7

Exhortación al comercio, la industria y el trabajo

الحث على التجارة والصناعة والعمل والإنكار على من يدعي التوكل في ترك العمل والحجة عليهم في ذلك

Editorial

دار العاصمة

Edición

الأولى

Año de publicación

١٤٠٧ هـ

Ubicación del editor

الرياض - السعودية

١٠ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ الْمَيْمُونِيُّ، قَالَ: قَالَ لِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ﵀ وَحَثَّنِي عَلَى لُزُومِ الضَّيْعَةِ، وَقَالَ: «مَا أَضْيَعَ الضَّيْعَةَ إِذَا لَمْ يَكُنْ صَاحِبُهَا بِقُرْبِهَا»، قُلْتُ: إِنِّي لَمْ أَعْمُرْ ضَيْعَتِي مُذْ فَارَقْتُكَ، فِرَارًا مِنَ السُّلْطَانِ، وَكَرَاهِيَةً لَهُ، وَشَكَيْتُ لَهُ بَعْضَ مَا عَرَفْتُهُ مِنَ الدَّيْنِ وَالضِّيقِ، فَقَالَ لِي: «كَيْفَ تَصْنَعُ إِذَا لَمْ يَكُنْ لَكَ مِنْهُ بُدٌّ؟» ثُمَّ قَالَ لِي: «لَيْسَ هَاهُنَا إِلَّا أَنَّكَ تَدْعُو لَهُ» قُلْتُ: فَمِنْ ذَلِكَ بُدٌّ؟ قَالَ: «وَكَيْفَ تَصْنَعُ؟» وَرَأَيْتُ أَكْثَرَ أَمْرِهِ التَّسْهِيلَ فِيهِ وَالرُّخْصَةَ. قَالَ: وَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ﵀ يَوْمًا مُبْتَدِئًا: «يَا أَبَا الْحَسَنِ اسْتَغْنِ عَنِ النَّاسِ بِجُهْدِكَ، فَلَمْ أَرَ مِثْلَ الْغِنَى عَنِ النَّاسِ» قُلْتُ: وَلِمَ ابْتَدَأْتَنِي بِهَذَا؟ قَالَ: «لِأَنَّهُ إِنْ كَانَ لَكَ شَيْءٌ تُصْلِحُهُ وَتَكُونُ فِيهِ، وَتُصْلِحُهُ وَتَسْتَغْنِي بِهِ عَنِ النَّاسِ، فَإِنَّ الْغِنَى مِنَ الْعَافِيَةِ» . فَحَثَّنِي غَيْرَ مَرَّةٍ عَلَى الْإِصْلَاحِ، وَالِاسْتِغْنَاءِ بِإِصْلَاحِ مَا رُزِقْتُ عَنِ النَّاسِ، وَأَقْبَلَ يُغَلِّظُ الْحَاجَةَ إِلَى النَّاسِ. قُلْتُ: إِنَّ ضَيْعَتَنَا مِنَ الرَّقَّةِ عَلَى أَيَّامٍ، وَفِيهَا دَيْرُ نَصَارَى مُعْتَزِلٌ مِنَ النَّاسِ، لَيْسَ فِيهِ إِلَّا نَفَرٌ يَسِيرٌ مِنَ النَّصَارَى وَبِقُرْبِهِ مَدِينَةٌ، ⦗٣٧⦘ فَقَالَ: «أَيُّ مَدِينَةٍ هِيَ؟» قُلْتُ: فَإِنَّ لَهَا مُؤَذِّنًا، قَالَ: «مِنَ الشَّامِ؟» قُلْتُ: لَا، مِنَ الْجَزِيرَةِ نَاحِيَةَ رَأْسِ الْعَيْنِ، قَالَ: «فَذَا مَوْضِعٌ صَالِحٌ يَعْنِي الدَّيْرَ» قُلْتُ: إِنَّمَا شُغِلَ قَلْبِي بِشَيْءٍ وَاحِدٍ أَنَّ الدَّيْرَ مُعْتَزِلٌ عَنِ النَّاسِ، وَأَنَا إِنَّمَا أُحِبُّ الْعُزْلَةَ، وَلَيْسَ فِيهِ إِلَّا نَصَارَى، وَإِنَّمَا كَرِهْتُ مِنْهُ أَنْ إِذَا أَرَدْتُ أَنْ أُصَلِّيَ لَمْ أَجِدْ أَحَدًا أُصَلِّي مَعَهُ، قَالَ لِي: «فَإِذَا حَضَرَتِ الصَّلَاةُ، فَأَذِّنْ وَأَقِمْ، فَإِنْ جَاءَكَ أَحَدٌ فَصَلِّ مَعَهُ، وَإِلَّا فَصَلِّ وَحْدَكَ» قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ: فَاسْتَحْسَنَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ﵀ هَذَا الْمَوْضِعَ وَاشْتَهَاهُ لِي وَرَأَيْتُ السُّرُورَ فِيهِ بَيِّنًا لِمَا وَصَفْتُ لَهُ مِنْ ذَلِكَ وَمِنْ عُزْلَتِهِ. قُلْتُ لَهُ: فَإِنَّ الْمَدِينَةَ مِنِّي عَلَى رَأْسِ مِيلٍ يُمْكِنُنِي الدُّخُولُ إِلَى الْجُمُعَةِ، وَالصَّلَوَاتُ فِي سَائِرِ الْأَيَّامِ فِي الدَّيْرِ، فَقَالَ لِي: «فِي هَذَا الْمَوْضِعِ إِذَا لَمْ يَكُنْ لَكَ مَنْ يُصَلِّي مَعَكَ، فَمَا تَصْنَعُ؟ فَأَذِّنْ وَأَقِمْ وَصَلِّ وَحْدَكَ» قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ: وَكُنْتُ أَرَى أَبَا عَبْدِ اللَّهِ يَقُومُ وَيَعْمَلُ بِيَدِهِ الشَّيْءَ، وَيُصْلِحُهُ وَيَتَعَاهَدُ مَنَازِلَهُ قَالَ: وَدَخَلْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ﵀، مِرَارًا بَيْتًا، فَرَأَيْتُهُ ضَرَبَ بِيَدِهِ إِلَى أَرْضِهِ، فَسَوَّى تُرَابَهُ بِيَدِهِ

1 / 36