Hashiya Cala Mukhtasar Macani

حاشية الدسوقي على مختصر المعاني

Editor

عبد الحميد هنداوي

Editorial

المكتبة العصرية

Ubicación del editor

بيروت

Regiones
Egipto
•
Imperios y Eras
Otomanos
بسم الله الرّحمن الرّحيم

1 / 1

تقديم
الحمد لله والصلاة والسّلام على رسوله ﷺ، وبعد: فقد بدأنا هذه السلسلة من تحقيق هذا التراث البلاغى المطمور من شروح" التلخيص" بإخراج كتاب" عروس الأفراح" للسبكي، ثم ثنينا بهذا الكتاب إنجازا لما وعدنا به من محاولة إخراج هذا التراث فى ثوب قشيب جديد، يساعد الباحث على استجلاء خير ما فيه، والوقوف على بغيته من قضايا البلاغة ومسائلها.
والحقيقة أن معين البلاغة لا ينضب، وأن كتب التراث مهما تباعد زمانها فلا يزال الباحثون المعاصرون يجدون فيها كثيرا مما يوافق أحدث النظريات والبحوث العلمية، وهذا يجعلنا نعكف على قراءة هذا التراث بشيء من التأنى والتؤدة؛ بغية تأصيل كثير من القضايا المعاصرة.
والحق الذى لا مرية فيه- وهو ما أكده كثير من الدارسين العقلاء- أننا إذا أردنا نهضة علمية صحيحة تمثل هويتنا وذاتنا العربية الإسلامية، فلا بد لهذه النهضة أن تقوم على أمرين:
١ - العكوف على دراسة التراث وهضمه وتمثله.
٢ - إعادة النظر فى ذلك التراث فى ضوء أطروحات العصر، ومحاولة الانطلاق من روح ذلك التراث ومفاهيمه دون التقيد الحرفى بتطبيقاته؛ للوصول إلى رؤية حديثة تجمع بين الأصالة والمعاصرة.
وبغير هذا الصنيع فلن نكون جديرين باحترام الآخرين لنا؛ ذلك لأن الآخر لن ينظر إلينا بعين التقدير والاحترام إذا نظر فيما نقدمه فقال: هذِهِ بِضاعَتُنا رُدَّتْ إِلَيْنا وإنما سوف نكون جديرين باحترام الناس جميعا إذا وجدوا لدينا ما نتميز به، وما يعبر عن ذواتنا وهوياتنا المغايرة لذواتهم وآرائهم وما هم عليه، فحينئذ سيكون أدبنا وبلاغتنا ونقدنا وسائر علومنا جديرة بأن يقرأها الآخرون؛ لأنهم سوف يجدون فيها ما ليس عندهم.
أما وهم لا يجدون فى كتاباتنا إلا صورة مشوهة لآداب الغرب وعلومه، فليس فى ذلك إلا ما يدعو للسخرية والنفور!
المحقق

1 / 3

ترجمة جلال الدين القزوينى صاحب" التلخيص"
اسمه ونسبه:
هو محمد بن عبد الرحمن بن عمر بن أحمد بن محمد بن عبد الكريم بن الحسن بن على بن إبراهيم بن على بن أحمد بن دلف بن أبى دلف، العجلى القزوينى، جلال الدين أبو المعالى بن سعد الدين بن أبى القاسم بن إمام الدين، الشافعى العلامة.
ولادته ونشأته:
ولد سنة ٦٦٦ هـ، وسكن الروم مع والده وأخيه، واشتغل وتفقه حتى ولى قضاء ناحية بالروم وله دون العشرين، ثم قدم هو وأخوه أيام التتر من بلادهم إلى دمشق.
صفته:
كان فهما ذكيّا مفوها حسن الإيراد جميل الذات والهيئة والمكارم، وكان جميل المحاضرة حسن الملتقى حلو العبارة حاد الذهن جيد البحث منصفا، فيه مع الذكاء والذوق فى الأدب حسن الخط.
وكان جوادا صرف مال الأوقاف على الفقراء والمحتاجين. وكان مليح الصورة، فصيح العبارة، موطأ الأكناف، جم الفضيلة، يحب الأدب ويحاضر به ويستحضر نكته.
طلبه للعلم ومشايخه:
سمع من العز الفاروتى (١) وطائفة وأخذ عن الأيكى وغيره، وخرج له البرزالى جزءا من حديثه وحدث به، وتفقه واشتغل فى الفنون وأتقن الأصول والعربية والمعانى والبيان.

