Hashiyat Ibn Abidin
حاشية ابن عابدين
Editorial
شركة مكتبة ومطبعة مصطفى البابي الحلبي وأولاده
Edición
الثانية
Año de publicación
1386 AH
Ubicación del editor
مصر
فَمَا الْفَوْزُ إلَّا فِي نَعِيمٍ مُؤَبَّدٍ ... بِهِ الْعَيْشُ رَغْدٌ وَالشَّرَابُ يُسَاغُ
ــ
[رد المحتار]
خَبَرُ الْمُبْتَدَأِ، وَبَيْنَهُ وَبَيْنَ بَلَاغِ الْأَوَّلِ الْجِنَاسُ التَّامُّ الْخَطِّيُّ اللَّفْظِيُّ أَفَادَهُ ط (قَوْلُهُ: فَمَا الْفَوْزُ) أَيْ النَّجَاةُ وَالظَّفَرُ بِالْخَيْرِ قَامُوسٌ، وَالْفَاءُ لِلسَّبَبِيَّةِ عَاطِفَةٌ عَلَى جُمْلَةِ يُنَافِسْ مُفِيدَةٌ لِلتَّعْلِيلِ (قَوْلُهُ: إلَّا فِي نَعِيمٍ إلَخْ) فِي بِمَعْنَى الْبَاءِ مِثْلُهَا فِي قَوْلِ الشَّاعِرِ:
وَيَرْكَبُ يَوْمَ الرَّوْعِ مِنَّا فَوَارِسُ ... بَصِيرُونَ فِي طَعْنِ الْكُلَى وَالْأَبَاهِرِ
لِأَنَّ فَازَ يَتَعَدَّى بِالْبَاءِ أَوْ فِي لِلظَّرْفِيَّةِ، وَالْمُرَادُ بِالنَّعِيمِ مَحَلُّهُ: وَهُوَ الْجَنَّةُ، مِنْ إطْلَاقِ اسْمِ الْحَالِّ وَإِرَادَةِ الْمَحَلِّ، مِثْلُ - ﴿فَفِي رَحْمَةِ اللَّهِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ [آل عمران: ١٠٧]- وَعَلَى كُلٍّ فَالْفَوْزُ مُبْتَدَأٌ وَالْجَارُّ وَالْمَجْرُورُ فِي مَحَلِّ الْخَبَرِ، وَالتَّقْدِيرُ مَا الْفَوْزُ حَاصِلٌ بِشَيْءٍ إلَّا بِنَعِيمٍ، أَوْ مَا الْفَوْزُ حَاصِلٌ فِي مَحَلٍّ إلَّا فِي مَحَلِّ نَعِيمٍ، أَوْ الْخَبَرُ مَحْذُوفٌ وَالْجَارُّ وَالْمَجْرُورُ مُتَعَلِّقٌ بِالْفَوْزِ: أَيْ فَمَا الْفَوْزُ مُعْتَبَرٌ إلَّا بِنَعِيمٍ، وَالْبَاءُ فِي بِهِ لِلسَّبَبِيَّةِ عَلَى الْأَوَّلِ، أَعْنِي جَعَلَ " فِي " بِمَعْنَى الْبَاءِ، وَلِلظَّرْفِيَّةِ عَلَى الثَّانِي مِثْلُ ﴿وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ﴾ [آل عمران: ١٢٣] و﴿نَجَّيْنَاهُمْ بِسَحَرٍ﴾ [القمر: ٣٤] (قَوْلُهُ: الْعَيْشُ) أَيْ الْمَعِيشَةُ الَّتِي تَعِيشُ بِهَا مِنْ الْمَطْعَمِ وَالْمَشْرَبِ وَمَا يَكُونُ بِهِ الْحَيَاةُ قَامُوسٌ (قَوْلُهُ: رَغْدٌ) بِسُكُونِ الْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ: أَيْ وَاسِعٌ طَيِّبٌ ح عَنْ الْقَامُوسِ (قَوْلُهُ: يُسَاغُ) أَيْ يَسْهُلُ دُخُولُهُ فِي الْحَلْقِ ح عَنْ الْقَامُوسِ
1 / 34