1358

============================================================

التسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورخمة)(1) . فكيف إذا كانت الصفقة فيه بين القرينين رابحة. وحظي فيه الكفوء الكريم الصالح بصالحه، ورأى كل منهما من محاسن صاحبه ما لا يقول معه: يا ليت. وإذا عرف نسبها واتصل سببهما قيل: هذان اثنان من بيت. وعند ذلك يزكى القول في الثناء عليهما ويصدق، ويقال فيما يجمع شملهما، بسم الله الرحمن الرحيم، هذا ما أصدق.

5531/(2) وله رحمه الله خطبة صداق لبعض الأعيان: الحمد لله الذي حصل مطالب الخير لمن أقامه في مصالح الدين جساما .ا وسهل القرينة الصالحة لمن إليها يحسن الأمل وصالح العمل يرفع قدره ويسامى.ا نحمده على متته التي لا تزال الألسن لها حامدة مادحه، ونشكره على نعمه التي حصلنا منها كل صالحه. ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، شهادة تحصل بها في الدار الآخرة التجارة الرابحة . ونشهد أن محمدا عبده ورسوله الذي أرسله الله تعالى رحمة لأوليائه، ونقمة على أعدائه، ونشر فضله على الأولين والآخرين ، الا حتى دخل آدم فمن دونه تحت لوايه. صلى الله عليه وعلى آله وصحبه الذين اقتدوا باقواله الصادقة وأعماله الصالحة وعملوا. وعدلوا في أحكامهم حين ولوا، فما خرجوا عن سنن سننه ولا عدلوا.

وبعد، فإن النكاح من أجل ما أعين به العبد الصالح على قهر هواه، وانتصر، الا وأحسن ما حسمت به مواد النفوس الأمرة بالسوء، لقوله عليه السلام: "فإنه أحصن لفرج وأغض للبصر"(2). طال ما بلغ الله تعالى به المتقين في الدارين غاية مطلوبهم، وألف بين متفرقين لو أنفقت ما في الأرض جميعا ما ألفت بين قلوبهمر4) . وكيف إذا اجتمع فيه أهل الصدق والتصافي، وحظي فيه القرين الكفوا بخير مكافيء في الخير وخير موافي . واتصلت فيه أسباب أهل السيادة، وأحسنت بينهم بسعادة السعادة، فأحسنوا التأني في الوصول إلى الأسنى، والحصول على السنى وزيادة. خصوصا إذا حظي فيه الخاطب بمن يستعظم محلها الرفيع ويستهاب. ومن لها الحجاب المنيع من الشمس حقيقة ومن الشهاب، ونال من ر ؤيتها والتملي بمحاسن حليتها ما لم يتخيل رويته مع الطيف. وتسلم عزيز محلها (1) سورة الروم، الآية 21.

(2) رقم الصفحة في المخطوط 542، وهي بخط واضح وكبير.

(3) متن الحديث عند ابن ماجه (1845) في النكاح: "يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج، لا فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج. فمن لم يستطع فعليه بالصوم، فإنه له وجاء" .

(4) سورة الأنفال، الآية 63.

Página 899