433

============================================================

فلما كان ثاني يوم الجمعة بعد الصلاة رسم بحضورهم إلى بين يدي ملك الأمراء، فشكر الأمراء منهم ، وكذلك كتاب الإنشاء ومن حضر، وقالوا: هولاي(1) علماء المسلمين وفقهائهم وقراهم(2) . فقال لهم ملك الأمراء: وأنا والله أعرفهم، الا والله إني أستحي منهم . وأشار إلى الأمير سيف الدين أقجبا المشد أن يضمن عليهم. فقال أقجبا: أنا علي ضمانهم جميعهم، فرسم بإطلاقهم والافراج عنهم .

وكان السبب في طلب هؤلاء الجماعة أنه ورد إلى دمشق شخص يقال له فخر الدين البخاري وأنه أراد النزول بمدارس الحنفية، فقصد القليجية(3) ومدرسها بهاء الدين بن النحاس، فامتنع من تنزيله وساعده أربعة/552/ فقهاء من العجم كانوا من المطلوبين، وقصد أولاد محيي الدين بن النحاس، وطلب منهم التنزيل في مدارسهم، فلم ينزلوه، وتعصبوا(4) عليه جماعة من الفقهاء الذين في المدارس من العجم، فجاء إلى خان ابن عقيل المجاور لمدرسة نور الدين، فسكن فيه فتخاصم مع بعض التجار الذي فيه، فما كان له حيلة إلا أنه سافر إلى الرحبة، وكتب نفسه أنه من القصاد، وعين لمتولي الرحبة أسماء المطلوبين وذكر أنهم جواسيس، وأنهم يكاتبون التتر، وذكر عنهم كل قبيح ، فكتب نائب الرحبة إلى نائب السلطنة بدمشق يعرفه أن أحد القصاد حضر وأخبر أن بدمشق جماعة يكاتبون التتر وهم هولاي(5) الجماعة، فجرى ما جرى، ولطف الله تعالى بهم .

الإفراج عن قراسنقر والأعسر] وفي يوم الثلاثاء رابع عشر شعبان وصل البريد إلى دمشق من مصر، وأخبر بخروج الآمير شمس الدين قراسنقر المنصوري من الحبس، وأن قد أقطعوه الصبيبة وبانياس وأعمالها، وأن يكون مقيما بها. ورسم لمتولي قلعة الصبيبة أن يخليها لأجل قدومه، فسارع إلى ذلك وأخلوها له(6) .

وصل أيضا الخبر بخروج الأمير شمس الدين الأعسر من الحبس تاسع عشرين رمضان، وأن خروجه كان/553/يوم الإثنين، ووصل في خامس شوال إلى دمشق (2) الصواب: "وفقهاؤهم وقراؤهم" .

(3) القليجية : مدرسة داخل البابين الشرقي وباب توما، شرقي المسمارية وغربي المحراب التربة وكذا شرقيها . ويقال : المدرسة القليجية المجاهدية، بانيها مجاهد الدين ابن قليج محمد بن شمس الدين بن محمود. وهي في موضع يعرف بقصر ابن أبي الحديد، بدمشق. (الدارس 329/1، 330) .

(4) الصواب: "وتعصب" .

(6) تاء بخ الدولة التركية، ورقة 25 أ، تاريخ سلاطين المماليك 56، نهاية الأرب 372/31، والبداية - اية 4/14، ودول الإسلام 201/2 الجوهر الثمين 129/2، وعيون التواريخ 271/23 .

Página 432