(١) كذا فى الدرر الكامنة، وفى بغية الوعاة: الفاروثى، وفى مفتاح السعادة: الفاروقى.

1 / 4

وكان يرغّب الناس فى الاشتغال بأصول الفقه وفى المعانى والبيان.
ولى القضاء فى ناحية الروم ثم دمشق ثم مصر ثم دمشق، وخطب بجامع القلعة لما أتى مصر بأمر من السلطان.
قال عنه صاحب" كشف الظنون": " المعروف بخطيب دمشق"، ولعل هذا سبب شهرته بالخطيب القزوينى، وكان يفتى كثيرا.
مصنفاته:
قال ابن كثير: " له مصنفات فى المعانى، مصنف مشهور اسمه" التلخيص" اختصر فيه" المفتاح" للسكاكى". وهو من أجل المختصرات فيه كما قال السيوطى. وله: إيضاح التلخيص، والسور المرجانى من شعر الأرجانى.
وفاته:
قال ابن حجر: " قال الذهبى: مات فى منتصف جمادى الأولى سنة ٧٣٩ هـ، وشيعه عالم عظيم وكثر التأسف عليه، وسيرته تحتمل كراريس وما كل ما يعلم يقال.
هذا كلام الذهبى على عادته فى الرمز إلى الحط على من يخشى غائلة التصريح فيه".
اه كلام ابن حجر.
وقال الحافظ ابن كثير: " دفن بالصوفية ... وكان عمره قريبا من السبعين أو جاوزها" (١).

(١) راجع ترجمته فى: الدرر الكامنة لابن حجر (٤/ ٣، ٤)، والبداية والنهاية للحافظ ابن كثير (١٤/ ١٨٥)، وبغية الوعاة للسيوطى (١/ ١٥٦، ١٥٧)، ومفتاح السعادة لطاش كبرى زاده (١/ ١٩٤) والأعلام (٦/ ١٩٢)، وكشف الظنون (١/ ٤٧٣).

1 / 5

ترجمة سعد الدين التفتازاني صاحب" مختصر السعد شرح التلخيص"
هو مسعود بن عمر بن عبد الله، سعد الدين التفتازانى، الإمام العالم بالعلوم العربية والكلام والأصول والمنطق، وكان فى لسانه حبسة.
مولده:
ولد بتفتازان- وهى بلدة بخراسان- فى صفر سنة ٧١٢ هـ، هذا ما ذكره الإمام ابن حجر فى" الدرر الكامنة" على ما وجد بخط ابن الجزري.
منزلته وشهرته:
اشتهر ذكره وطار صيته فى الآفاق، وكان من محاسن الزمان، وأحد الأعلام والأعيان، وقد خلد التاريخ ذكره فى بطون الأوراق، وانتفع الناس بتصانيفه فى أنواع العلوم التي تنافس الأئمة فى تحصيلها والاعتناء بها، وكان قد انتهت إليه معرفة علوم البلاغة والمعقول بالمشرق، بل بسائر الأمصار لم يكن له نظير فى معرفة هذه العلوم.
مصنفاته:
له التآليف التى تدل على عظيم قدرته، ومزيد فطنته وذكائه، منها:
(١) الشرحان الكبير والصغير على تلخيص «المفتاح»، أتم الأول بهراة سنة ٧٤٨ هـ، والثانى سنة ٧٥٦ هـ.
(٢) شرح الرسالة الشمسية المعروف بالسعدية (فى المنطق)، أتمه فى جمادى الآخرة سنة ٧٥٧ هـ بمزار جام.
(٣) حاشية التلويح على التوضيح فى الأصول (فقه حنفي)، أتمها فى ذى القعدة سنة ٧٦٨ هـ.

