456

وأما قولهم: إن إمامهم يعلم الغيب. فهذا كذب منهم وكفر وتكذيب بكتاب الله، قال الله تعالى: {قل لا يعلم من في السماوات والأرض الغيب إلا الله وما يشعرون أيان يبعثون}[النمل:65]، وقال الله تعالى: {إن الله عنده علم الساعة وينزل الغيث ويعلم ما في الأرحام وما تدري نفس ماذا تكسب غدا وما تدري نفس بأي أرض تموت إن الله عليم خبير}[لقمان:34] فبطل قولهم.

وأما قولهم: بأن إمامهم قال: (حديثي حديث أبي، وحديث أبي حديث جدي، وحديث جدي حديث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم) وقولهم هو عام في جميع الكلام. وهذا بطلانه ظاهر من أمور:

منها: أنهم يعلمون أن النبيء صلى الله عليه وآله وسلم لم ينطق بهذا الحديث الذي يقول فيه: (حديثي حديث أبي) ويعلمون أن إمامهم هذا لو قال لخادمه: إسقني ماء أو اعطني ثوبي، أو خذ هذا الثوب، أو يأمر، أو ينهى، أو يستخبر، أن ذلك الحديث لم ينطق به رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. وكذلك لو دعا زوجته إلى فراشه، فهذا ما لا يتكلم به عاقل. فأما الخبر الخاص الذي يرويه عن أبيه عن جده عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فإنه ما كان منه موافقا لكتاب الله صدق، وما كان مخالفا لكتاب الله لم يصدق.

Página 540