى بيتي أذان العصر . وبعد انصرافي ذكروا أن بعض الأمراء احضر خيمة كبيرة نصبت على قبره، وحضر جماعة من القراء وختموا على قبره.

وأنه أحضر لهم مأكول كثيرا(9) من الطعام وغيره، وحضروا بكرة النهار وتليت (1) عن الهامش.

(6) الصواب: "أولا".

(7) الصواب: "فقرأت" .

(4) رقم الصفحة في المخطوط 129.

Página 253