لكن لا يقيم إلا بإذن الإمام (١) (ولا يصح) الأذان (إلا مرتبا) كأركان الصلاة (٢) (متواليا) عرفا لأنه لا يمكن المقصود منه إلا بذلك (٣) فإن نكسه لم يعتد به (٤) ولا تعتبر الموالاة بين الإقامة والصلاة، إذا أقام عند إرادة الدخول فيها (٥) .
(١) لما في الصحيحين أن المؤذن كان يأتي النبي ﷺ ولمسلم أن بلالا لا يقيم حتى يخرج إليه النبي ﷺ قال في المجمع: وينبغي للمؤذن أن لا يقيم حتى يحضر الإمام ويأذن له في الإقامة نص عليه، ولأن الإقامة منوط وقتها بنظر الإمام، لأنها للقيام إلى الصلاة، فلا تقام إلا بإشارته، فإن أقيمت بغير إشارة أجزأت لقوله: فلا تقوموا حتى تروني.
(٢) أي كترتيب أركان الصلاة، وفاقا، لأنه ذكر معتد به، فلا يجوز الإخلال بنظمه، ولأنه إذا نكسه لا يعلم السامع أن ذلك الأذان، ولا يصح إلا منويا وفاقا لمالك لحديث إنما الأعمال بالنيات.
(٣) أي لا يحصل المقصود وهو الإعلام بدخول الوقت من الأذان إلا بالترتيب والتوالي، لأن مشروعيته كانت كذلك، قال في الإنصاف، ولا يصح الأذان إلا مرتبا متواليا بلا نزاع.
(٤) لعدم ترتيب الجمل بأن قدم بعضها على بعض، قال في الإنصاف: بغير خلاف نعلمه، وسمي بذلك لأنه نكس أي قلب عما هو السنة، قال الجوهري: نكسه بمعنى قلبه.
(٥) لأنه ﵊ لما ذكر أنه جنب ذهب فاغتسل ولم يعدها، وظاهر طول الفصل، قال شيخنا: هذا والله أعلم ما لم يخرج من المسجد، أو يشتغل بغير الصلاة، ويستحب الإحرام بعد فراغه من الإقامة، كما كان حال النبي ﷺ وخلفائه من بعده، واستمر عمل المسلمين عليه.