597

Hashiyat al-Rawd al-Murabba'

حاشية الروض المربع

Editorial

(بدون ناشر)

Edición

الأولى

Año de publicación

١٣٩٧ هـ

(ولا إله غيرك) أي لا إله يستحق أن يعبد غيرك (١) كان ﵊ يستفتح بذلك، رواه أحمد وغيره (٢) .

(١) فإن الإله هو المألوه، والمألوه هو الذي يستحق أن يعبد، وكونه يستحق أن يعبد هو بما اتصف به من الصفات، التي تستلزم أن يكون هو المحبوب غاية الحب المخضوع له غاية الخضوع.
(٢) قال الترمذي: والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم من التابعين وغيرهم، قال أحمد: وأنا أذهب إليه، وفي صحيح مسلم أن عمر كان يجهر بهؤلاء الكلمات، يعلمهن الناس في مسجد رسول الله ﷺ بحضرة الأكابر، ولولا أن النبي ﷺ كان يقولها في الفريضة، ما فعل ذلك عمر، وأقره المسلمون، وروي عن أبي بكر وابن مسعود، قال المجد: واختيار هؤلاء وجهر عمر به يدل على أنه الأفضل، وأنه الذي كان يداوم عليه النبي ﷺ غالبا، وقال الضحاك والربيع وابن زيد في قوله تعالى: ﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ﴾ أي إلى الصلاة سبحانك اللهم وبحمدك، وتبارك اسمك، وتعالى جدك، ولا إله غيرك، ولاشتماله على أفضل الكلام بعد كتاب الله، ولأنه أخلص في الثناء على الله، وغيره من الاستفتاحات وإن كانت أصح منه، فإنما هي متضمنة للدعاء، والثناء أفضل من الدعاء، وعامتها في قيام الليل، وقال أحمد: إنما هي عندي في التطوع، ولأنه إنشاء للثناء على الرب، متضمن للإخبار عن صفات كماله، ونعوت جلاله، وغير ذلك مما يرجع الأخذ به، ويجوز الاستفتاح بكل ما ورد، قال الشيخ: الاستفتاحات الثابتة كلها سائغة باتفاق المسلمين، ولم يكن ﷺ يداوم على استفتاح واحد قطعا، والأفضل أن يأتي بالعبادات المتنوعة على وجوه متنوعة بكل نوع منها أحيانا، كالاستفتاحات ولأحمد ﵀ أصل مستمر في جميع صفات العبادات قوليها وفعليها، يستحسن كل ما ثبت عنه ﷺ من غير كراهة لشيء منه، ولا يستحب أن يجمع بينها بل هذا تارة، وهذا تارة، وصوبه في الإنصاف.

2 / 23