438

ثم قام الهادي إلى الحق يحيى بن الحسين بن القاسم بن إبراهيم بن إسماعيل بن إبراهيم بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب"، فخرج إلى اليمن وكان قد استدعاه بعض أهل اليمن، فدعا إلى كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وآله وسلم، وإلى طاعة الله والجهاد في سبيله، فأجابه قوم من أهل اليمن وخالفه أكثرهم، فحارب الظالمين وحاربوه، وأخافهم وأخافوه، وباينهم وباينوه، ثم وصل إليه قوم من أهل طبرستان، أهل علم ودين فنصروه، وأظهر من علم أهل البيت" ما لم يظهره غيره (من الأئمة)، وجاهد جهادا شديدا، وبلغ في أعداء الله وأعدائه ما لم يكن يبلغه غيره من الأئمة "، ونفى ولاة بني العباس من اليمن، حتى بلغ بعضهم العراق يطلب النصرة عليه من هنالك، وبلغ له شعر إلى العراق يتهددهم فيه يقول فيه:

فلئن تمكنني المنية فينة

إن المنية قد تعول وتصرع

فعلي أن أوطئ السنابك عنوة

مدن العراق ومن بها يترفع

حتى أجازيهم بما قد قدموا

مثلا بمثل والأنوف تجدع

فأظهر الأحكام، وأعز الإسلام، وكفل الأيتام، وعدل في الرعية، وقسم بالسوية، وأحيا الدين، وأعز المؤمنين، وأذل الفاسقين، وأخرج أكثر أهل اليمن من قول المجبرة المشبهين، ثم توفي بصعدة عليه السلام ورحمه الله يوم ولد ويوم يموت ويوم يبعث حيا.

Página 522