1 / 6

(٤) تهذيب المنطق والكلام، أتمه فى رجب سنة ٧٨٩ هـ.
(٥) المقاصد وشرحها فى علم الكلام، أتمها فى رجب سنة ٧٨٩ هـ.
(٦) مفتاح الفقه، أتمه سنة ٧٧٢ هـ.
(٧) حواشى الكشاف، أتمها فى الثامن من شهر ربيع الأول سنة ٧٨٩ هـ.
(٨) شرح الزنجانى فى الصرف، عمله حين بلغ عمره ست عشرة سنة فى شهر شعبان سنة ٧٣٨ هـ.
(٩) شرح تلخيص الجامع الكبير سنة ٧٨٦ هـ بسرخس.
(١٠) رسالة الإرشاد، أتمها فى سنة ٧٧٤ هـ.
(١١) شرح عقائد النسفي، أتمه فى شعبان سنة ٧٦٨ هـ.
(١٢) حاشية شرح مختصر ابن الحاجب للعضد، أتمها فى سنة ٧٧٠ هـ.
(١٣) شرح المفتاح، أتمه فى شوال سنة ٧٨٩ هـ بسمرقند.
(١٤) شرع فى تأليف الفتاوى الحنفية يوم الأحد التاسع من ذى القعدة سنة ٧٦٩ هـ.
مذهبه الفقهي:
اختلف الناس فى مذهبه الذى كان يتعبد عليه:
أ- طائفة جعلوه حنفيّا؛ من جراء تصانيفه فى فقه أبى حنيفة، ومن هؤلاء ابن نجيم المصرى صاحب" البحر الرائق" فى فقه الحنفية، قال: إليه انتهت رياسة الحنفية فى زمانه حتى ولى قضاء الحنفية، وله تكملة شرح الهداية للسروجي، وفتاوى الحنفية، وشرح تلخيص الجامع الكبير.
ب- طائفة جعلوه شافعيّا، منهم: صاحب كشف الظنون، وحسن جلبى فى حواشيه على المطول، والكفوي قال: كان التفتازانى من علماء الشافعية وله آثار جليلة فى أصول الحنفية. وكذا السيوطى فى بغية الوعاة (١).

(١) لم يترجم له تاج الدين السبكى فى طبقات الشافعية الكبرى.

1 / 7

عبقرية التفتازاني:
يقول الشيخ المراغى فى" تاريخ علوم البلاغة":
" إن السيد الشريف وإن فاقه ذكاء وغلبه فى البحث والجدل، فإنه لا يصل إلى منزلته فى دقة الفكر والغوص على المعاني، وقد كان فى بدء التأليف وأثناء التصنيف يغوص فى بحار تحقيقاته، ويلتقط الدر من تدقيقاته، ويعترف برفعة شأنه، وجلالة قدره وعلوّ مقامه، إلا أنه وقعت بينهما منافرة بسبب المناظرة التى كانت فى مجلس تيمورلنك، وحل الخلاف محل الوفاق، والتزم كل منهما تزييف ما قال الآخر".
وقال مؤرخ المغرب القاضى عبد الرحمن بن محمد الحضرمى المالكى الشهير بابن خلدون فى" مقدمة" تاريخه: وقفت بمصر على تآليف متعددة لرجل من عظماء هراة من بلاد خراسان اشتهر بسعد الدين التفتازاني، تشهد بأن له ملكة راسخة فى علم الكلام وأصول الفقه والبيان، وفى أثنائها ما يدل على أن له اطلاعا على العلوم الحكمية، وقدما عالية فى سائر الفنون.
ذكر وفاته- رحمه الله تعالى-:
قال السيوطى فى" بغية الوعاة": " مات بسمرقند سنة إحدى وتسعين وسبعمائة هجرية" وقال ابن حجر فى" الدرر": " مات فى صفر سنة ٧٩٢ هـ، ولم يخلف بعده مثله، وكان مولده سنة ٧١٢ هـ على ما وجد بخط ابن الجزري، وذكر لى شهاب الدين بن عربشاه الدمشقى الحنفى أن الشيخ علاء الدين كان يذكر أن الشيخ سعد الدين توفى سنة ٧٩١ هـ عن نحو ثمانين سنة".
كتاب" مختصر السعد":
أما كتابه هذا فهو من جملة شروح" التلخيص" الدائرة فى فلك" المفتاح" والتى صبغتها الصبغة السكاكية، وغلبت عليها الحدود المنطقية.
غير أن القارئ لكتابه لا يعدم فائدة أو لطيفة يبز بها التفتازانى أقرانه، ويتميز بها عليهم، وقد حاولنا إبراز بعض ذلك فى مواضعه.

1 / 8

ترجمة محمد بن عرفة الدسوقى صاحب" حاشية الدسوقى"
اسمه وكنيته (١):
هو محمد بن أحمد بن عرفة المصرى المالكى الشهير بالدسوقى.
مولده وحياته:
لم تحدد كتب التراجم تاريخ نشأته، ولم تحدد عمره، هل عمّر طويلا أم لم يعمر.
ولكنه ولد بدسوق- إحدى قرى الدلتا بمصر- ورحل إلى القاهرة، وحفظ القرآن، وتعلم بالأزهر الشريف حتى صار شيخا له رواده من طلبة العلم.
صفاته:
هو الجامع لأشتات الفضائل والمعارف، المنفرد بتسهيل المعانى، وتبيين المبانى، اشتهر فى عصره بحل المشكلات، وفتح باب المعضلات، بأسلوب عذب وتحرير بديع.
شيوخه:
تلقى العلم على عليّ الصعيدى، والدردير، وحسن الجبرتى المتوفى سنة ١١٨٨ هـ صاحب الشروح والحواشى فى العلوم المختلفة من فقه وهندسة، وقد أخذ عن الأخير علم الفلك والهندسة والتوقيت والحكمة برواق الجبرتى بالأزهر.
تلاميذه:
لم تذكر كتب التراجم أسماء تلامذته، إلا الشيخ حسن العطار المتوفى سنة ١٢٥٠ هـ، وقد كان تلميذا نجيبا حيث كان الدسوقي شيخ الجامع الأزهر، وقد رثاه

(١) انظر فى ترجمته: هدية العارفين للبغدادى (ج ٥/ ٢٠١)، (ج ٦/ ٢٧٣)، تاريخ علوم البلاغة للمراغى ص (٢٠١).

1 / 9

عند وفاته بقصيدة سوف نذكر جزءا منها عند ذكر وفاته، وقد كان درسه مجتمع أذكياء الطلاب النابغين من ذوى الألباب.
مؤلفاته:
له التآليف السهلة العبارة، الواضحة الأسلوب، وقد كان مكثرا فى عمل الحواشى على الكتب المختلفة من نحو وبلاغة وشعر وفقه ... إلخ، مثل: حاشيته على مختصر السعد على تلخيص المفتاح، وحاشيته على شرح المغنى لابن هشام، وحاشيته على شرح المحلى للبردة، وحاشيته على شرح الدردير لمتن خليل فى فقه المالكية.
وفاته:
لم يزل معنيّا بالجمع والكتابة والإفادة والإفتاء إلى أن اعتلت صحته، وتوفى يوم الأربعاء الحادى والعشرين من شهر ربيع الأول سنة ١٢٣٢ هـ، وصلّى عليه بالجامع الأزهر فى جمع حافل، ودفن بقرافة المجاورين، ورثاه تلميذه حسن العطار بقصيدة منها:
أحاديث دهر قد ألّم فأوجعا ... وحلّ بنادى جمعنا فتصدّعا
ومنها:
وأبقى بتأليفاته بيننا هدى ... بها يسلك الطّلّاب للحقّ مهيعا
وحلّ بتحريراته كلّ مشكل ... فلم يبق للإشكال فى ذاك مطمعا
ومنها:
فقدناه لكن نفعه الدّهر دائم ... وما مات من أبقى علوما لمن وعى

1 / 10

منهج التحقيق
١ - اعتمدنا فى تحقيق هذا الكتاب على النسخة المصورة عن طبعته القديمة المتداولة، مع الاستعانة فى تصحيحها بمخطوطات الكتاب فى دار الكتب المصرية.
٢ - أضفنا تعليقات توضيحية أفدناها من شروح" التلخيص" الأخرى.
٣ - تخريج الشواهد القرآنية.
٤ - تخريج الشواهد الحديثية فى كتب الحديث المشهورة مع الحكم على الحديث.
٥ - تخريج الشواهد الشعرية فى دواوينها ومصادرها فى كتب الأدب وكتب التراث البلاغى.
٦ - شرح معانى الألفاظ الغريبة.
٧ - الترجمة لبعض أعلام البلاغة المذكورين فى الكتاب.
٨ - الترجمة الوافية لكل من الخطيب القزوينى صاحب الأصل (التلخيص) والتفتازانى صاحب الشرح (مختصر السعد)، والدسوقى صاحب الحاشية (حاشية الدسوقى على مختصر السعد).
٩ - جعلنا شرح السعد كمتن فى أعلى الصفحة وحاشية الدسوقى شرحا عليه.
١٠ - زيادة بعض العناوين الفرعية للموضوعات، مع تمييزها بمعكوفين.
١١ - وضع الفهارس العلمية الشاملة للقرآن والحديث والشواهد الشعرية والموضوعات.

1 / 11

Hashiya Cala Mukhtasar Macani | Usul